من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)
السند
وأمّا بلاد السند وما يصاقبها للإسلام ممّا جمعته فى صورة واحدة فهى بلاد السند وشىء من بلاد الهند ومكران وطوران والبدهه، وشرقىّ ذلك كلّه بحر فارس وغربيّها كرمان ومفازة سجستان وأعمالها وشماليّها بلاد الهند وجنوبيّها مفازة ما بين مكران والقفص ومن ورائها بحر فارس، وإنّما صار بحر فارس يحيط بشرقىّ هذه البلاد والجنوبىّ من وراء هذه المفازة من أجل أنّ البحر يمتدّ من صيمور على الشرقىّ الى تيز مكران ثمّ ينعطف على هذه المفازة الى أن يتقوّس على بلاد كرمان وفارس، وهذه صورة بلاد السند، إيضاح ما يوجد فى صورة السند من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر موازيا للطرف الأعلى وكتب فوقه بلد السند، وينصبّ فى البحر نهر يأتى من الأسفل وكتب عند نهايته السفلى نهر مهران، ويقع عن يمين مصبّ نهر مهران على ساحل البحر من المدن الديبل، قنبلى، النكيز، التيز، وبين التيز والنكيز فى قرب الساحل به وكه، وتبتدئ عن يمين التيز كتابة مستطيلة الخطّ تحيط بثلثة أطراف الصورة منتهية الى طرف البحر الأيسر وهى حدّ السند، ويبتدئ من منتصف الطرف الأيمن من الحدّ طريق الى اليسار ينتهى الى النهر وعليه من المدن المجاك، فنزبور، قزدار، ويأخذ من التيز طريق الى فنزبور عليه قصرقند وخواش ويقع بين هذا الطريق وخطّ الحدّ من المدن اصفقه ودزك، ثمّ يأخذ طريق
آخر من التيز الى قزدار عليه كيز وبل فهرج وبين كيز وقصرقند سرى شهر، ثمّ يأخذ طريق من قزدار الى قنبلى على البحر وعليه ارمابيل ودندراج، ويأخذ من قنبلى طريق آخر الى اليسار عليه منجابرى ثمّ المنصورة على نهر مهران، ويأخذ من هذا النهر خليج بين الديبل والمنصورة يرجع الى النهر من تحت المنصورة وعلى هذا الخليج من جانبه الأيسر سدوستان ومسواهى، ويوازى نهر مهران عن يمينه من الأسفل الى الأعلى كتابة طوائف البدهه، وتقع مدينة الملتان فى جانب النهر الأيمن متّصلة بخطّ الحدّ فى أسفل الصورة ويأخذ اليها طريق من فنزبور عليه كيزكانان، سيوى، مستنج، وتقع من فوق كيزكانان مشكى، ويوازى هذا الطريق طريق آخر يأخذ من قزدار الى شاطئ مهران عليه كوشه، قندابيل، قديرا، وعلى الطريق من قندابيل الى مستنج خوركجليا وقناة خمر، ومن أعلى الملتان عن يمين النهر مدينة بسمد، وتقع على خطّ الحدّ فى أسفل طرفه الأيمن مدينة طوران، وكتب فى الساحة عن يمين الطريق من فنزبور الى الملتان فى شكل مثلّث برّيّة للبدهه ويكون ضلعان من أضلاع المثلّث خطّى كلمة برّيّة، وتقطع أعلى المثلّث كتابة ناحية طوران على شكل صليبىّ وكتب فوق هذه الكتابة بينها وبين ضلعى المثلّث مجاك، وعن يسار مصبّ نهر مهران على ساحل البحر كنبايه، سندان، صيمور، وعلى الطريق من كنبايه الى جانب النهر المقابل للمنصورة قامهل وبانيه، ثمّ يقع على شاطئ النهر الأيسر بلرى، قالرى، انرى، الرور، وينصبّ فى نهر مهران نهر يأتى من اليسار كتب عنده نهر الجندرور وعليه مدينة الجندرور، ويليه نهر آخر يقرأ عنده السندروذ، ويوازى طرف الصورة الأيسر كتابة مستطيلة نصّها الهند، وتقع عن يسار هذه الكتابة مدينة منهه،
والذي يقع من المدن فى هذه البلاد فبناحية مكران التيز وكيز وفنزبور ودزك وراسك وهى مدينة الخروج وبه وبند وقصر قند واصفقه وفهلفهره ومشكى وقنبلى وارمابيل، وبنواحى طوران من المدن مجاك وكيزكانان وسيوى وقصدار، وبنواحى البدهه [من المدن قندابيل وهى أمّ الناحية، وأمّا نواحى السند وما يقع بها من المدن] فالمنصورة اسمها باميرامان بالسنديّة والديبل والنيرون وقالرى وانرى وبلرى ومسواهى والفهرج وبانيه ومنجابرى وسدوستان والرور والجندرور، وأمّا مدن الهند فهى قامهل وكنبايه وسوباره ولها نواح جليلة واساول وجناول وسندان وصيمور وبنى بتن الى الجندرور والسندروذ وهذه مدن الهند التى يملكها الإسلاميّون، ولبلد الهند مواطن وأماكن وفجاج وأعماق كفرزان وقيوج فى المفاوز وأقطارها نائية وبراريّها فسيحة لا يصل اليها تاجر إلّا من أهلها ولا يمكن سافرة غيرها أن تردها لانقطاعها ونأيها وكثرة الآفات المعترضة على الطارئين اليها،
ومن كنبايه الى صيمور هو بلد بلهرا صاحب كتاب الأمثال ويدعى ملكهم باسم ناحيته كما قالوا غانه وهو اسم الناحية ويتسمّى الملك بها وكذلك كوغه اسم المملكة واسم من يملكها والغالب على هذه الناحية الكفر وفيها مسلمون ولا يلى عليهم من قبل بلهرا الذي فى زماننا هذا إلّا مسلم يستخلفه عليهم وكذلك العادة وجدتها فى كثير من بلدان الأطراف التى يغلب عليها أملاك الكفر كالخزر والسرير واللان وغانه وكوغه والمسلمون لا يقبلون أن يحكم عليهم إلّا مسلم منهم ولا يتولّى حدودهم ولا يقيم عليهم شهادة إلّا من فى دعوتهم وإن قلّ عددهم فى بعض الممالك قبلوا من أهل الممالك المشار اليه فى العفّة فإن جرحه الخصم وزكّاه المسلمون أمضيت شهادته وأخذ الحقّ بقوله من المسلمين، وببلاد بلهرا المساجد تجمع فيها الجمعات ويقام بسائرها الصلوات بالأذان فى المنار والإعلان بالتكبير والتهليل وهى مملكة عريضة، والمنصورة مدينة مقدارها فى الطول والعرض نحو ميل فى مثله ويحيط بها خليج من نهر مهران وهى فى شبيه بالجزيرة وأهلها مسلمون ملكها من قريش من ولد هبّار بن الأسود وقد تغلّب عليها أجداده وساسوهم سياسة أوجبت رغبة الرعيّة فيهم وإيثارهم على من سواهم غير أنّ الخطبة لبنى العبّاس، وهى مدينة جروميّة حارّة بها نخيل وليس بها عنب ولا تفّاح ولا جوز [ولا كمثرى] ولهم قصب سكّر يعقد منه القند الغزير الكثير وبأرضهم ثمرة على قدر التفّاح تسمّى الليمونة حامضة شديدة الحموضة ولهم فاكهة تشبه الخوخ يسمّونها الانبج تقارب طعم الخوخ،
وأسعارهم رخيصة وبها خصب، ونقودهم القندهاريّات كلّ درهم منها خمسة دراهم ولهم درهم يقال له الطاطرىّ فى الدرهم درهم وثمن ويتعاملون بالدنانير [أيضا]، وزيّهم كزىّ أهل العراق غير أنّ زىّ ملوكهم يقارب زىّ ملوك الهند فى الشعور والقراطق، والملتان مدينة نحو المنصورة فى الكبر وتسمّى فرج بيت الذهب وبها الصنم الأعظم للهند الذي تحجّ اليه من أقاصى بلدانها وسائر أصقاعها وتعظّمه ويتقرّب الى هذا الصنم فى كلّ سنة بمال عظيم فينفق على بيت الصنم وعلى سدنته والمعتفكين عليه منهم وسميّت الملتان باسم الصنم والصنم اسمه الملتان، ومكان هذا الصنم فى قصر مبنىّ فى أعمر موضع بسوق الملتان بين سوق العاجيّين وصفّ الصفّارين وفى وسط هذا القصر قبّة والصنم فيها ومن حوالى القبّة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن اعتكف عليه وليس بالملتان من الهند والسند الذين يعبدون الأوثان غير هؤلاء السدنة الذين يحوزهم هذا القصر مع هذا الصنم، وهذا الصنم صورة على خلقة الإنسان مربّع على كرسىّ من جصّ وآجرّ وقد ألبس الصنم جلدا يشبه السختيان أحمر فلا يتبيّن من جسده شىء إلّا عيناه فمنهم من يزعم أنّ بدنه خشب ومنهم من يدفع ذلك غير أنّه لا يترك بدنه ينكشف وعيناه جوهرتان وعلى رأسه إكليل من ذهب مرتفع على ذلك الكرسىّ وقد مدّ ذراعيه على ركبتيه وقد فرق أصابع يديه كمن يحسب أربعة، وعامّة ما يحمل الى هذا الصنم من المال يأخذه القرشىّ الهبّارىّ أمير الملتان وينفق
على السدنة منه كفافهم، وقد قصدهم الهند غير وقت للتغلّب على الملتان فى انتزاع الصنم منهم فيظاهرون المتغلّبين عليهم القاصدين لهم بكسره وإحراقه فيرجعون عنهم ولولا ذلك لخرّبوا الملتان، وعلى الملتان حصن وبها منعة وهى خصبة رخيصة الأسعار غير أنّ المنصورة أخصب وأعمر منها وسمّيت الملتان بفرج بيت الذهب لأنّها فتحت فى أوّل الإسلام وكان بالمسلمين إضافة وقحط فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتّسعوا فيها بما وجدوه، وفى أهلها رغبة فى القرآن وعلمه والأخذ بالمقارئ السبعة والفقه وطلبة الأدب والعلم وفيهم جساء وزعارة أخلاق، وبخارج الملتان على نصف فرسخ منها أبنية كثيرة تعرف بالجندرور وهى معسكر الأمير ولا يدخل الأمير منها الى الملتان إلّا فى يوم الجمعة عند ركوبه الفيل ويدخل فيصلّى الجمعة بأهلها ويعود على الفيل الى دار إمارته وهو من ولد سامة ابن لؤىّ بن غالب وليس هو فى طاعة أحد وخطبته لبنى العبّاس، [قال كاتب هذه الأحرف أظنّ أنّ الهنود افتتحوها بعد هذا لأنّى وجدت فى الكتاب الذي ألّفه العتبىّ الكاتب فى مناقب السلطان محمود بن سبكتكين وفتوحه أنّه استفتح الملتان فى سنة أربع مائة بعد واقعة عظيمة جرت له مع ملكها وحروب جمّة قد بالغ فى وصفها العتبىّ،] وأمّا بسمد فمدينة صغيرة وهى والملتان دون الجندرور عن شرقىّ نهر الملتان وهو نهر مهران وبين كلّ واحدة منهما وبين النهر نحو نصف فرسخ وشربهم من الأبآر وبسمد هذه خصبة وتكتب بالباء والفاء، ومدينة الرور تقارب الملتان فى الكبر وعليها سوران وهى على شطّ نهر مهران أيضا وهى من حدّ المنصورة خصبة رفهة كثيرة التجارة، والديبل
من شرقىّ نهر مهران على البحر وهى متجر عظيم وتجارتها من وجوه كثيرة وهى فرضة هذه البلاد وغيرها وزروعهم مباخس وليس لهم كثير شجر ولا نخيل وهو بلد قشف وإنّما مقامهم للتجارة، والنيرون مدينة بين الديبل والمنصورة على نحو نصف الطريق وهى الى المنصورة أقرب، وهى مقاربة فى الحال لمنجابرى على غربىّ مهران وبها يعبر من جاء من الديبل الى المنصورة وهى تجاهها، ومدينة مسواهى والفهرج وسدوستان كلّها غربىّ مهران وهى متقاربة فى أحوالها، وانرى [وقالرى] فمن شرقىّ مهران أيضا على طريق المنصورة الى الملتان وهما بالبعد من شطّ مهران لهما عمل صالح وهما متقاربتان فى الحال والصلاح، فأمّا بلرى فعلى شطّ نهر مهران أيضا فى غربيّه وبقرب الخليج الذي ينفتح من مهران على ظهر المنصورة وهى ناحية ومدينة مقتصدة صالحة الحال، وبانيه مدينة صغيرة ومنها عمر بن عبد العزيز الهبّارىّ القرشىّ الجواد الكريم المشهور حاله بالعراق فى النبل والفضل وهو جدّ المتغلّبين على المنصورة ونواحيها، وقامهل مدينة من أوّل حدّ الهند الى صيمور ومن صيمور الى قامهل فمن بلد الهند ومن قامهل الى مكران فللبدهه وما وراء ذلك الى حدّ الملتان فجميعه من بلد السند، والكفّار فى بلد السند هم البدهه وقوم يعرفون بالميذ وهم قبائل مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهى فى غربىّ مهران وهم أهل إبل والجمل الفالح الذي يرغب فيه أهل خراسان وغيرهم [من فارس وأشباهها] لنتاج البخاتىّ البلخيّة والنوق السمرقنديّة، ومدينة البدهه التى يتجرون اليها ويقصدونها بحوائجهم قندابيل والبدهه
كالبادية من البربر لهم أخصاص وآجام يأوون اليها وبطائح مياه يعيشون بينها، والميذ قوم على شطوط مهران من حدّ الملتان الى البحر ولهم فى البرّيّة بين مهران وقامهل مراع ومواطن ينتجعونها لمصيفهم ومشاتيهم وهم عدد كثير، وبقامهل وسندان وصيمور وكنبايه مساجد جوامع وفيها أحكام المسلمين ظاهرة وهى مدن خصبة واسعة وبها النارجيل ويستعملون منه الشراب فيسكرهم [وهو كالماء واللبن صفاء وبياضا ورقّة يسمّى الأطواق] والخلّ فيكون فى غاية الحموضة ويستعملون المزر نبيذ أهل مصر ولا والله ما أعرفه ولا أدرى ما هو إلّا أنّى أحسبه يجرى مجرى العصيدة الرقيقة، والغالب على زروعهم الأرزّ ولهم العسل الكثير ولا نخيل لهم، والزاهوق وكلوان رستاقان متجاوران بين كيز وارمابيل، فأمّا كلوان ونواحيه فمن مكران وأمّا الزاهوق فمن حدّ المنصورة ولها مباخس كثيرة وزروع واسعة وقرى غزيرة قليلة الثمر كثيرة المواشى والسائمة من كلّ نوع وجنس، ولطوران واد وقصبته تدعى طوران وهو حصن فى وسط الوادى وكان يلى عمله رجل من إخواننا يعرف بأبى القسم البصرىّ قضاء وإمارة وبندرة وكان لا يعرف ثلثة فى عشرة بل كان رجلا من أهل القرآن، وقزدار مدينة لها رستاق ومدن والغالب عليها رجل يعرف بمعتزّ بن أحمد يخطب لبنى العبّاس ومقامه بمدينة كيزكانان وهى ناحية خصبة الأسعار وبها أعناب وفواكه الصرود ورمّان حسن وليس بها نخيل،
وبين بانيه وقامهل [مفاوز ومن قامهل] الى كنبايه [أيضا] مفازة ثمّ يكون حينئذ من كنبايه الى صيمور قرى متّصلة وعمارة للهند كثيرة واسعة، وزىّ المسلمين والكفّار بها واحد فى اللباس وإرسال الشعر ولباسهم الأزر والميازر لشدّة الحرّ ببلدانهم وكذلك زىّ أهل الملتان لباسهم الأزر والميازر، ولسان أهل المنصورة والملتان ونواحيها العربيّة والسنديّة ولسان أهل مكران الفارسيّة والمكريّة، ولباس القراطق فيهم ظاهر إلّا التجّار فإنّ لباسهم القمص والأردية كسائر أهل العراق وفارس، ومكران ناحية واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والقحط والضيق والمتغلّب عليها رجل يعرف بعيسى بن معدان سهميا ومقامه بمدينة كيز وهى مدينة نحو نصف الملتان وبها نخيل كثيرة وهى فرضة مكران، وبتلك النواحى التيز ويعرف بتيزمكران وأكبر مدينة بمكران الفنجبور وبه وبند وقصر قند ودزك وفهلفهره وكلّها مدن متقاربة فى الاقتصاد وجميعها جروم، ولهم رستاق يدعى الخروج ومدينته راسك، ورستاق يدعى خرذان وبه فانيذ كثير وقصب سكّر ونخيل وعامّة الفانيذ الذي يحمل الى الآفاق منها إلّا شىء يحمل من ناحية ماسكان وبقصدار أيضا فانيذ، وسكّان هذه الرساتيق الشراة وتتّصل بنواحى كرمان من ناحية تسمّى مشكى وهى مدينة قد تغلّب عليها رجل يعرف بمطهّر بن رجاء ويخطب لبنى العبّاس ولا يذكر غيرهم ولا يطيع أحدا من الملوك الذين يصاقبونه وحدود عمله نحو ثلاث مراحل وبها نخيل
قليلة وفيها شىء من الفواكه الصروديّة على أنّها من الجروم، وارمابيل وقنبلى مدينتان كبيرتان وبينهما مقدار مرحلتين وبين قنبلى والبحر نحو نصف فرسخ وهما بين الديبل ومكران ولهما سعة وفى أهلها يسار ومكنة، وقندابيل مدينة كبيرة وليس بها نخيل وهى فى برّيّة مفردة بذاتها وأعمالها وهى ممتار للبدهه، وبين كيزكانان وقندابيل رستاق يعرف بايل وفيه مسلمون وكفّار وثنيّون من البدهه ولهم غلّات وزروع وكروم ومواش واسعة وخصب وإبل وغنم وبقر وأكثر زروعهم البخوس وايل اسم رجل تغلّب فى القديم على هذه الناحية فهى تنسب اليه، وأمّا المسافات بها فمن التيز الى كيز نحو خمس مراحل ومن كيز الى فنزبور مرحلتان ومن أراد من فنزبور الى تيز مكران فطريقه على كيز ومن فنزبور الى دزك ثلث مراحل ومن دزك الى راسك ثلث مراحل ومن راسك الى بل فهره ثلث مراحل ومن بل فهره الى اصفقه مرحلتان خفيفتان ومن اصفقه الى بند مرحلة ومن بند الى به مرحله ومن به الى قصر قند مرحلة، ومن كيز الى ارمابيل ستّ مراحل ومن ارمابيل الى قنبلى مرحلتان ومن قنبلى الى الديبل أربع مراحل، ومن المنصورة الى الديبل ستّ مراحل ومن المنصورة الى الملتان اثنتا عشرة مرحلة ومن المنصورة الى طوران نحو خمس عشرة مرحلة، ومن قزدار الى الملتان عشرون مرحلة وقزدار مدينة طوران، ومن المنصورة الى
أوّل حدّ البدهه خمس مراحل ومن كيز وهى مسكن عيسى بن معدان الى البدهه نحو عشر مراحل ومن البدهه الى التيز نحو خمس عشرة مرحلة، وطول عمل مكران من التيز الى قزدار نحو اثنتى عشرة مرحلة، ومن الملتان الى أوّل حدود طوران وهو والشتان المعروف ببالش نحو عشر مراحل ويحتاج أن يسير على غير قصد مهران ومن أراد بلاد البدهه من المنصورة الى مدينة سدوستان على شطّ مهران، [ومن قندابيل الى مستنج مدينة بالش أربع مراحل ومن قصدار الى قندابيل نحو خمسة فراسخ،] ومن قندابيل الى المنصورة نحو ثمانى مراحل، ومن قندابيل الى الملتان مفازة نحو عشر مراحل، وبين المنصورة وقامهل ثمانى مراحل ومن قامهل الى كنبايه أربع مراحل وكنبايه على نحو فرسخ من البحر ومن كنبايه الى سوباره نحو أربع مراحل وسوباره من البحر على نصف فرسخ وبين سوباره وسندان نحو خمس مراحل [وهى أيضا على نصف فرسخ من البحر، وبين سندان وصيمور نحو خمس مراحل] وبين صيمور وسرنديب خمس عشرة مرحلة، وبين الملتان وبين بسمد مرحلتان ومن بسمد الى الرور ثلاث مراحل ومن الرور الى انرى أربع مراحل ومن انرى الى قالرى مرحلتان ومن قالرى الى المنصورة مرحلة، ومن الديبل الى فنزبور أربع عشرة مرحلة ومن الديبل الى منجابرى مرحلتان والطريق من الديبل الى فنزبور على منجابرى، ومن قالرى الى بلرى أربعة فراسخ، وبانيه بين
المنصورة وقامهل على مرحلة من المنصورة وقامهل على مرحلتين من المنصورة، وأمّا أنهارهم فأعظمها نهر مهران ومخرجه من ظهر جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون وتمدّه أنهار كثيرة وعيون غزيرة ويظهر على توافره بناحية الملتان فيجرى على حدّ بسمد ويمرّ بالرور ثمّ على المنصورة حتّى يقع فى البحر شرقىّ الديبل وهو نهر كبير عذب جدّا وفيه التماسيح كتماسيح النيل وهو كالنيل فى الكبر وجريه كجريه بماء الأمطار الصيفيّة ويرتفع على وجه الأرض ثمّ ينضب فيزرع عليه حسبما يزرع بأرض مصر، والسندروذ من الملتان على نحو ثلثة أيّام وهو نهر كبير عذب يفرع الى مهران قبل بسمد وبعد الملتان، ونهر الجندرور نهر أيضا كبير عذب طيّب وعليه مدينة الجندرور ويفرع الى مهران دون السندروذ الى نواحى المنصورة، والغالب على أرض مكران البوادى والزروع البخوس لأنّها قليلة الأنهار جدّا وفيما بين المنصورة ومكران مياه من مهران كالبطائح عليها طوائف من السند يعرفون بالزطّ فمن قارب منهم هذا الماء فهم بأخصاص كأخصاص البربر وطعامهم السمك وطير الماء فى جملة ما يغتذون به ولهم سموك كبار جليلة وليس أغذيتهم من السمك كأغذية أهل الشحر من سمك الورق الذي أكبر ما يكون منه كالإصبع [ودونها]، ومن بعد من الزطّ عن الشطّ فى البوادى فهم كالأكراد يتغذّون الألبان والأجبان وخبز الذرة، وقد انتهيت من حدّ المشرق الى آخر حدود الإسلام [ولم أقصر إن شاء الله] فيما قصدت ولا أعلمنى توخّيت فيه زيادة لتجمّل ولا نقصا لناحية إزراء وتقوّل،
[وكان أكثر ما حدانى على هذا الكتاب وتأليفه على هذه الصورة أنّى كنت فى حال الحداثة شغفا بأخبار البلدان والوقوف على حال الأمصار كثير الاستعلام والاستخبار لسافرة النواحى ووكلاء التّجار وقرأة الكتب المؤلّفة فيها وكنت إذا لقيت الرجل الذي أظنّه صادقا وإخاله بما أسأله عنه خبيرا عالما فأجد عند إعادة الخبر الذي أعتقد فيه صدقه وقد حفظت نسقه وتأمّلت طرقه ووصفه أكثر ذلك باطلا وأرى الحاكى بأكثر ما حكاه جاهلا ثمّ أعاوده الخبر الذي ألتسمه منه والذكر ليسمع الذي استوصفته وأطالع معه ما صدر مع غيره فى ذلك بعد رؤية وأجمع بينهما وبين حكاية ثالث بالعدل والسويّة فتتنافر الأقوال وتتنافى الحكايات وكان ذلك داعية الى ما كنت أحسّه فى نفسى بالقوّة على الأسفار وركوب الأخطار ومحبّة تصوير المدن وكيفيّة مواقع الأمصار وتجاور الأقاليم والأصقاع، وكان لا يفارقنى كتاب ابن خرداذبه وكتاب الجيهانىّ وتذكرة أبى الفرج قدامة بن جعفر وإذا الكتابان الأوّلان قد لزمنى أن أستغفر الله من حملهما واشتغالى بهما عن ما يلزمنى من توخّى العلوم النافعة والسنن الواجبة، ولقيت أبا إسحاق الفارسىّ وقد صوّر هذه الصورة لأرض السند فخلطها وصوّر فارس فجوّدها وكنت قد صوّرت اذربيجان التى فى هذه الصفحة فاستحسنها والجزيرة فاستجادها وأخرج التى لمصر فاسدة وللمغرب أكثرها خطأ وقال قد نظرت فى مولدك وأثرك وأنا اسألك إصلاح كتابى هذا حيث ضللت فأصلحت منه غير شكل وعزوته اليه ثمّ
رأيت أن أنفرد بهذا الكتاب وإصلاحه وتصويره أجمعه وإيضاحه من غير أن ألمّ بتذكرة أبى الفرج وإن كانت حقّا بأجمعها وصدقا من سائر جهاتها وقد كان يجب أن أذكر منها طرفا فى هذا الكتاب لكن استقبحت الاستكثار بما تعب فيه سواى ونصب فيه غيرى،] وأمّا ارتفاعات هذه النواحى الى ملوكها والقائمين بأمورها فشىء طفيف وقدر سخيف لا يتجاوز مؤنهم ولا يزيد على لوازمهم ولعلّها أن تقصر ببعضهم عن نفقاته وتتخلّف به عن طلباته،
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع