من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الاعتبار الثاني (أن يؤرّخ بجملة من أيام الشهر)
فإن أرّخ بعشر من الشهر، بناه على التأنيث، فيكتب «كتب في العشر الأولى، أو في العشر الأوّل- بضم الهمزة وفتح الواو، جمع أوّلة. أو كتب في العشر الوسطى أو في العشر الوسط- بضم الواو وفتح السين، جمع وسطى، أو كتب في العشر الأخرى أو في العشر الأخر- بضم الهمزة وفتح الخاء، جمع آخرة. قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان: ولا يكتب العشر الأوّل ولا الأوسط ولا الآخر. وقال بعض النحويين: يكتب «وكتب في العشر الآخرة أو الأواخر» ولا يكتب الأخرى ولا الأخر؛ لئلا يلتبس بالآخر بمعنى الثاني أو الأخر بمعنى الثواني. وقد تقدّم في الكلام على أيام الشهر أن العرب تسمّي ليالي الشهر كلّ ثلاث منها باسم، وقد تقدّم ذكر أسمائها هناك. فإذا وقعت الكتابة في ثلاث
منها، كالغرر، وهي الثلاث الأولى من الشهر، والدّآدي، وهي الثلاث الأخيرة منه، كان للكاتب أن يؤرّخ بها كما يؤرّخ بعشر من الأعشار الثلاث، بل الثلاث أقرب لمعرفة التاريخ في العشر. وقد أشار إلى ذلك الشيخ أثير الدين في «شرح التسهيل» فقال: وإن أرّخ بالثلاث الأخيرة من الشهر كتب الدّآدي. وإذا كان في السنّة أيام مشهورة، أرّخ بها كالأيام المعلومات، وهي العشر الأول من ذي الحجّة، والأيام المعدودات، وهي أيام التشريق على ما تقدّم ذكره في موضعه، كان للكاتب أن يؤرّخ بها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع