تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المقصد السادس (في معرفة مراحل الحجاز الموصّلة إلى مكّة المشرّفة والمدينة النّبويّة، على ساكنها سيدنا محمد أفضل الصلاة والسّلام والتحية والإكرام، إذ كانت من تتمّة الطّرق الموصّلة إلى بعض أقطار المملكة)

وكما ضبطت تلك بالمراكز فقد ضبطت هذه بالمراحل. وعادة الحجّاج أنهم يقطعون في كلّ يوم وليلة منها مرحلتين بسير الأثقال، ودبيب الأقدام، [ويقطعونها كلّها] في شهر، بما فيه من أيّام الإقامة بالعقبة والينبع نحو ستّة أيام. أما من يسافر على النّجب مخفّا مع الجدّ في السّير فإنه يقطعها في نحو أحد عشر.

ثم أوّل مصيرهم من القاهرة إلى البركة المعروفة ببركة الحاجّ؛ ثم منها إلى البويب، ثم منها إلى الطّليحات، ثم منها إلى المنفرح، ثم منها إلى مراكع موسى، ثم منها إلى عجرود- وبها بئر ومصنع ماء متّسع يملأ منها- ثم منها إلى المنصرف، ثم منها إلى وادي القباب- وهو كثير الرّمل- ثم منها إلى أوّل تيه بني إسرائيل- وهو واد أفيح متّسع- ثم منها إلى العنق، ثم منها إلى نخل- وبها ماء طيّب- ثم منها إلى جسد الحيّ، ثم منها إلى بئر بيدرا، ثم منها إلى تمد الحصا، ثم منها إلى ظهر العقبة، ثم منها إلى سطح العقبة- وهو عرقوب البغلة على جانب طرف بحر القلزم، وفيها ماء طيّب من حفائر- ثم منها إلى حفن على جانب طرف بحر القلزم- وفيها ماء طيّب من الحفائر-

ثم منها إلى عشّ الغراب، ثم منها إلى آخر الشرفة، ثم منها إلى مغارة شعيب- وبها ماء ومصنع- ثم منها إلى وادي عفّان، ثم منها إلى ذات الرّخيم، ثم منها إلى عيون القصب- وبه ماء نابع وأجمة قصب نابتة فيها- ثم منها إلى المويلحة- وبها ماء في آبار- ثم منها إلى المدرّج، ثم منها إلى سلمى مجاور بحر القلزم- وبها ماء ملح- ثم منها إلى الأتيلات، ثم منها إلى الأزنم، والناس يقولون: الأزلم باللام بدل النون، وبه آبار بها ماء رديء يطلق بطن من شربه، لا يسقى منه غالبا إلا الجمال، وهي نصف الطّريق- ثم منها إلى رأس وادي عنتر، ثم منها إلى الوجه، وبه آبار قليلة الماء، وما هو داخل الوادي يعزّ الماء فيه غالبا ولا يوجد فيه إلا حفائر، ويقال: إنه إذا طلعت الشّمس عليه نضب ماؤه، وفيه يقول بعض من حجّ من الشعراء وعزّ عليه وجود الماء فيه:

إذا قلّ ماء «الوجه» قلّ حياؤهولا خير في «وجه» بغير حياء!

ثم منه إلى المحاطب، ثم منها إلى أكرا، ثم منها إلى رأس القاع الصّغير، ثم منه إلى قبر القرويّ، ثم منه إلى كلخا، ثم منها إلى آخر القاع الصّغير، ثم منه إلى الحوراء، وبها ماء غير صالح، ثم منها إلى العقيق بضم العين تصغير عقيق بفتحها، وهو مضيق صعب- ثم منها إلى مغارة نبط، وبها ماء عذب ليس بطريق الحجاز أطيب منه، ثم منها إلى وادي النّور، ثم منها إلى قبر أحمد الأعرج الدّليل، ثم منه إلى آخر وادي النّور، ثم منه إلى رأس السّبع وعرات، ثم منها إلى دار البقر، ثم منها إلى الينبع، وهي النّصف والرّبع من الطريق، وبها تقع الإقامة ثلاثة أيام أو نحوها، وبها يودع الحجّاج ما ثقل عليهم إلى حين العود، ويستميرون منها مما يصل إليها من الديار المصرية في سفن بحر القلزم- ثم منها إلى المحاطب في الوعر، ثم منها إلى رأس وادي بدر، وهي منزلة حسنة بها عيون تجري وحدائق- ثم منها إلى رأس قاع البزوة، ثم منه إلى وسط قاع البزوة، ثم منه إلى رابغ، وهو مقابل الجحفة التي هي ميقات الإحرام لأهل مصر، وبها يحرم الحجّاج

ولا يغشون الجحفة، إذ قد دعا النّبيّ ﷺ بنقل حمّى المدينة إليها بقوله:

«وانقل حمّاها إلى الجحفة» فلو مرّ بها طائر لحمّ- ثم منها إلى قديد بضم القاف، ثم منه إلى عقبة السويق، ثم منها إلى خليص- وبه مصنع ماء- ثم منها إلى عسفان، ثم منها إلى مدرّج عليّ، وهو كثير الوعر، ثم منه إلى بطن مرّ، والعامة يقولون: مرو، بزيادة واو، وبه عيون تجري وحدائق- ثم منه إلى مكّة المشرفة شرّفها الله تعالى وعظّمها، ثم من مكّة إلى منى، وبها ماء طيّب من آبار تحفر، ثم منها إلى المشعر الحرام والمزدلفة، ثم منها إلى عرفة وهي الموقف، واليها ينتهي سفر الحجّاج.

ثم العود في المنازل المتقدّمة الذّكر إلى وادي بدر على عكس ما تقدّم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.