من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)
خاتمة الكتاب
وقد تمّ هذا الكتاب بعون الله على التقريب لغائبه ونائيه وتوخّى الحقيقة فى شاهده ودانيه وما به من خلل وزلل وسهو وخطل فالعذر الى قارئه ثمّ الى الله تعالى من تقصير إن كان فيه ولأنّ الإنسان بجزئيّته لا يبلغ أربه بكلّيّته إلّا بتوفيق وتأييد من الحكيم المجيد، والحمد لله حقّ حمده وصلّى الله على محمّد خيرته من خلقه وأبرار عترته وهو حسبى ونعم المعين، وممّا يشهد لهذا الكتاب على غيره ممّا هو فى معناه وبسبيله من الكتب المؤلّفة فى أشكال الأرض أنّ أشهرهم بالتأليف فيها حكا عن بطلميوس أنّ عرض الأرض من القطب الجنوبىّ الى القطب الشمالىّ الذي تدور عليه بنات نعش قال واستدارة الفلك على الأرض فى مكان خطّ الاستواء ثلثمائة وستّون درجة قال والدرجة خمسة وعشرون فرسخا والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع والذراع أربع وعشرون إصبعا والإصبع ستّ حبّات شعير مصفوفة بطون بعضها الى بعض قال ويكون ذلك تسعة آلف فرسخ قال وبين خطّ الاستواء وكلّ واحد من القطبين تسعون درجة واستدارتها مثل ذلك قال والعمارة فى الأرض بعد خطّ الاستواء
أربع وعشرون درجة والباقى قد غمره ماء البحر الكبير المحيط قال ونحن على الربع الشمالىّ من الأرض والربع الجنوبىّ خراب لشدّة الحرّ فيه والنصف الذي تحتنا لا ساكن فيه قال وكلّ ربع من الشمالىّ والجنوبىّ سبع أقاليم، وهذا كلام عقلىّ مسلّم لصاحبه وإن تزيّن به فى كتابه فجائز حسب ما حشا الناس كتبهم عن الناس، ثمّ قال عن نفسه والدنيا مسيرة خمس مائة علم مائتان منها بحار ومائتان منها قفار وتسعون عاما بلاد ياجوج وماجوج وسبعة أعوام بلاد السودان وثلثة أعوام لسائر الخلق، فأخطأ فى أوّل قوله من ذكره الدنيا وهو يريد الأرض والدنيا فى لغة العرب الحيوة الدنيا وما ضاهى ذلك على طريق الاستعارة أو كقوله تعالى إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى وهذا كلام عامّىّ ركيك مرتبك لا يثبت ولا يمتسك لا يعرف للممالك حقيقة ولا من الأرض وجهة ولا طريقة، ويحه أين بلد ياجوج وماجوج الذي هو تسعون عاما وجميع بلاد ولد يافث مع ما لياجوج وماجوج منها لا يبلغ مائتى مرحلة وهى من وسط المشارق الى آخر الشمال ممّا يجاور بعض بلد الروم على سيف البحر المحيط، وأين بلد السودان الذي طوله سبعة أعوام فى السماء أم تحت الأرض وجميع بلدهم فى الإقليم الثانى وأوّله على البحر المحيط غانه ثمّ كوغه ثمّ سامه ثم غريوا ثمّ كزم ومعهم بعد المفازة التى بين الزنج والبحر المحيط النوبة والحبشة والزنج ويعبر الى باقى سهمتهم من بلد الهند بحر فارس والهند وجميع أرضهم لا تزيد على خمسين ومائتى مرحلة طولا وأكثر عروض ممالكهم شهر أو نحوه، وأين ممالك جميع أهل الكفر فى جنب ما للإسلام من البحر المحيط بالمغرب الى نحو البحر المحيط
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع