من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٩١) قال الخصفي من محارب واسمه عامر المحاربي
منْ مُبْلِغٍ سَعْدَ بنَ نُعْمَانَ مَألُكاًوسَعْدَ بنَ ذُبْيانَ الذِي قد تَخَتَّما
فَريقَيْ بَنِيْ ذُبْيانَ إِذْ زَاغَ رَأيُهُمْوإِذْ سُعِطُوا صَاباً عَلَينا وشُبْرُما
جَنَيْتُمْ علينا الحرب ثُمَّ ضجعتمإلى السَّلْمِ لمَّا أَصْبَحَ الأَمْرُ مُبْهَمَا
فمَا إِنْ شَهدْنَا خَمْرَكُمْ إِذْ شرِبْتُمُعَلَى دَهَشٍ واللهِ شَرْبةَ أَشْأَمَا
ومَا إِنْ جَعلْنا غايَتَيْكُمْ بِهَضْبَةٍيَظَلُّ بِها الغُفْرُ الرَّجِيلُ مُحَطَّمَا
ومَا إِنْ جَعلْنا بالمَضِيق رِجالَنافقُلْنا لِيَرْم الخَيْلَ مَنْ كانَ أَحْزَمَا
ويومٍ يود المرء لو مات قَبْلَهُرَبَطْنا لَهُ جَأشاً وإِنْ كانَ مُعْظَما
دَعَوْنا بَنِي ذُهْل إِليهِ وقَوْمَنابَنِي عامِر إِذْ لا تَرَى الشَّمْسُ مَنْجَمَا
ويَوْمَ رُجَيْجٍ صبحت جمع طييءعَنَاجيجُ يَحْمِلْنَ الوَشِيجَ المُقَوَّمَا
نُراوِحُ بالصَّخْرِ الأَصَمِّ رُؤُوسَهُمْإِذَا القَلَعُ الرُّومِيُّ عنها تَثلَّمَا
وإِنَّا لنَثْنِي الخيل قبا شوازباعلى الثَّغْرِ نُغْشِيها الكَمِيَّ المُكَلَّمَا
ونَضْرِبُها حتَّى نُحَلِّلَ نَفْرَهاوتَخْرُجَ ممَّا تَكرَهُ النَّفْسُ مُقْدَما
أَثَعلَبَ لولَا ما تَدَعَّوْنَ عِنْدَنامنَ الحِلْفِ قد سُدَّى بعَقْدٍ وأُلْحِمَا
لقَدْ لَقِيَتْ شَوْلٌ بِجَنْبَيْ بُوانَةٍنَصِيًّا كأَعْرَافِ الكوادن أسحما
فأبقيت لَنَا آباؤُنا من تُرَاثِهمْدَعائِمَ مَجْدٍ كانَ في النَّاس مَعْلَما
ونُرْسِي إِلى جُرْثُومَةٍ أَدْرَكَتْ لَناحدِيثاً وعادِيًّا من المجدِ خِضْرمَا
بنَى منْ بنَى منهمْ بِناءً فَمَكَّنُوامكاناً لنا منهُ رفِيعاً وسُلَّمَا
أُولئِكَ قَوْمِي إِنْ يَلُذْ بِبُيُوتِهِمْأَخُو حدَثٍ يوماً فلنْ يُتَهَضَّما
وكَمْ فِيهِمُ من سيِّدٍ ذي مَهابةٍيُهابُ إِذا ما رائِدُ الحَرْبِ أَضْرَمَا
لنَا العزَّةُ القَعْساءُ نُخْتَطِم العِدَىبها ثُمَّ نَسْتَعْصي بها أَن نُخَطَّمَا
هُمُ يَطِدُونَ الأرض لولاهم أرْتمتْبمَنْ فَوْقَها مِنْ ذي بيانٍ وأَعْجَمَا
وهُمْ يَدْعَمُونَ القومَ في كلِّ مَوْطِنٍبِكلِّ خَطِيبٍ يَتْرُكُ القومَ كُظَّمَا
يَقُومُ فلَا يَعْيا الكلَامَ خَطِيبُناإِذا الكرْبُ أَنْسَى الجِبْسَ أَنْ يَتكلَّمَا
وكنَّا نُجُوماً كُلَّمَا أنْقَضَّ كَوْكَبٌبدا زاهر منهن ليسَ بأَقْتَمَا
بَدَا زَاهِرٌ منهنَّ تأوِي نجُومُهُإِليهِ إِذَا مُسْتأسِدُ الشَّرِّ أَظْلَمَا
أَلا أَيُّهَا المُسْتَخْبِرِى ما سأَلْتَنِيبأَيَّامِنا في الحربِ إِلَاّ لِتَعْلَمَا
فما يَستَطِيعُ النَّاسُ عَقْداً نَشُدُّهُونَنقُضُهُ منهمْ وإِنْ كانَ مُبْرَمَا
يُغَنِّي حُصيْنٌ بالحِجازِ بَناتِهِوأَعْيا عليهِ الفَخْرُ إِلَاّ تَهَكُّمَا
وإِنَّا لَنَشْفِي صَوْرَةَ التَّيْسِ مِثْلَهُونَضْرِبُهُ حتَّى نَبُلَّ آسْتَهُ دَما
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع