تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الثامنة عشرة (في ركوبه لصلاة العيدين أو للسّفر)

قال القاضي شرف الدين عيسى الزّواوي: وعادته في ذلك أن يركب السلطان، وعن يمينه فارس وعن يساره فارس من أكابر أشياخه من العشرة المقدّم ذكرهم، ويمشي إلى جانبه رجلان مقلّدان سيفين رجّالة إلى جانبه: أحدهما ممسك بركابه الأيمن، والثاني ممسك بركابه الأيسر، ويليهما جماعة رجّالة من أكابر دولته: مثل الثلاثة أصحاب الرأي، والعشرة الذين يلونهم، ومن يجري مجراهم من أعيان الجند، وتسمّى هذه الجماعة ايربان، يمشون حوله بالسّيوف وبأيديهم عكاكيز. قال: وربما مشى في هؤلاء قاضي الجماعة: وهو قاضي القضاة. وأمام هؤلاء الجماعة المشّائين نفر كثير من الموحّدين أقارب السلطان بسيوف ومزاريق، ويسمّون بالمشّائين. وقدّامهم جماعة يقال لهم جفاوة: وهم عبيد سود بأيديهم حراب في رؤوسها رايات من حرير، وهم لابسون جبابا بيضا مقلّدون بالسيوف. وأمام هولاء قوم يعبّر عنهم بعبيد المخزن، وهم عوامّ البلد وأهل الأسواق، وبأيديهم الدّرق والسّيوف، ومعهم العلم الأبيض المسمّى بالعلم

المنصور المقدّم ذكره في شعار السّلطنة.

وعادتهم أن ينادى فيهم ليلة العيد أو ركوب السلطان لسفر، فيخرج أهل كل صناعة بظاهر البلد، ويكون خلف السلطان صاحب العلامات، وهو أمير علم راكب، ووراءه أعلام القبائل، ووراء الأعلام الطّبول والبوقات، وخلفهم محرّكو الساقة الذين هم بمثابة النّقباء وبأيديهم العصيّ يرتّبون العساكر، وخلف هؤلاء العسكر. والفارس الذي عن يمين السلطان إليه أمر دقّ الطبول يقول: دقّ فلان باسم كبيرهم، ويستمرّ من حول السلطان من المشاة يمشون ثم يركبون، ويطيف بالسلطان جماعة يقرأون حزبا من القرآن الكريم. ثم يقف السلطان ويدعو ويؤمّن وزير الجند على دعائه، ويؤمّن الناس على تأمينه، ويجدّ الناس والسلطان السير. فإن كانوا في فضاء كان مشيهم على هذا الترتيب، وإن ضاق بهم الطريق مشوا كيف جاء على غير ترتيب إلا أنّ الجند لا يتقدّمون على السلطان. فإذا قربوا من المنزلة وقف السلطان ودعا وأمّن على دعائه كما تقدّم، وإن كان في صلاة العيد ذهب في طريق وعاد في أخرى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.