تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الرابع- الوزير

، وهو المتحدّث للملك في أمر مملكته. واختلف في اشتقاقه: فقيل مشتق من الوزر بفتح الواو والزاي وهو الملجأ، ومنه قوله تعالى:

كَلَّا لا وَزَرَ

سمّي بذلك لأن الرعية يلجأون إليه في حوائجهم، وقيل مشتق من الأوزار وهي الأمتعة، ومنه قوله تعالى: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ

سمّي بذلك لأنه متقلّد بخزائن الملك وأمتعته، وقيل مشتق من الوزر بكسر الواو وإسكان الزاي وهو الثّقل، ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ

أَوْزارَها

سمّي بذلك لأنه يتحمل أثقال الملك وقيل مشتق من الأزر: وهو الظّهر، سمّي بذلك لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بالظهر، وتكون الواو فيه على هذا التقدير منقلبة عن همزة. وقد أوضحت القول في ذلك في «النفحات النّشرية في الوزارة البدرية». قال القضاعي في «عيون المعارف في أخبار الخلائف»:

وأوّل من لقّب بالوزارة في الإسلام أبو سلمة: حفص بن سلمان الخلّال وزير السفّاح. قال: وإنما كانوا قبل ذلك يقولون كاتب. ثم هو إما وزير تفويض: وهو الذي يفوّض الإمام إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده كما كانت الوزراء بالديار المصرية من لدن وزارة بدر الجماليّ وإلى حين انقراضها، وإما وزير تنفيذ: وهو الذي يكون وسيطا بين الإمام والرّعايا معتمدا على رأي الإمام وتدبيره. وهذه هي التي كان أهل الدولة الفاطمية يعبّرون عنها بالوساطة، أما الوزارة في زماننا فقد تقاصرت عن ذلك كلّه حتّى لم يبق منها إلا الاسم دون الرّسم، ولم تزل الوزارة في الدّول تتردّد بين أرباب السيوف والأقلام تارة وتارة إلا أنها في زماننا في أرباب الأقلام.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.