تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطبقة الثالثة (القياصرة المتنصّرة إلى الفتح الإسلاميّ)

وكانوا يدينون أوّلا بدين الصابئة، ثم دانوا بدين المجوسية، ثم بعد ظهور الحواريّين، وتسلّطهم عليهم مرة بعد أخرى أخذوا بدين النّصرانية، وكان أوّل من أخذ منهم به قسطنطين بن قسطنش بن وليتنوش، وكان قد خرج على مقسيمانوس قيصر: آخر القياصرة من الطبقة الثانية، فهزمه ورجع مقسيمانوس إلى رومة، فازدحم عسكره على الجسر فغرق فيمن غرق، ودخل قسطنطين رومة وملكها فبسط العدل، ورفع الجور، وتنصّر لثنتي عشرة سنة من ملكه، وهدم بيوت

الأصنام، وتوجهت أمّه (هلانة) إلى القدس واستخرجت خشبة الصّلبوت بزعمهم من تحت القمامات وبنت مكانها كنيسة قمامة، وذلك لثلاثمائة وثمان وعشرين سنة من مولد المسيح ﵇. وفي السنة التاسعة عشرة من ملكه كان مجمع الأساقفة بنيقية، ولما تنصّر قسطنطين وخرج عن دين المجوسيّة، خاف من قومه فارتحل من رومة إلى مدينة بوزنطية فجدّدها وزاد فيها وسمّاها القسطنطينيّة باسمه وأقام في الملك خمسين سنة: منها ببوزنطية ستّ وعشرون سنة قبل غلبة مقسيمانوس، وأربع وعشرون بعد استيلائه على الرّوم وهلك لستمائة وخمسين للإسكندر.

وملك بعده ابنه (قسطنطين الأصغر) بن قسطنطين، بن قسطنطين، بن قسطنش فأقام أربعا وعشرين سنة ومات.

فملك بعده ابن عمه (يوليانش) فأقام سنة واحدة، وقيل سنتين، فكان على غير دين النصرانية، فقتل النصارى وعزلهم عن الكنائس واطرحهم من الدّيوان وسار لقتال الفرس فمات من سهم أصابه، وقيل ضلّ في مفازة فقتله أعداؤه.

وملك بعده (يليان) بن قسطنطين سنة واحدة وهلك.

فملك بعده (بوشانوش) فأقام سنة واحدة، وقيل إنما هو بلنسيان بن قسطنطين، وقيل واليطينوش، وانه ملك ثنتي عشرة سنة أو خمس عشرة سنة ثم هلك بالفالج.

وملك بعده أخوه (واليش) وقيل اسمه والاش فأقام أربع سنين، وقيل ثلاث سنين، وقيل سنتين، وقيل إنه كان شريك واليطينوش المتقدّم ذكره في الملك، ثم خرج على واليش خارج من العرب وقتل في حربه.

وملك بعده (اغراديانوس قيصر) وهو أخو واليش، ويقال إن ولنطيانش ويقال والنطوش بن واليش كان شريكا له في الملك فأقام سنة واحدة، وقيل سنتين، وقيل ثلاث سنين، ومات اغراديانوس وابن أخيه في سنة واحدة.

وملك بعدهما (تاوداسيوس) ويقال إنه طودوشيوش لستمائة وتسعين من ملك الإسكندر، فأقام سبع عشرة سنة، وفي الخامسة عشرة من ملكه ظهر أهل الكهف وأفاقوا من نومهم، فأرسل في طلبهم فوجدهم قد ماتوا فأمر أن تبنى عليهم كنيسة ويتّخذ يوم ظهورهم عيدا، وفي أيامه كان المجمع بقسطنطينيّة لمائتين وخمسين سنة من [مجمع] نيقية.

ثم ملك (اركاديش) بن تاوداسيوس، فأقام ثلاث عشرة سنة، وولد له ولد سماه طودوشيوش، فلما كبر هرب إلى مصر وترهّب، وأقام في مغارة في الجبل المقطّم ومات فبنى الملك على قبره كنيسة وديرا يسمّى دير القيصر، وهو دير البغل، وهلك.

فملك بعده ابنه (طودوشيش قيصر) الأصغر، فأقام ثنتين وأربعين سنة.

وفي أيامه كان المجمع الثالث للنصارى بمدينة أفسس، وولّى أخاه أنوريش على رومة واقتسما الملك بينهما، وقيل إن أركاديش بن طودوشيوش ولّى أخاه أنوريش على رومة واقتسما الملك وإنه لما هلك أركاديش استبدّ أخوه أنوريش قيصر بالملك خمس عشرة سنة، وإنه لما هلك ملك من بعده طودوشيش المقدّم ذكره.

ثم ملك (مرقيان قيصر) ويقال بالكاف بدل القاف، فأقام ستّ سنين.

وفي أيامه كان المجمع الرابع بخلقدونية وانقسم النصارى إلى يعقوبيّة وملكية.

ونسطوريّة. وفي أيامه سكن شمعون الحبيس الصّومعة بأنطاكية وترهّب فيها وهو أوّل من فعل ذلك من النصارى، ثم مات مرقيان.

وملك بعده (لاون قيصر) ويعرف بلاون الكبير لسبعمائة وسبعين سنة من ملك الإسكندر، وقيل اسمه ليون بن شميخلية، وكان ملكيّا فأقام ستّ عشرة سنة ومات.

وملك بعده (لاون قيصر) ويعرف بلاون الصغير، وكان يعقوبيّا فأقام سنة واحدة وهلك.

فملك بعده (زينون قيصر) وقيل اسمه سينون بالسين المهملة بدل الزاي، وكان يعقوبيّا فأقام سبع عشرة سنة وهلك.

فملك بعده (نشطاش قيصر) لثمانمائة وثلاث سنين للإسكندر، فأقام سبعا وعشرين سنة، وكان يعقوبيّا وسكن حماة من الشام، وأمر أن تشاد وتحصّن فبنيت في سنتين، وأمر بقتل كلّ امرأة قارئة كاتبة، وهلك.

فملك بعده (يشطيانش قيصر) لثمانمائة وثلاثين للإسكندر، وكان ملكيّا فأقام تسع سنين، وقيل سبع سنين، ويقال إنه كان معه شريك في ملكه يقال له يشطيان، وهلك.

فملك بعده (يشطيانش قيصر) لثمانمائة وأربعين للإسكندر، وكان ملكيّا وهو ابن عم يشطيانش الملك قبله، وقيل كان شريكه فأقام أربعين سنة، وقيل ثلاثا وثلاثين سنة، وأمر بأن يتّخذ عيد الميلاد في الرابع والعشرين من كانون، والغطاس في ستّ منه، وكانا قبل ذلك جميعا في سادسه، وكانت كنيسة بيت لحم بالقدس صغيرة فزاد فيها ووسّعها حتّى صارت على ما هي عليه الآن. وفي أيامه كان المجمع الخامس للنصارى بالقسطنطينيّة وهلك.

فملك بعده (يوشطونش قيصر) لثمانمائة وثمانين سنة للإسكندر في زمن كسرى أنوشروان فأقام ثلاث عشرة سنة، وقيل إحدى عشرة سنة، وهلك.

فملك بعده (طباريش قيصر) لثمانمائة وثنتين وتسعين للإسكندر فأقام ثلاث سنين، وقيل أربع سنين، وهلك.

فملك بعده (موريكش قيصر) لثمانمائة وخمس وتسعين للإسكندر، فأقام عشرين سنة، وكان حسن السّيرة، ووثب عليه بعض مماليكه فقتله.

وملك بعده (قوقاص قيصر) قريب موريكش الملك قبله، وكان هو الذي بعث مملوكه على قتله. وفي أيامه ثار كسرى أبرويز على بلاد الروم، وملك الشام ومصر. فأقاما في ملكة الفرس عشر سنين، وحاصر القسطنطينيّة طلبا لثأر

موريكش لمصاهرة كانت بينهما، فثار الرّوم على قوقاص فقتلته بسبب ما جلبه إليهم من الفتنة.

وملك بعده (هرقل) بن أنطونيش، وقيل هرقل بن هرقل بن أنطونيش لستمائة وإحدى عشرة من تاريخ المسيح، ولألف ومائة من بناء رومة، ولتسعمائة وثنتين وعشرين سنة للإسكندر، ولأوّل سنة من الهجرة، وقيل لإحدى عشرة سنة منها، وقيل لتسع سنين. فارتحل أبرويز عن القسطنطينيّة راجعا إلى بلاده، وأقام هرقل في الملك إحدى وثلاثين سنة ونصفا، وقيل ثنتين وثلاثين سنة، وثار على بلاد الفرس فخرّبها في غيبة كسرى، وضعفت مملكة الفرس بسبب ذلك، واستولى هرقل على ما كان كسرى استولى عليه من بلاده: وهو مصر والشأم، وأعاد بناء ما كان خرّب من الكنائس فيهما، وكتب إليه النبيّ ﷺ يدعوه للإسلام.

قال المسعوديّ، وقيل إن مولد النبيّ، ﷺ كان في أيام يوشطيانش، وإن ملكه كان عشرين سنة. ثم ملك (هرقل بن نوسطيونس) خمس عشرة سنة، وإليه تنسب الدراهم الهرقليّة. ثم ملك بعده (مورق بن هرقل). قال: والمشهور بين الناس أن الهجرة وأيام الشيخين، كان ملك الروم لهرقل. قال: وفي كتب السير أن الهجرة كانت على عهد قيصر بن مورق، ثم كان بعده قيصر بن قيصر [ايام أبي بكر ثم هرقل بن قيصر] أيام عمر، وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشأم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.