من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الأوّل- ما يختص بالرجال
، فمن ذلك ما ذكره في «موادّ البيان» أنهم كانوا لا يستحسنون الدعاء بالإمتاع نحو «أمتع الله بك» و «أمتعني الله بك» في حق الإخوان. ومما يحكى في ذلك أن محمد بن عبد الملك الزّيات، كتب إلى عبد الله بن طاهر في كتاب: وأمتع بك؛ فكتب إليه عبد الله بن طاهر
أحلت عمّا عهدت من أدبك؟أم نلت ملكا فتهت في كتبك؟
أتعبت كفّيك في مكاتبتيحسبك مما يزيد في تعبك!
إنّ جفاء كتاب ذي مقةيكون في صدره: «وأمتع بك»
فأجابه محمد بن عبد الملك الزيّات معتذرا بقوله
كيف أخون الإخاء يا أملي؟وكلّ شيء أنال من سببك!
إن يك جهل أتاك من قبلي،فعد بفضل عليّ من أدبك
على أن في كراهة الدعاء للإخوان بذلك نظرا فسيأتي في الكلام على ترتيب المكاتبات على سبيل الإجمال أن أمّ حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبيّ ﷺ [قالت]: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، ﷺ وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية- في حديث طويل يأتي ذكره هناك إن شاء الله تعالى.
أما الدعاء بالإمتاع للأتباع، فقد أجازه جماعة من محقّقي الكتّاب، محتجّين على ذلك بأنّه، ﷺ دعا لأبي اليسر: كعب بن عبيد الله بقوله «اللهمّ أمتعنا به». قال ابن عفير: فكان آخر أهل بدر وفاة، مات سنة خمس وخمسين من الهجرة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع