تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطرف الثالث في ابتداء عمارته وتسميته حجازا

أما ابتداء عمارته فإنه لما انبثّ أولاد سام بن نوح ﵇ وهم العرب في أقطار هذه الجزيرة حين قسم نوح الأرض بين بنيه، نزل الحجاز منهم من العرب البادية طسم وجديس [ومنزلهم] اليمامة ومنزلة جرهم على القرب من مكة فكان ذلك أوّل عمارة الحجاز بعد الطّوفان؛ ثم بادت هذه العرب وهلكوا عن آخرهم، ودرست أخبارهم وانقطعت آثارهم. وعمر الحجاز بعدهم جرهم الثانية، وهم بنو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇. ولما أسكن إبراهيم الخليل ﵇ ولده إسماعيل بمكة كما

أخبر تعالى عنه بقوله: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ

كانت جرهم الثانية نازلين بالقرب من مكة فاتصلوا بإسماعيل ﵇، وتزوّج منهم وكثر ولده وتناسلوا فعمروا الحجاز إلى الآن.

وأما تسميته حجازا، فقال الأصمعيّ: سمي بذلك لأنه حجز بين نجد وتهامة ولا متداده بينهما على ما تقدّم. وقال ابن الكلبيّ: سمّي بذلك لما احتجز به من الجبال. قلت: ووهم في «الروض المعطار» فقال: سمي حجازا لأنه حجز بين الغور والشام، وقيل لأنه حجز بين نجد والسّراة، وما أعلم ما الذي أوقعه في ذلك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.