من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة التاسعة عشرة (في خروج السلطان للتنزّه)
قد تقدّم في الكلام على مدينة تونس أنها على طرف بحيرة خارجة من البحر الروميّ تحدق بها البساتين من كل جانب، وفي تلك البحيرة جزيرة يقال لها سكلة لا ساكن بها ربما ركب السلطان في السّفن وصار إليها في زمن الربيع، وتضرب بها أخبية ويقيم بها للتنزّه أياما ثم يعود. على أنه لا ماء فيها ولا مرعى، ولكن لما تشرف عليه من البساتين المستديرة بتلك البحيرة وما قبلها من الجواسق المشرفة ومنظر البحر. وقد ذكر ابن سعيد: أنه ربما خرج إلى بستانه، فيخرج في نحو
مائتي فارس من الشباب المعروفين بالصّبيان الذين هم بمثابة المماليك الكتانية بالديار المصرية، يوصّلونه إلى البستان ويرجعون، ويبقى وزراؤه الثلاثة نوّابا له.
وكل ما تجدّد عند كل واحد منهم من الأمر طالعه به وجاوبهم بما يراه. قال في «مسالك الأبصار»: وركوبه إلى البستان في زقاق من قصبته إلى البستان، محجوب بالحيطان لا يراه فيه أحد.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع