من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الخامس- التهنئة بعيد الأضحى
من كلام المتقدمين:
أبو الحسين بن سعد:
كتابي والنحر- نحر الله أعداء مولاي وحسّاد نعمته، وأمتعه بمواهبه عنده، وبارك له في أعياده ومتجدّد أيّامه، بركة تنتظم السّعادات، وتتضمّن الخيرات، متصلة غير منقطعة، وراهنة غير فانية.
من كلام المتأخرين:
الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي.
تهنّ فأيّام السّرور أواهلوكلّ مخوف عن جنابك راحل
ونجمك من فوق الكواكب طالع،ونجم امريء يشنا سموّك آفل
ألا أيّها المولى الذي عمّ جودهفدتك العوالي والجياد الصّواهل
تمتّع بعيد النّحر، وافاك خاضعايحقّق من دنياك ما أنت آمل
ودم كابت الأعداء وابق مخلّداعلى المال عال، بالرعيّة عادل
لقد راق مدحي في معاليك مثل ماصفت منك أوصاف ورقّت شمائل
جعله الله أبرك الأعياد وأسعدها، وأيمن الأيّام وأمجدها، وأجمل الأوقات وألذّها وأرغدها، ولا برح مسرورا مستبشرا، منصورا على الأعداء مقتدرا، مسعودا محمودا، معانا بملائكة السماء معضودا، مهنّأ بالسّعود الجديدة، والجدود السّعيدة، والقوّة والناصر، والعمر الطويل الوافر.
ولا زالت الأعياد لبسك بعده[فتخلع] مخروقا وتعطى مجدّدا
فذا اليوم في الأيّام مثلك في الورىكما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا
وأعاده على المولى في صحّة دائمة، وسلامة ملازمة، وأصار عيده مطيعا لأوامره كسائر العبيد، وعبيده في كلّ يوم من المسرّة ببقائه لها كالعيد، والأيّام به ضاحكة المباسم، والأعوام جميلة المواسم، ومتّعنا بدوام حياته، واستجلاء جميل صفاته، واستحلاء مدائحه بإنشاد عفاته، وأراه نحر أعاديه، بين يديه كأضاحيه، وأصار الحجّ إلى بابه غافرا سيّئات الإفلاس والإعدام، ومبيحا لبس المخيط من إنعام العامّ، ألبسه الله من السعادة أجمل حلّة، ومنحه من المكارم أحسن خلّة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع