من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها (٥)
قال في «التعريف»: وحدّها من القبلة عقبة الصّوّان؛ وحدّها من الشرق بلاد البلقاء؛ وحدّها من الشّمال بحيرة سذوم المتقدّم ذكرها؛ وحدّها من الغرب تيه بني إسرائيل. ولها أربعة أعمال:
الأول- (عمل برّها) المختص ببلادها كما في غيرها من القواعد المتقدّمة.
الثاني- (عمل الشّوبك) - بألف ولام لازمتين وفتح الشين المعجمة المشدّدة وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وكاف في الآخر. قال في «تقويم البلدان»: وهي من جبل الشّراة، وموقعها في الإقليم الثالث. قال ابن سعيد:
طولها ست وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة. وقال في «تقويم البلدان»: القياس أن طولها ثمان وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة. وهي بلدة صغيرة أكثر دخولا في البر من الكرك، ذات عيون وجداول تجري، وبساتين وأشجار، وفواكه مختلفة. قال في «العزيزيّ»: ولها قلعة مبنية بالحجر الأبيض على تلّ مرتفع أبيض مطلّ على الغور من شرقيه. قال في «تقويم البلدان»: وينبع من تحت قلعتها عينان: إحداهما عن يمينها والأخرى عن يسارها كالعينين للوجه يجريان للبلد، ومنهما شرب أهلها وبساتينها. قال: وكانت بأيدي الفرنج مع الكرك وفتحت بفتحها، وأقطعها السلطان صلاح الدين مع الكرك لأخيه العادل فأعطاهما لابنه المعظّم عيسى؛ فاعتنى بأمرهما وجلب إلى الشّوبك
غرائب الأشجار حتّى تركها تضاهي دمشق في بساتينها وتدفّق أنهارها وتزيد بطيب مائها.
قلت: وذكر في «مسالك الأبصار» لها عملين آخرين.
الثالث- (عمل زغر) - بضم الزاي وفتح الغين المعجمتين وفي آخرها راء مهملة- وهي مدينة قديمة متصلة بالبادية سميت بزغر بنت لوط ﵇.
قال في «تقويم البلدان»: وهي حيث الطول سبع وخمسون درجة وعشر دقائق، والعرض ثلاثون درجة وكسر.
الرابع- (عمل معان) بضم الميم وفتح العين المهملة وألف ثم نون.
قال ابن حوقل: وهي مدينة صغيرة كان يسكنها بنو أميّة ومواليهم. قال في «مسالك الأبصار»: وقد خربت هي وعملها ولم يبق بها أحد، وتعرف بمعان بن لوط ﵇. قال في «كتاب الأطوال»: وهي حيث الطول سبع وخمسون درجة والعرض ثلاثون درجة. قال في «تقويم البلدان»: وبينها وبين الشّوبك مرحلة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع