تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الأولى في حاضرتها (٣)

وهي بفتح الصاد المهملة والفاء وتاء مثناة فوق في آخرها. هكذا ضبطه في «تقويم البلدان»: ثم قال: والمشهور على ألسنة الناس أن مكان التاء دالا مهملة؛ وهي مدينة من جند الأردنّ، واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة.

قال في «الزيج»: طولها سبع وخمسون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان»: وهي بلدة متوسطة بين الكبر والصّغر، وذكر العثمانيّ في «تاريخ صفد»: أنه كان مكانها أولا قرية وأصل الصّفت في لغتهم العطية، سميت بذلك لأن الفرنج أعطتها

للطائفة الدموية منهم لا يشاركهم فيها أحد. قال: وقد تكون سميت بذلك أخذا من الصّفد، وهو الغلّ لأن صاحب الغل يمتنع من الحركة ويلزم موضعه، وكذلك هذا البلد لأنها في جبل عال لا يتمكن ساكنه من الحركة في كل وقت، إن ركب تعب وإن مشى على قدمه اختلط لحمه بدمه لصعود الربوة وهبوط الوهدة، فيستقرّ في مكانها ويقنع بالنظر، وربضها منتشر العمارة على ثلاثة أجبل، وأكثر ما يدخل أهلها حمامات الوادي لقلة الماء بها وسوء بناء حمّاماتها، وبساتينها تحتها في الوادي إلى جهة طبريّة، وكل ما يوجد في دمشق يوجد فيها: إما من بلادها، وإما مجلوب إليها من دمشق؛ ونيابتها نيابة جليلة ونائبها من أكبر الأمراء المقدّمين؛ ولها قلعة حصينة ذات بساتين تشرف على بحيرة طبريّة، يحفّ بها جبال وأودية. قال ابن الواسطي: بنتها الفرنج سنة خمس وتسعين وأربعمائة، ولما فتحها الظاهر بيبرس ﵀ عظم شأنها ورفع مقدارها. قال في «مسالك الأبصار»: وهي جديرة بالتعظيم فقلّ أن يوجد لها شبيه، ولا يعلم لها نظير. ولهذه القلعة نائب مستقلّ من قبل السلطان يولّى من الأبواب الشريفة بمرسوم شريف؛ وعادته أن يكون من أمراء الطبلخاناه، ولا حكم لنائب السلطنة بالبلد عليه بل هو مستقل بنفسه كما في نائب قلعتي دمشق وحلب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.