تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطّرف الرابع في ذكر مياهه وعيونه وجباله المشهورة

أما مياهه وعيونه، فقال المتكلمون في المسالك والممالك: ليس بالحجاز بل بجزيرة العرب جملة نهر يجري فيه مركب، وإنما فيه العيون الكثيرة المتفجرة من الجبال المعتضدة بالسيول والأمطار، الممتدّة من واد إلى واد، وعليها قراهم وحدائقهم وبساتينهم مما لا يحصى ذلك كثرة، كما في الطائف وبطن مرّ، وبطن نخل، وعسفان وبدر وغير ذلك.

وأما جباله المشهورة، فاعلم أن جميع أرض الحجاز جبال وأودية ليس فيها بسيط من الأرض، وجباله أكثر من أن تدخل تحت العدّ أو يأخذها الحصر، وقد ذكر الأزرقيّ في «تاريخ مكة» أن لمكة اثني عشر ألف جبل لكل جبل منها اسم يخصه ولكن قد شهرت جبال مكة والمدينة والينبع.

فمن جبال مكة المشهورة (جبل أبي قبيس) وهو الجبل الذي في جنوبيّ مكة ممتدّا على شرقيها. قال الأزرقيّ: وهو أول جبل وضع بالأرض ولذلك كان أقرب الجبال إلى البيت.

(ومنها) جبل قينقاع - بقاف مفتوحة وياء مثناة تحت ساكنة ونون مضمومة وقاف ثانية مفتوحة بعدها ألف وعين مهملة- وهو الجبل الذي غربيّ مكة، سمي بذلك لمكان سلاح تبّع منه، والقعقعة صوت السلاح، كما سمي جياد جيادا لمكان خيله منها.

(ومنها) جبل حراء- بحاء مهملة مكسورة وراء مهملة مفتوحة بعدها ألف- وهو جبل يشرف على مكة من شرقيها يرى البيت من أعلاه، وفيه الغار الذي كان يتعبّد فيه رسول الله ﷺ وفيه جاءه جبريل ﵇ في أول النبوّة.

(ومنها) جبل ثور- بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو وراء مهملة في الآخر- وهو جبل مشرف على مكة من جنوبيها، وفيه الغار الذي اختفى فيه رسول الله ﷺ من المشركين ومعه أبو بكر الصدّيق ﵁.

(ومنها) جبل تبير - بفتح التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت وراء مهملة في الآخر- وهو جبل مشرف يرى من منى والمزدلفة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.