من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٩٦) وقال بشر بن أبي خازم
عَفَتْ مِنْ سُلَيْمَى رَامَةٌ فَكَثِيبُهَاوشَطَّتْ بِهَا عنكَ النَّوَى وشُعُوبُهَا
وغَيَّرها ما غَيَّرَ النَّاسَ قَبْلَهافَبانَتْ وحاجاتُ الفُؤَادِ تُصِيبُهَا
ألَمْ يَأْتِها أَنَّ الدُّمُوعَ نَطَافَةٌلِعَيْنٍ يُوَافِي في المَنَام حَبِيبُهَا
تَحَدُّرَ ماءِ الغَرْب عَن جُرَشِيَّةًعَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبارَ غُرُوبُهَا
بِغَرْبٍ ومَرْبُوعٍ وعَوْدٍ تُقِيمُهُمَحَالةُ خُطَّافٍ تَصِرُّ ثُقُوبُهَا
مُعَالِيَةً لا هَمَّ إِلَاّ مُحَجَّرٌوحَرَّةُ لَيْلَى السَّهلُ منْها ولُوبُهَا
رَأَتنِي كأُفْحُوصِ القَطَاةِ ذُؤَابَتِيوما مَسَّها مِن مُنْعِمٍ يَسْتَثِيبُها
أَجَبْنا بَنِي سَعْدِ بْنِ ضَبَّةَ إِذْ دَعوْاوللهِ مَوْلَى دَعْوَةٍ لا يُجِيبُها
وكنَّا إِذا قُلْنا هَوازِنُ أَقْبِليإِلى الرُّشْدِ لم يَأْتِ السَّدادَ خَطيبُها
عَطَفْنَا لَهُمْ عَطْفَ الضروس من الملابشهباء لا يَمْشي الضَّرَاءَ رَقِيبُها
فلَمَّا رَأَوْنا بالنِّسَارِ كأَنَّنانَشاصُ الثُّرَيَّا هَيَّجَتْها جَنُوبُها
فكانُوا كَذاتِ القِدْرِ لم تَدْرِ إِذْ غَلَتْأَتُنْزِلُها مَذْمومَةً أَمْ تُذِيبُهَا
قَطَعْناهُمُ فبِاليمَامَةِ فِرْقَةٌوأُخْرَى بأَوْطاسٍ تَهِرُّ كَلِيبُهَا
نَقَلْناهُمُ نَقْلَ الكِلابِ جِراءَهاعلى كلِّ مَعْلُوبٍ يَثُورُ عُكُوبُها
لَحَوْ ناهُمُ لَحْوَ العِصِيّ فأَصْبَحواعلى آلَةٍ يَشكُو الهَوانَ حَريبُها
لَدُنْ غدوة حتى أتى اللَّيْلُ دونَهُمْوأَدرَكَ جَرْيَ المُبقِيات لُغوبُها
جَعلْنَ قُشَيْراً غايةً يُهْتَدَى بهاكَما مَدَّ أَشْطَانَ الدِّلاءِ قَلِيبُهَا
إِذا ما لَحِقْنا مِنهُمُ بِكَتيبَةٍتُذُكِّرَ مِنها ذَحْلُها وذُنوبُها
بَنِي عامِرٍ إِنَّا تَركْنا نِساءَكمْمِنَ الشَّلِّ والإِيجافِ تَدْمَى عُجوبُها
عَضَارِيطُنا مُسْتَبْطِنو البِيضِ كالدُّمَىمُضَرَّجَةً بالزَّعْفرانِ جُيُوبُهَا
تَبِيتُ النِّساءُ المُرْضِعاتُ برَهْوَةٍتَفَزَّعُ من خَوْفِ الجَنانِ قُلوبُهَا
دَعُوا مَنْبِتَ السَّيفَيْن إِنَّهُما لَناإِذا مُضَرُ الْحَمراءُ شُبَّتْ حروبها
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع