من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المقصد الرابع في ذكر زروعه وفواكهه ورياحينه
أما زروعه فغالبها على المطر. قال في «مسالك الأبصار»: ومنها ما هو على سقي الأنهار وهو قليل، وفيه من الحبوب من كل ما يوجد في مصر من البرّ والشعير والذرة والأرزّ والباقلّا والبسلّة والجلبان، واللّوبياء والحلبة، والسّمسم والقرطم، ولا يوجد فيه الكتان والبرسيم، وبه من أنواع البطّيخ والقثّاء ما يستطاب ويستحسن، وكذلك غيرها من المزدرعات كالقلقاس والملوخيّا والباذنجان واللّفت والجزر والهليون والقنّبيط والرّجلة والبقلة اليمانية، وغير ذلك من أنواع الخضروات المأكولة؛ وقصب السّكّر في أغواره إلا أنه لم يبلغ في الكثرة حدّ مصر.
وأما فواكهه، ففيه من كل ما يوجد في مصر كالتين والعنب والرّمّان والقراصيا والبرقوق والمشمش والخوخ- وهو المسمّى بالدّراقن- والتوت والفرصاد، ويكثر بها التّفّاح والكمّثرى والسّفرجل مع كونها أكثر أنواعا وأبهج منظرا، ويزيد عليه فواكه أخر لا توجد بمصر، وربما وجد بعضها في مصر على الندور الذي لا يعتدّ به كالجوز والبندق والإجّاص والعنّاب والزّعرور، والزّيتون فيه الغاية في الكثرة، ومنه يعتصر الزيت وينقل إلى أكثر البلدان وغير ذلك، وبأغوارها أنواع المحمّضات كالأترجّ واللّيمون والكبّاد والنّارنج ولكنه لا يبلغ
في ذلك حدّ مصر، وكذلك الموز ولا يوجد البلح والرّطب فيه أصلا. قال في «مسالك الأبصار»: وفيه فواكه تأتي في الخريف وتبقى إلى الربيع كالسّفرجل والتّفّاح والعنب.
وأما رياحينه، ففيه كلّ ما في مصر من الآس والورد والنّرجس والبنفسج والياسمين والنّسرين، ويزيد على مصر في ذلك خصوصا الورد حتى إنه يستقطر منه ماء الورد وينقل منه إلى سائر البلدان. قال في «مسالك الأبصار»: وقد نسي به ما كان يذكر من ماء ورد جور ونصيبين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع