تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجهة الثالثة (درب الحجاز الشريف)

وقد تقدّم أنه كان في الزمن المتقدّم يكتب عن السلطان تقليد لأمير الرّكب في الدولة الفاطمية وما تلاها. أما الآن فقد ترك ذلك ورفض كما رفض غيره من الكتابة لأرباب السّيوف بالحضرة السلطانية، ولم يبق الآن من يكتب له من ديوان الإنشاء شيء سوى قاضي الرّكب. وقد جرت العادة أن يكتب له توقيع في قطع العادة مفتتحا ب «رسم».

وهذه نسخة توقيع من ذلك، كتب به للشيخ «تقيّ الدين السبكيّ» ﵀ في مبدإ أمره، وهي:

رسم بالأمر الشريف- لا زال يعين على البرّ والتّقوى، ويرتاد لوفد الله من يتمسّك في نشر الأحكام الشرعية بينهم بالسبيل الأقوم والسبب الأقوى- أن يستقرّ فلان في كذا: لما اختصّ به من غزارة علومه، وإفاضة فضائله المتنوعة إلى قوّته في الحق وتصميمه؛ فإنّ مثله من يختار لهذه الوظيفة الجارية بين وفد الله الذين هم أحقّ ببراءة الذّمم، وأولى بمعرفة حكم الله تعالى فيما يجب على المتلبّس بالإحرام والداخل إلى الحرم، وأحوج إلى الاطلاع على جزاء الصيد

فيما جزاء المتعرّض إليه مثل ما قتل من النّعم، إلى غير ذلك من ثبوت الأهلّة التي تترتّب أحكام الحجّ عليها، والحكم في محظورات الإحرام وما يجب على المتعرّض إليها؛ فليباشر هذه الوظيفة في الوقت المشار إليه على عادة من تقدّمه فيها، مجتهدا في قواعدها التي هو أولى من نهض بها وأحقّ من يوفّيها.

قلت: أمّا شهود السبيل المعبّر عنهم بشهود المحمل، فإنما تكتب لهم مربّعات شريفة من ديوان الوزارة.

تم الجزء الحادي عشر. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني عشر وأوّله القسم الثاني (مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية- أرباب الوظائف بالممالك الشامية) والحمد لله ربّ العالمين. وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين، وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.