من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٩٨) وقال بشر
أَلَا بَانَ الْخَلِيطُ ولم يُزَارُواوقَلْبُكَ في الظَّعائِنِ مُسْتَعَارُ
تَؤُّمُّ بها الحُدَاةُ مِيَاهَ نَخْلٍوفيها عَنْ أَبانَيْنِ أَزْوِرَارُ
أُسائِلُ صاحِبي ولقَدْ أَرَانيبَصِيراً بالظَّعائِنِ حيثُ سارُوا
أُحاذِرُ أَنْ تَبِينَ بَنُو عُقَيْلٍبِجارَتِنا فقد حُقَّ الحِذَارُ
فَلأَْياً مّا قَصَرْتُ الطَّرْفَ عنهمْبِقانِيَةٍ وقد تَلَعَ النَّهَارُ
بِلَيْلٍ ما أَتَيْنَ عَلَى أَرُومٍوشابَةَ عن شَمَائِلها تِعَارُ
كأَنَّ ظِبَاءَ أُسْنُمَةٍ عليهاكَوَانِسَ قالِصاً عنها المَغَارُ
يُفَلِّجْنَ الشِّفاهَ عَنِ أقْحُوَانٍجَلَاهُ غِبَّ سَارِيَةٍ قِطَارُ
وفِي الأَظْعانِ آنِسَةٌ لَعُوبٌتَيَمَّمَ أَهْلُها بَلَداً فسَارُوا
من الائي غذين بغير يؤسمَنَازِلُها القَصِيمَةُ فالأُوارُ
غَذَاها قارِصٌ يَجْرِي عليهاومَحْضٌ حِينَ تُبْتَعَثُ العِشَارُ
نَبيلَةُ مَوْضِعِ الحِجْلَيْنِ خَوْدٌوفي الكَشْحَيْنِ والبَطْنِ اضْطِمَارُ
ثَقَالٌ كُلَّما رَامَتْ قِيَاماًوفيها حِينَ تَنْدَفِعُ انْبِهَارُ
فَبِتُّ مُسَهَّداً أَرِقاً كأَنِّيتَمَشَّتْ فِي مَفَاصِلَي العُقَارُ
أُرَاقِبُ في السَّماءِ بنَاتِ نَعْشٍوقد دَارَتْ كما عُطِفَ الصُّوَارُ
وعانَدَتِ الثُّرَيَّا بَعْدَ هَدْءٍمُعانَدَةً لَهَا العَيُّوقُ جَارُ
فَيَا للنَّاسِ لِلرَّجُلِ المُعَنَّىبُطولِ الدَّهْرِ إِذْ طَالَ الحِصَارُ
فإِنْ تَكُنِ العُقَيْلِيَّاتُ شَطَّتْبِهِنَّ وبِالرَّهِينَاتِ الدِّيَارُ
فقد كانتْ لَنَا ولَهُنَّ حتَّىزَوَتْنَا الحَرْبُ أَيامٌ قِصَارُ
لَيَالِيَ لَا أُطاوِعُ مَنْ نَهَانِيويَضْفُو فَوْقَ كَعْبَيَّ الإِزَارُ
فأَعْصِي عَاذِلِي وأُصِيبُ لَهْواًوأُوذِي في الزِّيارَةِ مَنْ يَغَارُ
ولَمَّا أَنْ رأَيْنَا النَّاسَ صَارُواأَعَادِيَ ليسَ بَيْنَهُمُ ائْتِمَارُ
مَضَى سُلَاّفُنا حتَّى نَزَلْنَابِأَرْضٍ قد تَحامَتْهَا نزار
وشبت طيىء الجَبَلَيْنِ حَرْباًتَهِرُّ لِشَجْوِها منها صُحَارُ
يَسُدُّونَ الشِّعَابَ إِذَا رَأَوْنَاوليسَ يُعِيذُهُمْ منها انْجحَارُ
وحَلَّ الحي حي بني سُبَيْعٍقُرَاضِبَةً ونحنُ لَهُمْ إِطَارُ
وخَذَّلَ قَوْمَهُ عَمْرُو بنُ عَمْرٍوكَجَادِعِ أَنْفِهِ وبِهِ انْتِصَارُ
يَسُومُونَ الصِّلَاحَ بِذَاتِ كَهْفٍوما فيها لَهُمْ سَلَعٌ وقارُ
وأَصْعَدَتِ الرِّبابُ فليسَ منهابِصَارَاتٍ ولا بِالحُبْسِ نَارُ
فحاطُونَا القَصَا ولقَدْ رَأَوْنَاقَرِيباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرَارُ
وأَنْزَلَ خَوْفُنَا سَعْداً بِأَرْضٍهُنَالِكَ إِذْ تُجيرُ ولا تُجَارُ
وأَدْنَى عامرٍ حَيًّا إِلَيْنَاعُقَيْلٌ بالمَرَانَةِ والوِبارُ
أَبَى لِبَنِي خُزَيْمَةَ أَنَّ فيهمْقَدِيمُ المَجْدِ والحَسَبُ النُّضَار
هُمُ فَضَلُوا بِخَلَاّتٍ كِرَامٍٍمَعَدًّا حيثُما حَلُّوا وسَارُوا
فمنهم الوفاءُ إِذَا عَقَدْنَاوأَيْسَارٌ إِذَا حُبّ القُتَارُ
وبُدِّلَتِ الأَباطِحُ من نُمَيْرٍسَنابِكَ يستشار بِها الغُبارُ
ولَيْسَ الحي حي بني كِلَابٍبمُنجيهمْ وإِنْ هَرَبُوا الفِرَارُ
وقَدْ ضَمَزَتْ بِجِرَّتِها سُلَيْمٌمَخَافَتَنَا كَما ضَمَزَ الحِمَارُ
وأَمَّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّتْتُيُوساً بالشَّظِيِّ لهمْ يُعَارُ
ولَمْ نَهْلِكْ لِمُرَّةَ إِذْ تَوَلَّوْافَسارُوا سَيْرَ هارِبَةٍ فَغَارُوا
فأَبْلِغْ إِنْ عَرَضْتَ بِنا رَسُولاًكِنَانَةَ قَوْمَنَا في حيثُ صَارُوا
كفَيْنَا مَنْ تغيب واستبحناستام الأَرْض إِذْ قَحِطَ القِطارُ
بِكُلِّ قِيَادِ مُسْنَفَةٍ عَنُودٍأَضَرَّ بها المَسَالِحُ والغِوَارُ
مُهَارِشَةِ العِنانِ كأَنَّ فيهاجَرَادَةَ هَبْوَةٍ فِيها اصْفِرَارُ
كأَنِّي بَيْنَ خافِيَتَيْ عُقَابٍتُقَلِّبُنِي إِذَا ابْتَلَّ العِذَارُ
نَسُوفٍ لِلْحِزَامِ بِمِرْفَقَيْهايَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْهَا الغُبارُ
تَرَاها مِنْ يَبِيسِ الماءِ شُهْباًمُخَالِطَ دِرَّةٍ منها غِرَارُ
بكل قرارة من حيث جالتركية سُنْبُكٍ فيها انْهِيَارُ
وخِنْذِيذٍ تَرَى الغُرْمُولَ منهُكَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقَهُ التِّجَارُ
كأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِهِ إِذَا مَاكتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعارُ
وجَدْنَا في كِتابِ بَنِي تَمِيمٍأَحَقُّ الْخَيْلِ بالرّكْضِ المُعارُ
يُضَمَّرُ بالأَصائِلِ فَهْوَ نَهْدٌأَقَبُّ مُقَلِّصٌ فيهِ اقْوِرَارُ
كأَنَّ سَرَاتَهُ والخَيْلُ شُعْثٌغَدَاةَ وَجِيفِها مَسَدٌ مُغارُ
يَظَلُّ يُعارِضُ الرُّكبانَ يَهْفُوكأَنَّ بَياضَ غُرّتِهِ خِمَارُ
وما يُدْرِيكَ ما فَقْرِى إِليهِإذا ما القومُ وَلَّوْا أَو أَغارُوا
ولا يُنْجِي منَ الغَمَرَاتِ إِلَاّبَرَاكاءُ القِتالِ أو الفرار
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع