من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)
ومما روى من العجائب
ان مدينة تسمّى كسّ بمسيرة يومين من سمرقند بينهما عقبة كبيرة مرتفعة وان وراء كسّ جبال الثلج يتبيّن ثلج كلّ عام حتّى لو ان انسانا حديد البصر تهيّأ له ان يعدّ ثلج اعوام الماضية من كلّ عام وبين كلّ ثلج عام خطّ احمر مغبرّ من ايّام المصيف لعجز عن ذلك وبذلك الثلج دود كبار بيض كالفيل فاذا انحدرت من ...
؟ مدّ حتى ... سو..؟ حرج منها الماء الكثير ويمتدّ بما يذوب من الثلوج ويقع الى جبال تسمّى جبال..........
الجبال عين كبيرة تسمّى هشتادان در فيخرج منها ماء كثير ويسمّى بسمرقند نهر جيرت وهو نهر بخارا وحدّثنى محدّث انه بدى له الى تلك الناحية حاجة فخرج اليها وله ثمّ صديق فسأله عن عجائب هذه العين فاخبره ان فيها سكّان
الماء على خلقة بنى آدم احسن ما خلق الله وان راعى غنم من هذه القرية كان يورد غنمه الى هذه العين وبعض الرعاة كانوا يحدرون اليها ولا يقربونها وكان هذا الراعى يضرب الوتر واليراع والمزمار وكان.......... المزمار واليراع ويطفون على وجه الماء ويستمعون اليه ويتلذّذون بصوت غناءه فبينما هو ذات يوم قد ضرب بالوترين ونام على رأس العين اذا عمد اهل العين جهارا على وجه الماء وقبضوه كرها الى عندهم فلمّا تمّ عليه يوم وليلة ولم ينصرف الى اهله اغتمّوا له فأتوا تلك العين لاقتفاء الاثر فوجدوه وهو طاف على وجه الماء يسير واهل العين يكرهونه على الزمر وضرب الوتر واهله يتضرّعون اليهم ويسئلونهم تخليته فلم يجيبوهم الى سؤالهم فبقوا على ذلك ثمانية ايّام لا يتجرّأ احد منهم ان يدخل العين فيخلّصه فلمّا اصجوا بعد اليوم الثامن فما رأوا الراعى ولا احدا معه منهم وخفى عنهم امره وذكر هشام بن محمّد قال حدّثنى بعض من اثق اليه عن حميد ابن بهرا دهقان الفلّوجة السفلى انه كان فى اربع مدن عجائب عظيمة فالاولى منهن كان بها قديما تمثال الارض جميعا فاذا التوى عليه بعض اهل مملكته بخراجه خرق انهارها عليهم فغرقت حيث كانت فلا يستطيعون لها سدّا حتّى يؤدّوا ما عليهم فاذا سدّ انهارها عليهم فى تمثالها انسدّت عليهم فى بلادهم، وكان فى المدينة الثانية حوض فاذا اراد الملك ان يجمعهم لطعامه اتى من احبّ
منهم بما احبّ من الاشربة فصبّه فى ذلك الحوض فاختلط جميعا ثم يقوم السقاة فيأخذون الآتية فمن صبّ فى انائه شىء....
النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع