من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٠٦) وقال عامر بن الطفيل
لقد عَلِمَتْ عُلْيَا هَوَازِنَ أَنَّنِيأَنا الفارِسُ الحامِي حَقِيقَةَ جَعْفَرِ
وقد عَلِمَ المَزْنُوقُ أَنِّي أَكُرُّهُعلَى جَمْعِهِمْ كَرَّ المَنِيحِ المُشَهَّرِ
إِذَا ازْوَرَّ من وَقْعِ الرماح زجرتهوقلت لَهُ ارْجعْ مُقْبِلاً غيرَ مُدْبِرِ
وأَنْبَأْتُهُ أَنَّ الفِرَارَ خَزَايَةٌعلَى المَرْءِ ما لم يُبْلِ جَهْداً ويُعذِرِ
أَلَسْتَ تَرَى أَرماحَهُمْ فِيَّ شُرَّعاًوأَنْتَ حِصَانٌ ماجِدُ العِرْقِ فاصْبِرِ
أَرَدْتُ لِكيْ لا يَعْلمَ اللهُ أَنَّنِيصبرت وأحشى مِثْلَ يومِ المُشَقَّرِ
لَعَمْرِي وما عَمْرِي عليَّ بِهَيِّنٍلقَدْ شَانَ حُرَّ الوَجْهِ طعْنَةً مُسْهِرِ
فَبِئْسَ الفَتَى إِن كُنْتُ أعور عاقراجَباناً فَما عُذْرِي لدى كُلِّ مَحْضَرِ
وقد عَلِمُوا أَنِّي أَكُرُّ عليهمُعَشِيَّةَ فَيْف الرِّيح كَرَّ المُدَوِّرِ
وما رِمْتُ حتي بَلَّ نَحْري وصَدْرَهُنَجيعٌ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُسيَّرِ
أَقُولُ لِنَفْسِ لا يُجادُ بِمِثْلِهاأَقِلِّي المِراحَ إِنَّنِي غيرُ مُقْصِرِ
فلو كانَ جَمْعٌ مثلُنا لم نُبالِهِمْولكِنْ أَتَتْنا أُسْرَةٌ ذاتُ مَفْخَرِ
فَجَاؤُوا بِفُرْسانِ العَرِيضَةِ كُلِّهاوأَكْلُبَ طُرًّا في لباس السنور
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع