من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الاعتبار الثالث (أن يؤرّخ بأجزاء اليوم أو الليلة)
وأكثر ما يحتاج الكاتب إلى ذلك في تاريخ بطائق الحمام، وقد سبق في الكلام على الأيام أنّ كلّ واحد من الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة زمانيّة، تطول بطول أحدهما وتقصر بقصره، ولكلّ ساعة منها اسم يخصّها، كالشّروق، وهو أوّل ساعات النهار، والغروب، وهو آخر ساعاته، والشّفق، وهو أوّل ساعات الليل، والصّباح، وهو آخر ساعاته. فينبغي للكاتب إذا كتب بطاقة من بطائق الحمام أن يكتب الساعة التي كتبت فيها من ساعات النهار، أما ساعات الليل فلا يتأتّى فيها ذلك، لأن الحمام لا يسرّح في الليل، اللهم إلا أن تدعو الضرورة إلى التاريخ بساعة من ساعات الليل في بعض المكاتبات فيؤرخ بها.
قلت: وهذا الترتيب قد تركه كتّاب زماننا، وصاروا يؤرّخون بالساعات المشهورة عندهم، كالاولى من النهار، أو الثانية، أو وقت الظهر، أو وقت العصر، ونحو ذلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع