من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٩٧) وقال بشر أيضاً
أَحَقُّ ما رأَيْتُ أَمِ احتِلَامُأَمِ الأهْوالُ إِذْ صَحْبِي نِيامُ
أَلَا ظَعَنَتْ لِنِيَّتها إِدامُوكُلُّ وِصالِ غانِيَةٍ رمامُ
جدَدْتُ بِحُبِّها وهَزلْتُ حتَّىكَبْرتَ وقيلَ إِنَّك مُسْتَهامُ
وقدْ تَغْنَى بِنا حيناً ونَغْنَىبِها والدَّهْرُ لَيْسَ لهُ دوَامُ
لَيالَي تَسْتَبِيكَ بِذِي غُروبٍكأَنَّ رُضَابَه وَهْناً مُدامُ
وأَبْلَجَ مُشْرِقِ الخَدَّيْنِ فَخْمٍيُسَنُّ عَلَى مَراغِمِهِ القَسَامُ
تَعَرُّضَ جَأْبَهُ المِدْرَى خَذُولٍبِصاحَةَ فِي أَسرَّتِها السَّلامُ
وصاحِبُها غَضِيضُ الطَّرْفِ أَحْوَىيَضُوعُ فُؤَادَها مِنْهُ بُغَامُ
وخَرْقٍ تَعْزِفُ الجِنَّانُ فيهِفَيافِيهِ تَحِنُّ بِها السَّهامُ
ذَعَرْتُ ظِباءَها مُتَغوِّرَاتٍإِذا أدَّرَعَتْ لَوامِعَهَا الإِكَامُ
بِذِعْلِبَةٍ بَرَاها النَّصُّ حتَّىبَلَغْتُ نُضَارَهَا وفنَىَ السَّنَامُ
كأَخُنَسَ ناشِطٍ بَاتَتْ عليهِبِحَرْبَةَ لَيْلَةٌ فيها جَهَامُ
فَباتَ يقُولُ أَصْبِحْ لَيْلُ حتَّىتَجَلَّى عن صَرِيمَتِهِ الظَّلَامُ
فأَصْبَحَ نَاصِلاً منها ضُحَيَّانُصُولَ الدُّرِّ أَسْلَمَهُ النِّظَامُ
أَلَا أَبْلِغْ بَنِي سَعْدٍ رسُولاًومَوْلاهُمْ فقَدْ حُلِبتْ صُرَامُ
نَسُومُكُمُ الرَّشَاد وَنَحْنُ قَوْمٌلِتَارِكِ وُدِّنَا في الحربِ ذَامُ
فإِذْ صَفِرتْ عِيَابُ الوُدِّ مِنْكُمْولم يك بيننا فيها ذِمَامُ
فإِنَّ الجِزْعَ جِزعَ عُرَيْتِنَاتٍوبُرْقَةَ عَيْهَمٍ منكمْ حَرَامُ
سَنَمْنَعُهَا وإِنْ كانَتْ بِلَاداًبِها تَرْبُو الخَوَاصِرُ والسِّنَامُ
بِهَا قَرَّتْ لَبُونُ النَّاسِ عَيْناًوحَلَّ بها عَزَالِيَهَا الغَمَامُ
وغَيْثٍ أَحْجَمَ الرُّوَادُ عنهُبِهِ نَفَلٌ وحَوْذَانٌ تُوأَمُ
تَغَالَى نَبْتُهُ واعْتَمَّ حتَّيكأَنَّ مَنَابِتَ العَلَجَانِ شَامُ
أَبَحْنَاهُ بِحَيٍّ ذِي حِلَالٍإِذَا مَا رِيعَ سَرْبُهُمُ أَقامُوا
وما ينْدُوهُمُ النَّادِي ولكِنْبِكُلٍّ مَحَلَّةٍ مِنهُمْ فِئَامُ
وما تَسْعَى رِجالُهُمُ ولكِنْفُضُولُ الخَيْلِ ملجمة صيام
فباتت لَيلةً وأَدِيمَ يَوْمٍعَلَي المِمْهَي يُجَزُّ لَهَا الثَّغَامُ
فلَمَّا أَسْهَلَتْ مِن ذِي صُبَاحٍوسَالَ بها المَدَافِعُ والإِكامُ
أَثَرْنَ عَجَاجَةً فَخَرَجْنَ مِنْهَاكَما خَرَجَتْ مِنَ الغَرَضِ السِّهَامُ
بِكُلِّ قرارة من حيث جالتركية سنبك فيها أنِثِلَامُ
إِذَا خَرَجَتْ أَوائِلُهُنَّ شَعْثاًمَجَلِّحَةً نَوَاصِيهَا قِيامُ
بِأَحْقِيهَا المُلَاءُ مُحَزَّماتٌكأَنَّ جِذَاعَهَا أُصُلاً جِلَامُ
يُبَارِينَ الأَسِنَّةَ مُصْغِيَاتٍكَمَا يَتفارَطُ الثَّمَدَ الحَمَامُ
ألم تر أن طُولُ الدَّهْرِ يُسْلِيويُنْسِي مِثْلَ مَا نُسِيَتْ جُذَامُ
وكانُوا قَوْمَنَا فَبَغَوْا عَلَيْنافَسُقْناهُمْ إِلى البَلدِ الشَّآمِي
وكُنَّا دُونَهُمْ حِصْناً حَصِيناًلَنَا الرَّأَسُ المُقَدَّمُ والسَّنَامُ
وقالُوا لَنْ تُقِيمُوا إِنْ ظَعَنَّافَكانَ لَنَا وقَدْ ظَعَنُوا مُقَامُ
أَثَافيَ مِنْ خُزَيْمَةَ رَاسِيَاتٍلَنا حِلُّ المَنَاقِبَ والْحَرَامُ
فإِنَّ مَقَامَنَا نَدْعُو عليكمْبِأَبْطَحِ ذِي المَجَازِ لَهُ أَثَامُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع