من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطبقة الثالثة (التبابعة) »
إمّا بمعنى أن الناس يتبعونهم كما قاله السهيليّ والزمخشريّ، وإما بمعنى يتبع بعضهم بعضا كما قاله ابن سيده. قال في «العبر»: وكانت منازلهم ظفار.
وأوّل من ملك منهم (الحارث) بن ذي شدد، بن الملطاط، بن عمرو، بن ذي يقدم؛ بن الصوار، بن عبد شمس، بن وائل، بن الغوث، بن حيدان، بن قطن، بن عريب بن زهير، بن الغوث بن أيمن بن الهميسع، بن حمير، بن سبإ.
وسمّى الرائش لأنه لما ملك الناس راشهم بالعطاء. قال السهيليّ وكان مؤمنا.
ثم ملك بعده ابنه (أبرهة ذو المنار) مائة وثمانين سنة قاله المسعودى.
وقال ابن هشام هو أبرهة بن الصّعب، بن ذي مراثد، بن الملطاط المقدّم ذكره، وسمّى ذا المنار لأنه رفع منارا يهتدى به.
ثم ملك بعده ابنه (إفريقش) بن أبرهة مائة وستين سنة.
وقال هشام ابن الكلبي هو إفريقش، بن قيس، بن صيفيّ أخي الحارث الرائش وسار إلى بلاد المغرب وفتح أفريقية فعرفت به.
ثمّ ملك بعده أخوه (عمرو العبد) بن أبرهة المعروف بذي الأذعار خمسا وعشرين سنة. قال المسعوديّ: وسمّى ذا الأذعار لكثرة ذعر الناس منه، قال وكان على عهد سليمان ﵇ أو قبله بقليل.
وقال الطبريّ: عمرو بن أبرهة ذي المنار، بن الحارث الرائش، بن قيس، ابن صيفيّ، بن سبإ الأصغر.
ثم ملك بعده (الهدهاد) بن شرحبيل، بن عمرو ذي الأذعار ستّ سنين أو عشر سنين، وهو ذو الصّرح.
ثم ملك بعده ابنته (بلقيس) بنت الهدهاد بن شرحبيل سبع سنين وهي صاحبة القصة مع سليمان ﵇.
وقال الطبريّ: بلقيس هي يلقمة بنت ليشرح بن الحارث بن قيس.
ثم ملك بعدها (سليمان) ﵇. ثم أقاموا في ملكه وملك بنيه أربعا وعشرين سنة.
ثم ملك (ناشر) بن عمرو ذي الأذعار. ويقال له ناشر ينعم، وربما قيل ناشر أنعم، سمّى بذلك لإنعامه عليهم. وقال السهيليّ: ناشر بن عمرو. ثم قال:
ويقال له ناشر النّعم. وقال المسعوديّ ناشر بن عمرو ذي الأذعار. وقيل ناشر بن عمرو، بن يعفر، بن شرحبيل، بن عمرو ذي الأذعار؛ وسار إلى وادي الرمل بأقصى الغرب، فلم يجد وراءه مذهبا، فنصب صنما من نحاس، وزبر عليه بالمسند «هذا الصنم لناشر أنعم، ليس وراءه مذهب، فلا يتكلّف أحد ذلك فيعطب».
ثم ملك بعده ابنه (شمر) مائة وستين سنة. ويقال له شمر مرعش، سمّى بذلك لارتعاش كان به. وقال السهيليّ: شمر بن مالك، ومالك هو الأملوك.
ويقال إنه وطيء أرض العراق وفارس وخراسان وافتتح مدائنها، وخرّب مدينة الصّغد وراء نهر جيحون، فقالت العجم: شمر كند أي شمر خرّب، وبنى هناك مدينة فسميت بذلك، ثم عرّبت سمرقند. ويقال: إنه الذي بنى الحيرة بالعراق.
وملك بلاد الروم واستعمل عليها ماهان قيصر.
ثمّ ملك بعده (تبّع الأقرن) ثلاثا وخمسين سنة، وقيل ثلاثا وستين سنة واسمه زيد، قال المسعوديّ: وهو ابن شمر مرعش، وقال الطبريّ: ابن عمرو ذى الأذعار. قال السهيليّ: وسمّي الأقرن لشامة كانت في قرنه.
ثم ملك بعده ابنه (كليكرب).
ثم ملك بعده (تبان) أسعد أبو كرب، بن قيس، بن زيد الأقرن، بن عمرو ذي الأذعار، وهو تبّع الآخر. ويقال له الرائد، وكان على عهد يستاسف أحد ملوك الفرس الكيانية وحافده أردشير، وملك اليمن والحجاز والعراق والشام، وغزا بلاد الترك والتبّت والصين، ويقال: إنه ترك ببلاد التبّت قوما من حمير، هم بها إلى الآن، وغزا القسطنطينية ومرّ في طريقه بالعراق فتحير قومه فبنى هناك مدينة سمّاها الحيرة، وقد مرّ الكلام عليها مع العراق في الكلام على مملكة إيران، ويقال إنه أوّل من كسا الكعبة الملاء وجعل لبابها مفتاحا وأوصى ولاتها من جرهم بتطهيرها ودام ملكه ثلاثمائة وعشرين سنة.
ثم ملك من بعده (ربيعة) بن نصر، بن الحارث، بن نمارة، بن لخم، ويقال ربيعة، بن نصر، بن أبي حارثة، بن عمرو، بن عامر. وبعضهم يعكس فيقول نصر بن ربيعة، ثم رأى رؤيا هالته فسار بأهله إلى العراق وأقام بالحيرة، ومن عقبه كان النّعمان بن المنذر ملك الحيرة وهو النعمان بن المنذر بن عمرو بن عديّ بن ربيعة بن نصر.
ثم ملك بعده (حسّان ذو معاهر) بن تبان أسعد أبي كرب.
ثم ملك بعده أخوه (عمرو) بن تبان أسعد أبي كرب ويسمّى الموثبان ثلاثا وستين سنة، ومات عن أولاد صغار وأكبرهم قد استهوته الجنّ، فوثب على ملك
التبابعة (عبد كلال) بن مثوب، فملك أربعا وتسعين سنة وهو تبّع الأصغر، وله مغاز وآثار بعيدة.
ثم ملك بعده أخوه لأمه (مرثد) بن عبد كلال سبعا وثلاثين سنة.
[ثم ملك من بعده ابنه وليعة بن مرثد].
ثم ملك بعده (أبرهة بن الصّباح) بن لهيعة، بن شيبة، بن مرثد، بن نيف ابن معدى كرب، بن عبد الله، بن عمرو، بن ذي أصبح الحارث، بن مالك؛ وقيل إنما ملك تهامة فقط.
ثم ملك بعده (حسّان بن عمرو) بن تبّع، بن كليكرب سبعا وخمسين سنة.
ثم ملك بعده (لخيعة) بن ينوف ذو شناتر سبعا وعشرين سنة.
ثم ملك بعده (ذو نواس زرعة) تبّع بن تبان أسعد أبي كرب ثمانين سنة، ويسمّى يوسف، وكان يدين باليهودية وحمل الناس عليه.
ثم ملك بعده (ذو جدن) واسمه علس بن زيد، بن الحارث، بن زيد الجمهور. وقيل: علس بن الحارث، بن زيد، بن الغرث، بن سعد، بن عوف، ابن عديّ، بن مالك، بن زيد الجمهور، وهو آخر ملوك اليمن من العرب. وقيل غير ذلك من تقديم وتأخير وتبديل اسم باسم.
وبالجملة فأخبار التّبابعة غير مضبوطة، وأمورهم غير محقّقة. قال المسعوديّ: ولا يسمى أحد منهم تبّعا حتى يملك اليمن والشّحر وحضرموت؛ على أن الطبري قد ذكر أن الملك من ملوك اليمن لا يتجاوز مخلافه، وإن تجاوزه فبمسافة يسيرة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع