من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النّمط الأوّل- ما كان يكتب في وزارة التفويض في دولة الفاطميين
وكان الخليفة هو الذي يكتب بيده. وهذا أمر وإن كان قد ترك فالمعرفة به خير من الجهل، خصوصا وقد أثبت المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله عهدي أسد الدين شيركوه وابن أخيه السلطان صلاح الدّين يوسف بن أيوب بالوزارة
عن العاضد، في جملة عهود الملوك على ما سيأتي ذكره. وسنوردهما في جملة عهود الملوك عن الخلفاء فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فمن ذلك ما كتب به العاضد في طرّة عهد أسد الدّين شيركوه المتقدّم ذكره، وهو:
«هذا عهد لا عهد لوزير بمثله، وتقليد أمانة رآك الله تعالى وأمير المؤمنين أهلا لحمله، والحجة عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوّة، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت خدمتك إلى بنوّة النبوّة، واتّخذ أمير المؤمنين للفوز سبيلا وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
».
ومن ذلك ما كتب به العاضد أيضا في طرّة العهد المكتتب عنه بالوزارة للسلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب قبل استقلاله بالسلطنة، وهو:
«هذا عهد أمير المؤمنين إليك، وحجّته عند الله تعالى عليك، فأوف بعهدك ويمينك، وخذ كتاب أمير المؤمنين بيمينك، ولمن مضى بجدّنا رسول الله ﷺ أحسن أسوة، ولمن بقي بقربنا أعظم سلوة تِلْكَ الدَّارُ
الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
».
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع