تجاوز إلى المحتوى

من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)

سجستان

وأمّا سجستان وما يتّصل بها ممّا قد جمعت اليها فى الصورة فإنّ الذي يحيط بها ممّا يلى المشرق مفازة بين كرمان وأرض السند وبين سجستان وشىء من عمل الملتان وممّا يلى المغرب خراسان وشىء من عمل الهند وممّا يلى الشمال أرض الهند وممّا يلى الجنوب المفازة التى بين سجستان وكرمان، وفيما يلى خراسان والغور والهند تقويس، وهذه صورة سجستان، إيضاح ما يوجد فى صورة سجستان من الأسماء والنصوص، قد كتب فى أعلى الصورة صورة سجستان وعن يمين ذلك فى الزاوية الشمال وفى الزاوية اليسرى المغرب، ويأخذ من وسط أعلى الصورة نهر الى الأسفل عليه من المدن هراه، مالن، كواسان، ثمّ يعطف النهر الى اليمين وكتب عند قسمه هذا على شكل صليبىّ نواحى فره، ورسمت عن يمين النهر سلسلة جبال مدوّرة الشكل تحيط بساحة كتب فى وسطها بلاد الغور، ويخرج من أعلى هذه الجبال نهر يأخذ أوّلا الى اليمين ثمّ الى الأسفل وكتب عن يمين مبتدئه نواحى الخلج، وتخرج من هذا النهر ذراع الى اليسار وينصبّ فى هذه الذراع النهر الآتى من هراة بحذاء مدينة بشلنك، ويمرّ عمود النهر الآتى من جبال الغور وعلى شطّه الأيسر من المدن درغش ودرتل وعن يسار درتل فى البرّ بغنين، ثمّ تقع على شطّه الأيمن روذان وبست وكتب من أعلى بست على شكل صليبىّ قاطعا للنهر أعمال بست، وبعد ذلك يعطف العمود الى

اليسار ثمّ الى الفوق الى أن ينصبّ فى بحيرة زره المرسومة على شكل مدوّر، وتأخذ بحذاء بست شعبة الى اليسار منتهية الى القسم الآخر من العمود وعليها من المدن القرنين، ماهكان، زرنج، ويأخذ من حذاء زرنج طريق الى الأعلى عليه مدينة اسفزار، ويأخذ من عمود النهر شعبة أخرى بحذاء روذان وعليها الزالقان ثمّ تعطف الى الأسفل الى أن ينصبّ فى الشعبة الآخذة من بست، وتأخذ من أسفل بست شعبة ثالثة الى اليسار عليها خواش وتعطف بعدها الى الفوق الى أن تنصبّ فى الشعبة الأولى، وكتب فى الساحة عن يسار هذه الشعبة الثالثة بينها والعمود سواد سجستان وتقع فيها بقرب قسم العمود الأيسر مدينة الطاق وكتب من أعلاها قاطعا للنهر رستاق الطاق، وتقع عن يمين عمود النهر مقابلة لدرغش مدينة سروان ويأخذ منها طريق الى الأسفل موازيا للنهر عليه كهك، بنجواى، اسفنجاى وينتهى الى سيوى، ويأخذ طريق من بست على بنجواى الى غزنه، وكتب فى الساحة بين بنجواى وبست واسفنجاى اقليم الرخج وتبتدئ من أسفل سيوى كتابة مفازة بين بست والهند وهى صليبىّ الشكل، وتقع فوق كلمة الهند مدينة كش،»

وتطيف بكلّ ذلك مبتدئة من عند ابتداء عمود النهر وموازية للأطراف الأيمن والأسفل والأيسر من الصورة منتهية الى عطف النهر الآتى من هراة كتابة هذه حدود سجستان وأعمالها، وتتّصل بخطّ كلمة سجستان فى الطرف الأيسر مدينة سبيج وبخطّ كلمة وأعمالها مدينة نه، وتبتدئ من أسفل غزنه موازية للكتابة المتقدّمة بينها وبين طرف الصورة ثمّ موازية للطرف الأسفل كتابة حدود الهند، وكتب فى الزاوية اليسرى الجنوب، ثمّ تأخذ من هنا الى الفوق كتابة حدود تقطعها على شكل صليبىّ كلمتا كرمان وفارس المضافتان اليها، وسجستان فالذى يقع فى أضعافها ممّا يحتاج الى معرفته من المدن فإنّه زرنج وكش ونه والطاق والقرنين وخواش وفره وجزه

وبست وروذان وسروان والزالقان وبغنين ودرغش ودرتل وبشلنك وفنجواى وكهك وغزنه والقصر وسيوى واسفنجاى وماهكان، ومدينتها العظمى زرنج وهى مدينة عليها حصن ولها ربض واسع الأبنية كثير السكّان وفيه دور الإمارة لآل الصفّار الى غير ذلك من المحالّ والفنادق وعليه سور وحصن دائر بالربض وخندق على الربض حصين وفيه ماء وماؤه ينبع من مكانه ويقع فيه فضل من المياه الجارية اليها، ولها خمسة أبواب أحدها الباب الجديد والآخر الباب العتيق وكلاهما يخرج منهما الى فارس وبينهما قريب مسافة وباب كركويه يخرج منه الى خراسان والرابع باب نيشك يخرج منه الى بست والخامس يعرف بباب الطعام يخرج منه الى الرساتيق وأعمر أبوابها باب الطعام وكلّها حديد، وللربض ثلثه عشر بابا فمنها باب مينا يأخذ الى فارس ويليه باب دخان ثمّ يليه باب شيرك ثمّ يليه باب شاراو ثمّ يليه باب شعيب ويليه باب نوجويك ويليه باب آكان ويليه باب نيشك ثمّ يليه باب كركويه ويليه باب اسبريس ويليه باب غنجره ويليه باب بارستان ويليه باب روذكران، وأبنيتها كلّها من طين آزاج معقودة لانّ الخشب بها يأرض ولا يلبث، ومسجد الجامع فى المدينة منها دون الربض إذا دخلت باب

فارس منها ودار الإمارة فى الربض بين باب الطعام وباب فارس خارج المدينة والحبس فى المدينة عند الجامع وهناك أيضا دار إمارة على ظهر الجامع عند الحبس قديمة ومنها نقلت الى خارج بالربض، وبين باب الطعام وباب فارس قصران ليعقوب بن الليث ولعمرو بن الليث ودار الإمارة فى دار يعقوب بن الليث، وداخل المدينة بين باب كركويه وباب نيشك أبنية عظيمة تسمّى ارك كانت خزانة لعمرو بن الليث بناها، وأسواق المدينة الداخلة حوالى مسجد الجامع وهى أسواق على غاية العمارة وأسواق الربض أسواق عامرة أيضا منها سوق يسمّى سوق عمرو بناه ووقفه على مسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام وغلّة هذا السوق فى كلّ يوم نحو ألف درهم، وفى المدينة الداخلة أنهار منها نهر يدخل من الباب العتيق والثانى من الباب الجديد والثالث من باب الطعام مدخله ومقدار هذه الأنهار إذا اجتمعت ما يدير الرحى، وعند مسجد الجامع حوضان عظيمان ويدخلهما الماء الجارى ويخرج ويتفرّق فى بيوت أهل البلد وسراديبهم كجرى مياه الرجان فى سراديب البلد ودورهم بالقنىّ، ومعظم دور المدينة والربض ذوات مياه جارية وبساتين وفى ربضها»

أنهار تأخذ من هذه الأنهار التى تدخل المدينة، والسوق ممتدّه من باب فارس من المدينة الى باب مينا متّصل ذلك غير منقطع نحو نصف فرسخ، وأرضها سبخة ورمال وهى بلاد حارّة بها نخيل ولا يقع بها الثلوج وهى أرض سهلة لا يرى منها جبل وأقرب جبالها بناحية فره، وتشتدّ رياحهم وتدوم حتّى أنّهم قد نصبوا عليها أرحية لطحن قموحهم يديرونها بالريح، وتنقل رمالهم من مكان الى مكان ولولا أنّهم يحتالون فيها بسياسات قد توارثوها قديما يقيمونها بهندسة يتّليها رجال منهم لطمّت القرى والمدن بها وذلك أنّ جميع البلد رمل، وبلغنى أنّهم إذا أحبّوا

نقل الرمل من مكان الى مكان من غير أن يقع على الأرض التى الى جانب المكان الذي قد ضرّهم كون الرمل فيه جعلوا زربا وسياجا كالحائط من خشب وشوك أو غيرهما ممّا يجدونه حول الرمل الذي يحبّون نقله وفتحوا فى أسفله بابا من تلقاء الريح فتدخله الريح وتطير به وتصير بأعلاه كالزوبعة ويرتفع الى حيث آثروا نقله اليه، وأخبرنى من صدر عنهم فى سنة ستّين الى مصر وقد جمعنا الطريق فتذاكرنا حالهم هذه فقال تواترت علينا الرياح فى السنة الماضية بما لم تجر لنا بمثله عادة وأكبّت الرياح بالرمل على الجامع وتزايد الأمر على البلد بالأذى والبلاء فدعوا القوم الموسومين بعلم هذه الصنعة والمرسومين بدفعه فعجز أكثرهم واعترف بأنّه لا يعلم كيفيّة مدافعته لفظاعته ولأنّهم لا يقفون من أين مادّته وكانت الريح مضطربة وانتدب حدث منهم فقال علم ذلك عندى وإن أعطيت ما أؤمّله دفعته وهو عشرون ألف درهم فلم يلتفتوا الى كلامه لعظم سومه وزاد الأمر بلاء فأيقنوا بإنّه إن أقام عليهم يومه وليلته القابلة هلك البلد فصاروا الى الرجل بما طلبه من المال فقبله وقال قد زاد علىّ التعب ولكنّكم منه فى أمان وركض ومن رام معونته معه ثمنية عشر فرسخا من البلد على غير قصد الريح وعارضها بما أوقعه من حيلته فأصرف الريح عن البلد وعدل بها الى حيث لا يضرّهم وكفاهم الشغل به من حيث ابتدأ بصرف الريح الى غير جهة المدينة ورأس القوم الذين كانوا يتقدّمون فى علم ذلك وفاز بحسن الذكر ثمّ عدل الى الرمل الذي سقط فى البلد بريح أخرى فانتسفه،

ويقال إنّ المدينة القديمة فى أيّام العجم كانت فيما بين كرمان وسجستان بالقرب من دارك بحذاء راشك عن يسار الذاهب من سجستان الى كرمان على ثلاث مراحل وأبنيتها وبعض بيوتها قائمة الى هذه الغاية واسم هذه المدينة رام شهرستان ويقال أنّ نهر سجستان كان يجرى عليها فانقطع ببثق كان بسكر من هيل مند وانخفض الماء عنه ومال فتعطّلت فتحوّل الناس وبنوا زرنج، فأمّا أنهارها فأعظمها هيل مند ويخرج من ظهر الغور حتّى يمرّ على حدّ الرخج وبلدى الداور ثمّ يجرى على بست حتّى ينتهى الى سجستان ثمّ يقع فى بحيرة زره وزره هذه بحيرة يتّسع الماء فيها وينتقص بقدر زيادة المياه ونقصانها وطولها نحو ثلثين فرسخا من ناحية كوين على طريق قوهستان الى قنطرة كرمان على طريق فارس وعرضها مقدار مرحلة وهى عذبة الماء ويرتفع منها سمك كثير وقصب وحواليها كلّها قرى سوى الوجه الذي يلى المفازة، ونهر هيل مند هو نهر واحد من بست الى أن ينتهى الى مرحلة من سجستان وينشعب منه مقاسم الماء فأوّل نهر ينشقّ منه نهر باب الطعام فيأخذ على الرساتيق حتّى ينتهى الى حدّ نيشك، ثمّ يأخذ منه نهر ناشيروذ فيسقى من رساتيقها الكثير، ثمّ يأخذ منه نهر يعرف بسناروذ فيجرى على فرسخ من سجستان وهو النهر الذي تجرى فيه

السفن من بست الى سجستان إذا امتدّ الماء ولا تجرى إلّا فى زيادته، وأنهار مدينة سجستان كلّها من سناروذ، ثمّ ينحدر فيأخذ منه نهر شعبه فيسقى مقدار ثلثين قرية ثمّ يأخذ منه نهر ميلى فيسقى تلك النواحى ويقع فضلته فى بحيرة زره، ونهر بشلنك فيخرج من قرب الغور فيسقى تلك النواحى وقلّما يفضل منه لبحيرة زره، وسجستان ناحية خصبة كثيرة الطعام والتمور والأعناب وأهلها ظاهر واليسار، ويرتفع من مفازة سجستان فيما بينها وبين مكران غلّة عظيمة من الحلتيت حتّى أنّه قد غلب على طعامهم ويجعلونه فى عامّة أطعمتهم، وبالش اسم الناحية ومدينتها سيوى غير أنّ الوالى فيهم بالقصر واسفنجاى أكبر من القصر، ورخج اسم الإقليم [ومدينتها بنجواى ولها من المدن كهك ورخج إقليم] بين بلدى داور وبالش »

وعامّتها صواف يرتفع لبيت المال منها مال عظيم جسيم ويتّسع أهل تلك النواحى بغلّاتها وهى على غاية الرفاهة والخصب والسعة، وبلد الداور إقليم خصب [ ظ السطر] وهو ثغر الغور وبغنين وخلج وبشلنك نواح لها مدن بأسمائها وخاش

مدينة وليس عليها سور ولها قلعة، وبلد الداور اسم إقليم ومدينته درتل وله من المدن درغش وهما على مجرى هيل مند على الشطّ غير أنّ بغنين وخلج وكابل والغور نواح وفى بعض هذه النواحى من قد أسلم وهم مسالمون وهى من الصرود والخلّج صنف من الأتراك وقعوا فى قديم الأيّام الى الأرض التى بين الهند ونواحى سجستان فى ظهر الغور وهم أصحاب نعم على خلق الأتراك وزيّهم ولباسهم، وبست مدينة ليس فى أعمال سجستان بعد زرنج أكبر منها وهى وبئة فى نفسها وزىّ أهلها زىّ أهل العراق ويرجعون الى مروءة ويسار وبها متاجر الى بلد الهند وبها نخيل وأعناب وهى خصبة جدّا، والقرنين مدينة لها قرى ورساتيق وهى على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب الى بست على فرسخين من شروزن، ومنها آل الصفّار الذين تغلّبوا على فارس وخراسان وكرمان وسجستان وكانوا أربعة إخوة يعقوب وعمرو وطاهر وعلىّ بنو الليث فأمّا طاهر فقتل بباب بست ويعقوب مات حتف أنفه بجندى سابور بعد رجوعه من بغداذ وقبره هناك وعلىّ فإنّه كان استأمن الى رافع بجرجان ومات بدهستان وقبر هناك، ويعقوب فكان أكبرهم وكان غلاما لبعض الصفّارين وعمرو فكان مكاريا وكان فى بعض أيّامه بنّاء وكان علىّ بن الليث أصغرهم سنّا، وكان السبب فى خروجهم وارتفاع أمرهم أنّ خالا كان لهم يسمّى كثير بن رقاد شاريا فى بعض الحصون وكان قد تجمّع اليه وعنده جمع فيه وجوه الخوارج فحوصر فى قلعة كانت له وقتل وتخلّص هؤلاء ووقعوا الى أرض بست وكان رجل بتلك الناحية عنده جمع كثير يظهر الحسبة فى الغزو وقتال الخوارج يعرف بدرهم بن نصر فصار هؤلاء الإخوة فى جملة أصحابه وقصدوا سجستان والوالى بها إبراهيم بن الحسين من قبل الطاهريّة وكان

فى ضعف فنزل على باب المدينة وكان درهم بن نصر يظهر أنّه من المطّوّعة وأنّه قصد قتال الشراة محتسبا فاستمال العامّة فأطاعته ودخل المدينة وخرج منها [واليها] الى بعض النواحى ولم يزل حتّى تمكّن من البلد وقاتلوه الشراة وكان لهم رئيس يعرف بعمّار بن ياسر فانتدب لقتاله يعقوب [بن] الليث فقاتله وقتل عمّار وكان لا يحزبهم أمر شديد إلّا انتدب له يعقوب فكان يرتفع ذلك الأمر له على ما يحبّه واستمال أصحاب درهم بن نصر حتّى قلّدوه الرياسة وصار الأمر له وكان درهم بن نصر بعد ذلك فى جملة يعقوب وأصحابه ولم يزل محسنا الى درهم بن نصر حتّى استأذنه فى الحجّ فأذن له فحجّ وأقام ببغداذ مدّة وعاد الى عمرو رسولا من أمير المؤمنين فقتله يعقوب واستفحل أمره وأمر إخوته بعد ذلك حتّى استولوا على فارس وكرمان وخراسان وبعص العراق وخوزستان، ومدينة الطاق على مرحلة من زرنج وتكون على ظهر الجائى من سجستان الى خراسان وهى مدينة صغيرة ولها رستاق وبها كروم وأعناب كثيرة يتّسع بها أهل سجستان، ومدينة خواش من قرنين على مرحلة عن يسار الذاهب الى بست وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ وهى أكبر من قرنين وبها نخيل وأشجار ولها وللقرنين مياه جارية وقنىّ من تحت الأرض كثيرة، وفره مدينة أكبر من هذه المدن ولها رستاق يشتمل على نحو ستّين قرية وبها نخيل وفواكه وزروع وعليها نهر فره وأبنيتها طين وهى أرض سهلة، وجزه متّصلة بعمل فره عن يمين الذاهب من سجستان الى خراسان على نحو مرحلة وهى ناحية مائيّة صغيرة نحو القرنين ولها قرى ورساتيق وهى خصبة وماؤهم من قنىّ لهم وأبنيتهم أيضا من طين، وسروان مدينة صغيرة نحو القرنين إلّا أنّها أعمر وأكثر [أهلا] وبها

فواكه واسعة تحمل [ونخيل] وأعناب وكروم تجلب منها وتنقل وهى من بست على مرحلتين ولهما ناحيتان لمنزلين يسمّى أحدهما فيروزقند والآخر هو سروان على طريق بلدى الداور، والزالقان من بست على مرحلة وبها فواكه ونخيل وزروع وأكثر أهلها حاكة وماؤهم أنهار جارية وبناؤهم من طين وهى نحو القرنين فى الكبر، وروذان أصغر من القرنين وهى بقرب فيروزقند عن يمين الذاهب الى الرخج وأكثر غلّاتها المنج ولهم مع ذلك زروع وفواكه ومياه جارية، وأمّا المسافات فإنّ الطريق من سجستان الى هراة أوّل مرحلة تسمّى كركويه ومن كركويه الى بشتر أربعة فراسخ والعبر على قنطرة تجرى فيها فضل مياه هيل مند ومن بشتر الى جوين مرحلة ومن جوين الى البست »

مرحلة ومن البست الى كنكره مرحلة ومن كنكره الى سرشك مرحلة ومن سرشك الى قنطرة وادى فره مرحلة ومن قنطرة الوادى الى فره مرحلة ومن فره الى دزه مرحلة ومن دزه الى كويسان مرحلة ومن كويسان الى خاشان وهى من الاسفزار مرحلة ومن خاشان الى قناة سرى مرحلة ومن قناة سرى الى الجبل الأسود مرحلة ومن الجبل الأسود الى جدمان مرحلة ومن جدمان الى هراة مرحلة، والطريق من سجستان

الى بست فأوّل مرحلة [الى] زانبوق ومن زانبوق الى شروزن قرية عامرة سلطانيّة مرحلة ومن شروزن الى حرورى قرية عامرة سلطانيّة أيضا وبينهما نهر نيشك وعليه قنطرة من آجرّ [مرحلة] ومن حرورى الى دهك والمنزل رباط مرحلة ومن هذا الرباط المفازة فمنزل منها رباط يسمّى آب شور ومن آب شور الى رباط كرووين مرحلة ومن رباط كرووين الى رباط هفشيان مرحلة ومنه الى رباط عبد الله ومن رباط عبد الله الى مدينة بست ومن رباط دهك الى مسيرة فرسخ من بست كلّها مفارة، والطريق من بست الى غزنه فإنّ من بست الى رباط فيروز منزلا ومنه الى رباط ميغون منزل ومنه الى رباط كثير منزل ثمّ الى [مدينة] الرخح المسمّاة بنجواى منزل ومنها الى بكراباذ منزل [ثمّ الى خرسانه منزل ثمّ الى رباط سراب منزل] ثمّ الى الاوق وهو رباط منزل ثمّ الى رباط جنكل اباذ منزل ثمّ الى قرية غرم منزل ثمّ الى قرية جابشت منزل ثمّ الى قرية جومه منزل ثمّ الى خابسان منزل وهو أوّل حدّ غزنه ثمّ الى قرية خسراجى منزل ثمّ الى رباط هدوا وهى قرية عامرة ثمّ الى غزنه منزل، وغزنه مدينة جليلة فى نفسها كبيرة بحالها وتجاراتها، والطريق من سجستان الى بالش على المفازة فإنك تأخذ من مدينة الرخج أعنى بنجواى الى [رباط الحجريّة منزل ثمّ الى] رباط كنكى منزل ثمّ

الى رباط بر وهو المنزل ثمّ الى اسفنجاى منزل، والطريق من سجستان الى كرمان وفارس فإنّ أوّل منزل من سجستان خارون والثانى دارك ومنها الى برين منزل ومنه الى كاونيشك منزل وهما رباطان ثمّ الى رباط الناسى منزل ثمّ الى رباط القاضى منزل ثمّ الى رباط كراغان منزل ثمّ الى سبيج منزل وسبيج مدينة لكرمان، وحدّ سجستان إذا جزت كاونيشك وبينها وبين كندر رباط بناه عمرو بن الليث وهذا المكان يعرف بقنطرة كرمان وليس هناك قنطرة بل هى بالاسم دون الشخص، وسائر المسافات بسجستان مجملة، فمن سجستان الى جزه ثلث مراحل بين فره والقرنين وبينها وبين فره أيضا مرحلتان، وبين نه وفره مرحلة راجحة وهى بحذائها ممّا يلى المفازة، وبين كش وسجستان ثلثون فرسخا فيما يلى حدّ كرمان والطاق على طريق كش على خمسة فراسخ، وخواش على نحو فرسخ من طريق بست وبينها وبين القرنين منزل، ومن بست الى سروان مرحلتان على طريق بلد الداور ثمّ تعبر هيل مند على مرحلة من سروان فتدخل درتل وتمضى مرحلة وأكثر الى درغش على شطّ هيل مند وكلاهما من جهة واحدة ومن درتل الى بغنين يوم فى قبائل بشلنك فى جنوبىّ بغنين، وبنجواى على ظهر غزنه وبينها وبين كهك مقدار فرسخ [على غربىّ بنجواى ومن بنجواى الى اسفنجاى ثلث مراحل

والقصر بحذائها وبينهما فرسخ] واسفنجاى حصن حسن ومن اسفنجاى الى سيوى مرحلتان، فأمّا ارتفاع هذه النواحى التى جمعت صورتها وذكرتها من الأعمال المجاورة لسجستان فإنّى لم أجد بدّا من إلصاق بعضها الى بعض بالمجاورة فإنّها مختلفة الحال متباينة العمّال لكلّ ناحية منها قاض وصاحب خبر وبريد وصاحب معونة وكاتب سلّة يعرف بالبندار يطالب بالخراج ووجوه الأموال الواجبة للسلطان وأكثرها لصاحب خراسان وما غادره من هذه الأموال والجبايات فلمن يعتزى اليه ويقيم دعوته وينتمى الى دولته فهى طعمة له وعليه فيها بعض لوازم يرفعها أو هدايا يوردها كصاحب بست لأنّه يقوم بجيش لديه ورجال وعساكر جمّة [من رسومها المجتباة بتلك الناحية لصاحب خراسان]، وفى بعضها ما هو كالمتغلّب عليه وعلى ماله إدلالا من المتّلين له بما يلزمهم من النفقات وعليهم من المؤن والكلف وهم معتزون الى صاحب خراسان كمحمّد بن إلياس قديما والبتكين الحاجب إذ كان حيّا بكابل وبلد الهند وقد استولى على غزنه وما صاقبها من الأعمال، ومنها ما هو مجموع على جهته ومحمول بذاته بالحسبانات القائمة والعبر والارتفاعات والمساحة العدلة، ومن ذلك هراة وهى ناحية جليلة وسآتى بذكرها فى ضمن خراسان وما أوجبته الصورة من تكرار ذكرها وعود ما لا بدّ منه من خبرها [ ظ السطر] وهى من النواحى التى يقبض خراجها فى كلّ عام دفعتين إذ فى كثير من أعمال خراسان ما يجرى هذا المجرى وقد رسم بهذا الرسم، وبها ما هو بغير هذه الصورة ممّا يقبض خراجه دفعة واحدة وبها ما لا يطالب بخراج، فأمّا عبرة هذه

النواحى وما يقبض من وجوه أموالها فمنها الجوزجان على ما تقدّم ذكره مائة ألف دينار ومن الورق مع توابعه أربع مائة ألف درهم، وسجستان والرخج دون بست عن جميع أعمالها وجباياتها وقوانين أدائها مائة ألف دينار ومن الورق ثلثمائة ألف درهم، وبست عن وجوه جباياتها من أموالها ومقاسماتها وخراجاتها وتوابعها مائة ألف دينار ومن الورق ثمان مائة ألف درهم، وغزنه وكابل وما يصاقب هذه الأعمال من أعمال الهند فاجتباه البتكين الحاجب مائة ألف دينار ومن الورق ستّمائة ألف درهم، وفى قديم أوقاتها والسنين الماضية الخالية فى طرق العدل ما كانت جباياتها عن هذا المقدار أكثر وبركاتها أغزر وغلّاتها أوفر، وهذه جملة ما علمته من حال هذه الناحية [وعرفته من أخبار هذا الصقع وما خلت أنّ فى ذلك تقصيرا عن ما يحتاج الى علمه والوقوف على رسمه]،

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صورة الأرض»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.