من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الثاني قلاع الدّعوة، بفتح الدال
سميت بذلك لأنها كانت بيد الإسماعيلية من الشّيعة المنتسبين إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وهم يسمون أنفسهم أصحاب الدعوة الهاديّة؛ وهؤلاء هم المعروفون في ديوان الإنشاء بالقصّاد، وبين العامة بالفداوية؛ وسيأتي الكلام على معتقدهم في الكلام على القصّاد، ثم في الكلام على تحليف أهل البدع في باب الأيمان إن شاء الله تعالى- وهي سبع قلاع، عظيمة الشأن، رفيعة المقدار؛ لا تسامى منعة ولا ترام حصانة، وكانت أولا كلها مضافة إلى طرابلس ثم نقلت مصياف منها إلى دمشق على ما تقدم ذكره، والبقية على ما كانت عليه من إضافتها إلى طرابلس.
وهي ستة أعمال:
الأول- (عمل الرّصافة) - بألف ولام لازمتين في أولها وراء مهملة مضمومة وصاد مفتوحة بعدها ألف ثم فاء وهاء- وهي قلعة بالقرب من مصياف، وبالشأم بلدة أخرى يقال لها الرّصافة أيضا وتعرف برصافة هشام، على أقلّ من مسافة يوم من الجانب الغربيّ من الفرات.
الثاني- (عمل الخوابي) - بفتح الخاء المعجمة والواو ثم ألف وباء موحدة مكسورة وياء في الآخر- وهي قلعة في جهة الشّمال من طرابلس على نحو مرحلتين، وقد تقدّم في الكلام على خواصّ الشأم أن بسورها مكانا لا ينظره ملسوع أو رسوله إلا برأ ذلك الملسوع ولم يضره السم.
الثالث- (عمل القدموس) - بفتح القاف والدال المهملة وضم الميم وسكون الواو وسين مهملة في الآخر- وهي قلعة بالقرب من الخوابي المقدّمة الذكر، وقد تقدّم في الكلام على خواصّ الشأم أن بها حمّاما يظهر منه أنواع من الحيّات وتمشي بين الناس لا تضر أحدا البتة.
الرابع- (عمل الكهف) - بفتح الكاف وسكون الهاء وفاء في الآخر.
وهي قلعة بالقرب من القدموس على نحو ساعة على نشز جبل مرتفع عال يرى على بعد.
الخامس- (عمل المينقة) - بفتح الميم وسكون الياء المثناة تحت وفتح النون والقاف وهاء في الآخر- وهي قلعة بالقرب من الكهف على نحو ساعة على جبل مرتفع أيضا.
السادس- (عمل العلّيقة) - بضم العين المهملة وفتح اللام المشدّدة وسكون الياء المثناة تحت وفتح القاف وهاء في الآخر- وهي قلعة على الجبل المذكور على نحو ساعة من المينقة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع