تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المملكة الثالثة (مملكة البنادقة)

وهم طائفة مشهورة من الفرنج، وبلادهم شرقيّ بلاد (الأنبردية) الآتي ذكرهم.

وقاعدة مملكتهم (البندقيّة). قال في «تقويم البلدان»: بضم الباء الموحدة وسكون النون ثم دال مهملة وقاف ومثناة تحتية وهاء في الآخر. وموقعها في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد: حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة، والعرض أربع وأربعون درجة. قال ابن سعيد: وهي على طرف الخليج المعروف بجون البنادقة، وقد تقدّم الكلام عليه عند ذكره في الكلام على بحر الرّوم. قال: وعمارتها في البحر، وتخترق المراكب أكثرها، تتردّد بين الدّور، ومركب الإنسان على باب داره، وليس لهم مكان يتمشّون فيه إلا الساباط الذي فيه سوق الصّرف، صنعوه لراحتهم إذا أرادوا التمشّي، وملكهم من أنفسهم يقال له الدّوك، يعني بضم الدال المهملة وسكون الواو وكاف في الآخر.

ودنانيرهم أفضل دنانير الفرنجة، وقد تقدّم في الكلام على معاملة الديار المصرية في أوّل هذه المقالة أن دينارهم يقال له (دوكات) نسبة إلى الدّوك الذي هو

ملكهم، وإليها ينسب الجوخ البندقيّ الفائق لكل نوع من الجوخ.

قال السلطان عماد الدّين صاحب حماة في تاريخه: وهي قريبة من جنوة في البر، وبينهما نحو ثمانية أيام. أما في البحر فبينهما أمد بعيد أكثر من شهرين.

وذلك أنهم يخرجون إلى بحر الرّوم في جهة الشرق ثم يسيرون في بحر الرّوم إلى جهة الغرب.

قال في «تقويم البلدان»: ومن أعمال البندقية (جزائر النّقر بنت) بفتح النون وسكون القاف والراء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون النون وتاء مثناة فوقية في الآخر. قال: وكثيرا ما يكمن بين تلك الجزائر شواني الحراميّة.

ثم قال: وفي شماليّ هذه الجزائر مملكة (أستيب) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وكسر المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية وباء موحّدة في الآخر.

وفي مملكة أستيب هذه يعمل الأطلس المعدنيّ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.