من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الأولى في ذكر حدود هذه المملكة ومسافتها
قد ذكر في «مسالك الأبصار» نقلا عن الشيخ علاء الدين بن النّعمان الخوارزميّ أن طول هذه المملكة من بحر اصطنبول إلى نهر أريس ستة أشهر، وعرضها من بلغار إلى باب الحديد أربعة أشهر تقريبا. ثم ذكر عنه في موضع آخر:
أن مجموع هذه المملكة من ورعات خوارزم من الشرق إلى باشقرد، وعرضا من خوارزم إلى أقصى بلاد سير، وهي منتهى العمارة في الشّمال. وذكر في موضع آخر عن ابن النعمان أن مبدأ عرض هذه المملكة من ديرقنو، وهي مدينة من بناء الإسكندر، كان عليها باب من حديد قديما، إلى بلاد بوعره (؟)، وطولها من ماء أريس، وهو أعظم من نيل مصر بكثير من ناحية بلاد الخطا، إلى اصطنبول يعني القسطنطينيّة. قال: ويتجاوز هذا الطول قليلا إلى بلاد تسمّى كمخ مشتركة بين الرّوس والفرنج. وذكر في موضع آخر أن خوارزم إقليم منقطع عن خراسان
وعن ما وراء النهر، والمفاوز محيطة به من كل جانب، وحدّه متصل بغزنة مما يلي الشمال والغرب وجنوبيه وشرقيه، وهو على جانبي جيحون. قال ابن حوقل:
وبلاد خوارزم من أبرد البلاد، ومنها يبتديء الجمود في نهر جيحون. قال في «العزيزيّ»: وبلاد خوارزم في جهة الجنوب والشرق عن بحيرة خوارزم، وبينهما نحو ست مراحل. قال في «مسالك الأبصار»: وأوّل حدّ خوارزم بلدة تسمّى الظاهرية مما يلي آمل، وتمتدّ العمارة في جانبي جيحون معا.
وحكى عن حسن الروميّ التاجر السّفّار أن طولها من مدينة باكو المعروفة بالباب الحديد إلى حدود بلاد الخطا، فيكون بسير القوافل خمسة أشهر، وعرضها من نهر جيحون إلى نهر طونا. وقال في «مسالك الأبصار»: وهذه المملكة واقعة في الشمال آخذة إلى الشرق، تحدّها أطراف الصّين من شرقيها، وبلاد الصّقلب وما يليها من شماليها، وخراسان وما سامتها من جنوبيّها، والخليج القاطع من بحر الروم من غربيّها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع