من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحالة السادسة (أن تقع الكتابة في الليلة الأخيرة من الشهر أو في اليوم الأخير منه)
فإن كان في الليلة الأخيرة منه كتب «لآخر ليلة من شهر كذا، أو في سلخ شهر كذا، أو في انسلاخه». وإن كان في اليوم الآخر منه كتب «لآخر يوم من شهر كذا، أو في سلخه أو انسلاخه أيضا». ولم يختلفوا هنا في جواز التاريخ باليوم. قال ابن حاجب النعمان: وذلك أن الشهر يبتديء بابتداء اللّيالي وينقضي بانقضاء النهار. وذكر صاحب «موادّ البيان» أن الذي كان كتّاب مصر يستعملونه بالديار المصرية أن يجعل شهر ثلاثين يوما وشهر تسعة وعشرين، وهذا جنوح منهم إلى الاعتبار النّجوميّ، ولا معوّل على ذلك في الشريعة.
قلت: وكتّاب زماننا قد أهملوا النظر في ذلك جملة وعوّلوا على التاريخ بالأيّام، واقفين عند حدّ اليوم الذي ينتهي إليه العدد من الشهر عند الكتابة فيكتبون في اليوم الأوّل: كتب في مستهلّ شهر كذا، ثم في ثاني شهر كذا أو ثالثه إلى العشر؛ ثم في حادي عشرة وثاني عشرة إلى العشرين، ثم في العشرين من شهر كذا، أو الحادي والعشرين، والثاني والعشرين إلى التاسع والعشرين.
وفي اليوم الأخير من الشهر يكتبون في سلخ شهر كذا لا يعرفون غير ذلك.
ثم مما يستحسن في التاريخ أنه إذا وقعت الكتابة في يوم مشهور- كأيام المواسم- أرّخ به، مع قطع النظر عن عدد ما مضى من الشهر أو بقي منه.
فيكتب في اليوم الأوّل من شوّال «كتب في يوم عيد الفطر» وفي تاسع ذي الحجّة «كتب في يوم عرفة» وفي عاشره «كتب في يوم عيد النّحر، أو في يوم عيد الأضحى» وفي حادي عشر «كتب في يوم القرّ» - بفتح القاف، سمي بذلك؛ لأن الناس يستقرّون فيه بمنى، وفي ثاني عشره «كتب في يوم النّفر الأوّل» لأن الحجيج ينفرون فيه من منى، وفي ثالث عشره «كتب في يوم النّفر الثاني».
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع