تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

السادس- الحاجب

. وهو في أصل الوضع عبارة عمن يبلّغ الأخبار من الرعيّة إلى الإمام ويأخذ لهم الإذن منه، وهي وظيفة قديمة الوضع كانت لابتداء الخلافة فقد ذكر القضاعيّ في «عيون المعارف» لكل خليفة حاجبا من ابتداء الأمر وإلى زمانه: فذكر أنه كان حاجب أبي بكر الصّديق ﵁ «شديدا» مولاه، وحاجب عمر «يرفأ» مولاه، وحاجب عثمان «حمران» مولاه، وحاجب عليّ «قنبرا» مولاه، وعلى ذلك في كل خليفة، ما عدا الحسن ابن عليّ ﵄ فإنه لم يذكر له حاجبا. وسمّي الحاجب بذلك لأنه يحجب الخليفة أو الملك عمّن يدخل إليه بغير إذن. قال زياد لحاجبه: «ولّيتك

حجابي وعزلتك عن أربع: هذا المنادي إلى الله في الصلاة والفلاح فلا تعوجنّه عنّي ولا سلطان لك عليه، وطارق الليل فلا تحجبه فشرّ ما جاء به ولو كان خيرا ما جاء في تلك الساعة، ورسول الثّغر فإنه إن أبطأ ساعة أفسد عمل سنة فأدخله عليّ وإن كنت في لحافي وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد».

ثم تصرّف الناس في هذا اللقب ووضعوه في غير موضعه، حتّى كان في أعقاب خلافة بني أمية بالأندلس ربما أطلق على من قام مقام الخليفة في الأمر، وكانوا في الدولة الفاطميّة بالديار المصرية يعبّرون عنه بصاحب الباب كما سبق بيانه في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب دولتهم. أما في زماننا فإنه عبارة عمن يقف بين يدي السلطان ونحوه في المواكب، ليبلّغ ضرورات الرعية إليه، ويركب أمامه بعصا في يده، ويتصدّى لفصل المظالم بين المتداعيين خصوصا فيما لا تسوغ الدعوى فيه من الأمور الدّيوانية ونحوها. وله ببلاد المغرب والأندلس أوضاع تخصّه في القديم والحديث، على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتباتهم في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.