من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الثالث- السّلطان
، وهو اسم خاصّ في العرف العامّ بالملوك. ويقال: إن أوّل من لقّب به «خالد بن برمك» وزير الرشيد، لقّبه به الرشيد تعظيما له، ثم انقطع التلقيب به إلى أيام بني بويه فتلقب به ملوكهم فمن بعدهم من الملوك السّلاجقة وغيرهم وهلمّ جرّا إلى زماننا.
وأصله في اللغة الحجّة قال تعالى: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
يعني من حجّة. وسمّي السلطان بذلك لأنه حجّة على الرعية يجب عليهم الانقياد إليه.
واختلف في اشتقاقه: فقيل إنه مشتقّ من السّلاطة وهي القهر والغلبة:
لقهره الرعية وانقيادهم له، وقيل مشتقّ من السليط وهو الشّيرج في لغة أهل اليمن لأنه يستضاء به في خلاص الحقوق، وقيل من قولهم لسان سليط أي حادّ ماض لمضيّ أمره ونفوذه. وقال محمد بن يزيد البصريّ: السّلطان جمع واحده سليط كقفيز وقفزان وبعير وبعران.
وحكى صاحب «ذخيرة الكتّاب»: أنه يكون واحدا ويكون جمعا، ثم هو يذكّر على معنى الرجل، ويؤنّث على معنى الحجّة. وحكى الكسائيّ والفرّاء على التأنيث عن بعض العرب قضت به عليك السلطان. قال العسكريّ في كتابه «الفروق» في اللغة: والفرق بينه وبين الملك أن الملك يختصّ بالزعيم الأعظم، والسّلطان يطلق عليه وعلى غيره. وعلى ما ذكره العسكريّ عرف الفقهاء في كتبهم، إذ يطلقونه على الحاكم من حيث هو حتّى على القاضي فيقولون فيمن ليس لها وليّ خاصّ يزوجها السلطان ونحو ذلك. ومن حيث إن السلطان أعمّ من الملك يقدّم عليه في قولهم السلطان الملك الفلانيّ: ليقع السلطان أوّلا على الملك وعلى غيره ثم يخرج غير الملك بعد ذلك بذكر الملك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع