من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٩٩) وقال بشر أيضاً
لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيَتُها بالأَنْعُمِتَبْدُو مَعارِفُها كلَوْنِ الأَرْقَمِ
لَعِبَتْ بها رِيحُ الصَّبا فَتَنَكرَتْإِلَاّ بَقِيَّةَ نُؤْيِها المُتهَدَّمِ
دَارٌ لِبَيْضاءِ العَوَارضِ طَفْلَةٍمَهْضُومةِ الكَشْحَيْنِ رَيَّا المِعْصَمِ
سَمِعَتْ بِنا قِيلَ الوُشَاةِ فأَصْبَحَتْصَرَمْتَ حِبالَكَ في الخَلِيطِ المُشْئِمِ
فظللت من فَرْطِ الصَّبابةِ والهَوَىطَرِفاً فُؤَادُكَ مثلَ فِعْل الأَيْهَمِ
لَوْلَا تُسَلِّي الهَمَّ عنكَ بِجَسْرَةٍعَيْرَانةٍ مثلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ
زيافة بالرجل صادِقَةِ السُّرَىخَطَّارةٍ تَهِصُ الحَصَى بِمُثَلَّمِ
سائِلْ تَميماً في الحروبِ وعامِراًوهَلِ المُجَرَّبُ مثلَ مَنْ لم يَعْلَمِ
غَضِبَتْ تميم أَنْ تُقَتَّلَ عامِرٌيَوْمَ النِّسارِ فأُعْقِبُوا بالصَّيْلَمِ
كُنَّا إِذَا نَعَرُوا لِحَرْبٍ نَعْرَةٍنَشْفِي صُدَاعَهُمُ بِرَأسٍ مِصْدَمِ
نَعْلُو القَوانِسَ بالسُّيُوفِ ونعتزيوالخيل مُشْعَلَةُ النُّحُورِ منَ الدَّمِ
يَخْرُجْنَ منْ خَلَلِ الغُبارِ عوَابِساًخَبَبَ السباعِ بِكُلِّ أَكْلفَ ضَيْغَمِ
من كلِّ مُسْتَرْخِي النِّجادِ مُنازِلٍيَسْمُو إِلى الأَقْرَانِ غيرِ مُقَلَّمِ
فَفَضَضْنَ جمْعَهُمُ وأَفْلَتَ حاجِبٌتَحْتَ العَجاجَةِ في الغُبارِ الأَقْتَمِ
ورَأَوْا عُقابَهُمُ المُدِلَّةَ أَصْبحَتْنُبِذَتْ بأَفْضَحَ ذِي مَخَالِبَ جَهْضَمِ
أَقْصَدْنَ حُجْراً قبلَ ذلكَ والقَناشَرَعٌ إِليهِ وقد أَكَبَّ عَلَى الفَمِ
يَنوِى مُحَاوَلَةَ القِيام وقد مَضَتْفيهِ مَخارِصُ كلِّ لَدْنٍ لَهْذَمِ
وبَنِي نُمَيرٍ قد لَقِينا منهمُخَيلاً تَضِبُّ لِثَاتُها لِلمَغْنَمِ
فَدَهَمْنَهُمْ دَهْماً بِكلِّ طِمِرَّةٍومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالَةِ مِرْجَمِ
ولقد خبط بَنِي كِلَابٍ خَبْطَةًأَلْصَقْنَهُمْ بِدَعائِم المُتَخَيَّمِ
وصلقن كَعْباً قَبْلَ ذلكَ صَلْقَةًبِقَناً تَعاوَرَهُ الأَكُفُّ مُقَوَّمِ
حتَّى سَقَيْناهُمْ بكأْسٍ مُرَّةٍمَكْرُوهَةٍ حَسَوَاتُها كالعَلْقَمِ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع