تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)

باب مخارج الانهار

مخرج جيحون نهر بلخ من جبال التّبّب ويمرّ ببلخ والتّرمذ وخساسك وهى مدينة الكردان ولها قرى وآمل وهرامرى وفربر وخوارزم حتّى يصبّ فى بحر جرجان الى بحيرة كردن ومخرج مهران نهر السّند من جبال شقنان ونهر السند هو شعب

نهر جيحون واليه ينسب بعض مملكة الهند يمرّ بالمنصورة ويصبّ فى الجر الشرقىّ الكبير بعد ان تحمل منه انهار ببلاد الهند ومخرج الفرات من قاليقلا ويمرّ بارض الروم ويستمدّ من عيون كثيرة ويصبّ فيه أرسناس نهر شمشاط ويجيء الى كمخ ويخرج على ميلين من ملطيّة ويجيء الى جبلتا حتّى يبلغ الى سميساط فيحمل من هناك السفن والاطواف ويجيء حتّى يبلغ السواد فينشعب منه انهار فى سواد بغداد ويصبّ فى دجلة وبعضه يمرّ فى الكوفة فيخترق سوادها ثم يصبّ فى دجلة ايضا اسفل المدائن ومخرج دجلة من جبال آمد وتمرّ بجبال السّلسلة وتستمدّ من عيون كثيرة من نواحى ارمينية ثم تمرّ ببلد ومن ثمّ؟ حمل السفن ولا طواف وتستمدّ من الزابين والنّهروان والصّراتين وتصبّ فى البطائح ثم تصبّ فى دجلة الأ؟ لّة ثم تصبّ فى الجر الشرقىّ ومخرج الرّسّ نهر أرمينية من قاليقلا ويمرّ بأرّان ويصبّ فيه نهر ارّان ثم يمرّ بورثان حتّى يبلغ المجمع وهو مجمع البحرين الذي

ذكره الله جلّ وتقدّس فيجتمع هو والكرّ وبينهما مدينة البيلقان فاذا اجتمعا مرّا حتّى يصبّا فى بحر جرجان ومخرج اسبيذروذ من عند باب مدينة سيسر، ومخرج شاه روذ من طالقان الرّىّ ويجتمعان فيصبّان فى بحر جرجان ومخرج الزابين من جبال ارمينية ويصبّان فى دجلة يصبّ الكبير بالحديثة والصغير بالسّنّ قال ابن مفرّغ انّ الّذى عاش ختّارا بذمّته ومات عبدا قتيل الله بالزّاب ومخرج النّهروان من جبال ارمينية ويمرّ بباب صلوى ويسمّى هناك تامرّا ويستمدّ من القواطيل فاذا صار بباجسرى سمّى النّهروان ويصبّ فى دجلة اسفل جبّل ومخرج الخابور من رأس العين ويستمدّ من الهرماس ويصبّ فى الفرات بقرقيسيا ومخرج الهرماس من طور عبدين ويصبّ فى الخابور ومخرج البليخ من عين الذّهبانة من ارض حرّان ويصبّ فى الفرات اسفل الرقّة العوجاء ومخرج الثرثار من الهرماس ويمرّ بالحضر ويصبّ فى دجلة

ومخرج نيل مصر من جبل القمر باليمن ويصبّ فى بحيرتين خلف خطّ الاستواء ويطيف بارض النّوبة ويجيء الى مصر فيصبّ بعضه بدمياط فى الجر الرومىّ ويشقّ باقيه الفسطاط حتّى يصبّ ايضا فى الجر الرومىّ ومخرج دجيل الأهواز من ارض اصبهان ويصبّ فى الجر الشرقىّ ومخرج نهر جنديسابور الذي عليه قنطرة الزاب من اصبهان ايضا ويصبّ فى دجيل الاهواز، ومخرج نهر السّوس من الدّينور ويصبّ فى دجيل الاهواز ايضا، والمسرقان يحمل من دجيل فوق شاذروان تستر ويصبّ فى الجر الشرقىّ ومخرج زرين روذ وادى اصبهان منها ويسقى رساتيقها وهى سبعة عشر رستاقا ثم يغور فى رمل فى آخرها ثم يخرج بكرمان على ستّين فرسخا من الموضع الذي غار فيه فيسقى ارض كرمان ثم يصبّ فى الجر الشرقىّ وعرف ذلك بقضيب كتب عليه وطرح فيه فخرج بكرمان ومخرج سيحان نهر أذنة من بلاد الروم ويصبّ فى الجر الرومىّ

ومخرج جيحان نهر المصّيصة من بلاد الروم ويصبّ فى نهر التّينات ويستمدّ من وادى الزنج ويصبّ فى الجر الشأمىّ ايضا ومخرج الأرند نهر أنطاكية من ارض دمشق مما يلى طريق البرّيّة وهو يجرى مع الجنوب ويصبّ فى البحر الرومىّ ومخرج بردى نهر دمشق من ذلك الموضع ويسقى الغوطة ويصبّ فى بحيرة دمشق ومخرج قويق نهر حلب من قرية تدعى سنياب على سبعة اميال من دابق ثم يمرّ الى حلب ثمانية عشر ميلا ثم يمرّ الى قنّسرين اثنى عشر. ميلا ثم الى مرج الاحمر اثنى عشر ميلا ثم يفيض فى الاجمة فمن مخرجه الى مغيضه اثنان واربعون ميلا فى قبلة بيت المقدس (حجر) .....

بسم الله الرحمن الرحيم وحدّث بعض من اثق به لزم بلدان التجارة ان مياها وراء جيحون نهر بلخ وانهارا عظماء مثل جيحون.. شرب وهو نهر يسمّى كنكر عند اوّل مملكة شاش ونهر يسمّى ترك ونهر يسمّى سياوات ونهر يسمى طرازآب وعيرها مما يجرى فيها السفن العظام فى الترك الى منتهى الصين وهى تجرى من المشرق الى المغرب، وان انهار سرخس ومجرى مائها من العيون ونيسابور والرىّ وحدّ العراق الى منتهى اوّل منزل من القادسيّة على رأس البادية تجرى من المغرب الى المشرق مثل نهر حلوان ونهر أردبيل ونهر دبيل ونهر نهروان ودجلة والفرات وكلّ متفرق منها، وذكر ان جيحون من حيث ينشعب بشعبتين مخرجها من جبال الصين وما وراء الصين وانها تجرى فى الاحجار العظام والصخر الكبار ما لا يتهيّأ اجراء السفينة فيها ولا عبور من لا يعتاده وانّ على مسيرة ثلثة ايّام ونصف من مفرقها الذي يجرى احد شعبيها الى سند وأحد شعبيها جيحون هناك معبر الى الترك الذين يسمّون شكينة وهم يجهّزون من مدينة خطّلان الى رباط يسمّى رباط فلان على رأس فرسخ منها ثم يخرجون الى جبل على شطّ هذا النهر العظيم ولا يكاد انسان يمرّ على ظهر ذلك الجبل الّا العلوج الذين اعتادوا مجازها فهم اذا نزل بهم التجار يكترونهم ليحملوا حمولتهم ومتاعهم على قلّة ذلك الجبل وهم يمشون عليها؟ كرا يحملون مقدار ثلثين منا كلّ رجل منهم حتّى ينتهوا الى رأس القلّة واذا اطمأنّوا عليها ولهم بينهم وبين

اهل الشكنان علامات منصوبة يرونهم من هذا الجانب مثال ذلك فاذا رأوا تلك العلامات ايقنوا ان التجار قد نزلوا على رأس القلّة وهى طريق مقدار قدم الرجل يمشى بها فان نزلت التجار قدم علج منهم عنها وهوى الى اسفل هذا النهر من قلّة الجبل مع ما عليه فاذا ابصرت العلوج التجار لهم جمال قد علّموها العبور فى ذلك النهر يعبرون عليها ومعهم خفير لهم حتّى يوافوا التجار فيعقدون عهودهم ومواثيقهم مع التجار ثم يحملون اثقالهم وامتعتهم ويعبرون بها على ظهور جمالهم ثم يأخذ كلّ تاجر منهم طريقه على هذا رائح الى الصين والى مولتان، وهذا الماء يذكر انه يمرّ على جبل الذهب ويمرّ بالحجارة العظام والصخر ويحكّ منه الذهب شبه فلس جلد السمك واصغر واكبر، وعلى هذا النهر اسفل من هذا المعبر قرية يسمّى وخد لهم مخترق من ناحية ويشجرد يسمّى نهر باخشوا يقع فى جيحون فيخرج اهلها من باخشوا حتّى ينزلوا على شطّ جيحون ويمدّون على شطّ النهر مسوك المعز الشعر الى اعلاه ويشدّون ويستوثقون منها بالاوتاد حواليها فينزل احدهم فى النهر على الشطّ فينضح الماء على تلك المسوك والآخر يمسح الماء من المسوك ويرسله والماء كدر ثقيل فاذا عرفوا ان اصول شعر المسك قد امتلأت من الرمل والذهب اخذوه وبسطوه على وجه الارض فى عين الشمس حتّى اذا جفّ اخذوها ولهم انطاع مفروشة فنفضوها هناك واخذوا منها الذهب ويذكر ببلخ انه اجود الذهب واحمره واصفاه

وفى المدينة التى تدعى خطّلان وهى مملكة الحارث بن اسد ابن عمّ داوود بن ابى داوود بن عبّاس الذي اغار على فيروز فيها الف ونيّف عين وبها عينان عين على باب الاسفل وعين على باب الاعلى تسمّى العليا نازكول وحدّث ابو الفضل رائض ابن الحارث بن اسد ان اصل البراذين الخطّليّة التى يحمد جنسها من تلك العين وانه كان فى زمن ملك هناك يسمّى بيك له رمك كثيرة يرسلها فى الكلاء ترعى فى المراعى وتأوى الى تلك العين فى الهاجرة الى ظلّ شجرة تقيل هناك ويجمع الراعى اليها دوابّه وهى واسعة عريضة مقدار اربع مائة ذراع فى مثلها فيها ماء ساكن راكد صاف فرأى الراعى يوما وقد انتبه من نومه فى براذينه برذونا طويلا كأطول ما يكون فظهر له برأى العين شىء هائل فطفق يرصده اىّ شىء هو اذ دنا وقت العصر فغاص فى العين فبقى الراعى متحيّرا فما زال كذلك يأوى الى تلك العين مترصّدا حتّى اذا كان ذات يوم خرج ذلك البرذون بعينه ومعه مهرة وبراذين سواه كثيرة واختلطوا ببراذينه دائما فى المرعى حتّى اعتادوا مع براذينه وألقح هذا البرذون مهرا من مهارة ذلك الملك التى مع الراعى فنتجت مهرا كبارا جيادا ... ن القامات فلمّا رأى ذلك الراعى سرّه واستبشر واخبر بذلك سيّده فعظم سرور الملك وخرج مع قهارمته للصيد مائلا الى مرعى براذينه وكلائه فوافى حظيرة راعيه وامر رائضه بان يتوهّق مهرا من تلك المهر التى من نتاج الفحل الذي فى العين فرمى بالوهق مهرا منها فاسرجه وركبه فاذا هو كانّه يطير بين السماء والارض سلس فى اللجام خفيف فى النهوض فلمّا

نزل وحطّ سرجه اذا اولئك البراذين خرجوا من المرعى مع ما قد توالد فيما بينهم سوى التى نتجن امهارا فعادوا الى العين باجمعهم ولم يخرج منها دابّة الى هذا الوقت ولا ظهر فبقى جنس البراذين الخطّلانيّة منها، وحدّثنى هذا المحدّث عن تاجر يسمّى عبد الله الشخشىّ انسان معروف ببلخ ونواحيها بانه اشترى دابّة منها طولها فى السماء ثلث اذرع بذراع السوداء وعرضها ذراع ايضا

النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.