تجاوز إلى المحتوى

من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)

خوزستان

وأمّا حدود خوزستان ومحلّها ممّا يجاورها من البقاع المضافة اليها والمصاقبة لنواحيها فإنّ شرقيّها حدّ فارس واصبهان وبينها وبين حدّ فارس من حدّ اصبهان نهر طاب وهو الحدّ الى قرب مهروبان ولهذا النهر رستاق كبير وناحية واسعة وهو نهر عميق عليه جسر من خشب معلّق بين السماء والماء وبينه وبين الماء نحو عشر أذرع يعبر عليه سيّارة تلك الناحية والمجتازون بها، ثمّ يصير الحدّ بين الدورق ومهروبان على الظهر الى البحر، وغربيّها حدّ رستاق واسط وأعمالها ودور الراسبى، وشماليّها حدّ الصيمرة والكرج واللور حتّى يتّصل على حدود الجبال الى اصبهان على أنّه يقال أنّ اللور وأعمالها كانت من خوزستان فحوّلت الى الجبال، وحدّ خوزستان ممّا يلى فارس واصبهان وحدود الجبال من واسط على خطّ مستقيم فى التربيع إلّا أنّ الحدّ الجنوبىّ من حدّ عبّادان الى رستاق واسط يصير مخروطا فيضيق فى التربيع عمّا قابله وفيه من حدّ الجنوب أيضا من حدّ عبّادان على البحر الى حدّ فارس تقويس يسير فى الزاوية وينتهى هذا الحدّ آخذا الى المغرب ذاهبا الى الدجلة حتّى يجاوز بيان ثمّ ينعطف من وراء المفتح والمذار الى أن يتّصل برستاق واسط من حيث ابتدائه، والصورة التى فى بطن هذه الصفحة صورة حوزستان،

إيضاح ما يوجد فى صورة خوزستان من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر فى الزاوية اليسرى من أعلى الصورة على شكل نصف دائرة ويصبّ فى البحر نهر دجلة آتيا من اليمين وعلى هذا النهر ابتداء من اليمين مدينة واسط وفى الجانب الآخر واسط مرّة ثانية، ثمّ تتشعّب من أعلى النهر شعبة كتب عندها نهر معقل ويمرّ على خطّ مدوّر بمدينة البصره الى أن تصبّ فى البحر عند عبادان فى موضع مصبّ دجلة، ويأخذ من حذاء البصرة نهر الابله الذي ينتهى الى عمود دجلة عند مدينة الابله المشكّلة من جانبيه، وتجاه الابلّة على دجلة مدينة بيان ثمّ عند مصّها سليمانان، وكتب ابتداء من عند بيان حدّ خوزستان على خطّ مستطيل يأخذ أوّلا الى وسط الطرف الأيمن ثمّ يوازى هذا الطرف الى أسفل الصورة ثمّ يوازى الطرف الأسفل ثمّ يعطف الى الأعلى راجعا الى البحر، ويوازى كلمة حدّ عن أعلى يمينه كتابة صورة خوزستان، وتبتدئ من عند واسط الى الأسفل كتابة سواد واسط والراسبى، ثمّ يوازى القسم الأسفل من الحدّ حدود الجبال وبعد ذلك موازيا لآخر الحدّ الى الفوق نواحى فارس، ويأخذ من وسط أسفل الصورة نهر تستر واردا الى البحر وكتب عند مصبّه الدجلة الهوزا، وعن يمين هذا النهر فى أسفل الصورة مدينة كرجه ثمّ على النهر تستر ثمّ جندى سابور ثمّ هرموز ثمّ جبى، وبحذاء تستر يتشعّب من هذا النهر نهر المسرقان مارّا بمدينة عسكر مكرم ثمّ يعطف الى اليمين راجعا الى عمود نهر تستر عند النصف الأيسر من هرموز وكتب مقابلا لهرموز الى الأسفل الشاذروان، ثمّ من أعلى هرموز على عمود النهر سوق الأربعاء، ويوازى نهر تستر فى القسم الأيمن من الصورة نهر السوس عليه مدينة السوس وعن يسار نهايته نهر تيرى، ويقع عن يمين نهر السوس من المدن قرقوب، الطيب، متوث، برذون، بصنى، ويصبّ فى نهر تستر بقرب فوّهته نهر آخر يأتى من اليسار عليه الباسيان من الجانبين ثمّ الدورق، وعلى الطريق الآخذ من الدورق الى اليسار ديرا واسك، ويمتدّ الطريق الآخذ من الطيب عند الحدّ الأيمن على قرقوب والسوس وجندى سابور

وعسكر مكرم الى رام هرمز ثمّ الى سنبيل على الحدّ الأيسر، وفى الساحة من تحت هذا الطريق مدينتا اربق وايذج، ( ظ] وهذه مواقع خوزستان وما ارتفع فى كورها من مدنها والاهواز مدينة تعرف بهرموز شهر وهى الكورة العظيمة والناحية الجسيمة التى ينسب اليها سائر المدن والكور [والآن فقد خرب أكثرها وانجلى أهلها وصارت مدينة عسكر مكرم أكثر عمارة منها] وعسكر مكرم وتستر وجندى سابور والسوس ورام هرمز والسّرق وكلّما ذكرته من كورة فهو اسم المدينة غير السرق فإنّ مدينته الدورق وهى المعروفة بدورق الفرس وايذج ونهر تيرى وحومة الزطّ والجائزان وهما واحد وحومة الثيّنان وسوق سنبيل ومناذر الكبرى ومناذر الصغرى وجبّى والطيب وكليوان فهذه مدن ولكلّ مدينة كورة، ومن مدنها المشهورة المعروفة فى جميع الأرض بصنّى المذكورة على ستورها المجلوبة الى جميع أقاليم الدنيا، وازم وسوق الأربعاء وحصن مهدىّ والباسيان وبيان وسليمانان وقرقوب ومتوث وبرذون وكرجه وهى جميع ما لها من المنابر، وخوزستان أجمعها فى مستواة من الأرض سهلة ذات مياه جارية وأكبر أنهارها نهر تستر وهو النهر الذي بنى عليه سابور الملك الشاذروان بباب تستر حتّى ارتفع ماؤه الى المدينة لأنّ تستر على نشز مرتفع عمّا داناها من الأرض فيجرى هذا النهر من وراء عسكر مكرم على الاهواز حتّى ينتهى الى نهر السدرة الى حصن مهدىّ ويقع فى البحر، ويجرى من ناحية تستر نهر المسرقان حتّى ينتهى الى عسكر مكرم [ويشقّها بنصفين]

ويتّصل بالاهواز وآخره الأهواز لا يجاوزها وإذا انتهى الى عسكر مكرم فعليه جسر كبير نحو عشرين سفينة [وعلى نهر المسرقان فى وسط عسكر مكرم قنطرة حسنة محكمة البناء بالجصّ والآجرّ عريضة جدّا وفى هذه القنطرة سوق ودكاكين ومسجد حسن نزه،] وتجرى فيه السفن العظام وركبته من عسكر مكرم الى الاهواز والمسافة عشرة فراسخ فسرنا فى الماء ستّة فراسخ ثمّ خرجنا وسرنا فى وسط النهر وكان الباقى من هذا النهر الى الاهواز طريقا يابسا لأنّ ذلك كان فى آخر الشهر والقمر فى نقصانه فنقص الماء عن ملء النهر من قبل المدّ والجزر اللذين ينقصان ويزيدان بزيادة القمر، ولن يضيع من هذا الماء شىء بوجه من الوجوه بل يسقى به أراضى قصب السكّر وما فى أضعافه من النخيل والزروع وغير ذلك، وليس بخوزستان كلّها على كمال عمارتها بقعة هى أعمر من المسرقان، ومياه خوزستان من الاهواز والدورق وتستر وغير ذلك ممّا يصاقب هذه المواضع كلّها تجتمع عند حصن مهدىّ فيفيض هناك بعد أن يغزر ويكثر ويصير له عرض ما يقارب الفرسخ وينتهى الى البحر، وليس بخوزستان بحر إلّا ما ينتهى اليها من زاوية من حدّ مهروبان الى قرب سليمانان بحذاء عبّادان وهو شىء يسير من بحر فارس، وليس بجميع خوزستان جبال ولا رمال إلّا شىء يسير يتاخم نواحى تستر وجندى سابور وناحية ايذج واصبهان وباقى خوزستان كأرض العراق، فأمّا هواؤها وتربتها وصحّة أهلها فإنّ مياهها طيّبة عذبة جارية ولا أعرف بجميع خوزستان بلدا ماؤه من البئر لكثرة المياه الجارية بها، وأمّا تربتها فما بعد من الدجلة الى ناحية الشمال فهو أيبس وأصحّ وما كان الى الدجلة أقرب فهو من جنس أرض البصرة فى التسبّخ وكذلك الصحّة ونقاء البشرة فى أهلها فيما بعد عن الدجلة، وأمّا المسرقان

خاصّة ففيه رطب يعرف برطب الطن ويقال أنّ ذلك الرطب إذا أكله الإنسان وشرب عليه ماء المسرقان لم يخطئه رائحة فيه من رائحة الخمر العتيق، وليس بخوزستان موضع يجمد فيه الماء ولا يقع فيه الثلج ولا يخلو من النخيل، والعلل بها كثيرة وخاصّة لمن انتابها وطرأ عليها، وثمارهم وزروعهم فالغالب منها فى غلّاتهم النخل ولهم عامّة الحبوب كالحنطة والشعير والفول ويكثر عندهم الأرزّ حتّى أنّهم ليطحنونه ويخبزونه ويأكلونه وهو لهم قوت [وفيهم من تعوّد أكل خبز الأرزّ طول السنة حتّى إذا أكل خبز الحنطة أخذه المغس ووجع البطن وربّما يموت منه] وكذلك رساتيق العراق، وليس من بلد ليس به قصب سكّر فى جميع هذه الكور الكبار التى تقدّم ذكرها وأكثر ذلك بالمسرقان ويقع أكثره الى عسكر مكرم، وليس بالعسكر فى القصبة كثير سكّر ولا بتستر ويتّخذ الكثير منه بالسوس وفى سائر المواضع للأكل من القصب ما يسدّ الحاجة ويزيد وعندهم عامّة الثمار، ولا يكاد يخطئهم من الثمار غير الجوز وما لا يكون إلّا ببلاد الصرود، وأمّا لسانهم فإنّ عامّتهم يتكلّمون بالفارسيّة والعربيّة غير أنّ لهم لسانا آخر خوزيّا ليس بعبرانىّ ولا سريانىّ ولا فارسىّ، وزيّهم زىّ أهل العراق فى الملابس من القمص والطيالسة والعمائم وفى أضعافهم من يلبس الأزر والميازر، والغالب على أخلاقهم الشراسة والمنافسة فيما بينهم فى اليسير من الأمور والشدّة والإمساك، والغالب على خلقهم صفرة الألوان والنحافة وخفّة اللحى ووفور الشعر فيهم أقلّ ممّا فى غيرهم من المدن وهذه صفة عامّة الجروم، وأمّا ما ينتحلونه من الديانات والمذاهب فالغالب عليهم الاعتزال والغلبة لأهله دون سائر النحل والقول بالوعد والوعيد فيهم أكثر منه فى جميع الخلق أظهر على الحقيقة وصدق النيّة، وليس فى جميع

موازين الأرض الحبّة مجزّأة على أربعة أجزاء إلّا بالعسكر ويقال لكلّ جزء منها تومنه، وفى عوامّهم وأهل مهنهم من الرياضة بالكلام والعلم به وبوجهه ما يضاهون به الخواصّ من أرباب البلدان [وعلمائهم ولقد رأيت حمّالا عبر وعلى رأسه وقر ثقيل أو على ظهره وهو يساير حمّالا آخر على حاله وهما يتنازعان فى التأويل وحقائق الكلام غير مكترثين بما عليهما فى جنب ما خطر لهما]، ومن الخاصّيّات عندهم ما تقدّم ذكره من الشاذروان الذي بناه سابور وهو من أعجب البناء وأحكمه وطوله نحو الميل قد رصّ بالحجارة ورصف كلّه حتّى تراجع الماء فيه وارتفع الى باب تستر، وبنهر السوس تابوت دانيال النّبيّ عليه السلم وبلغنى أنّ أبا موسى الأشعرىّ وجده وكان أهل الكتاب يديرونه فى مجامعهم ويتبرّكون به ويستسقون المطر إذا أجدبوا فأخذه أبو موسى وشقّ من النهر الذي على باب السوس خليجا وجعل فيه ثلثة قبور مطويّة بالآجرّ ودفن ذلك التابوت فى أحد القبور ثمّ استوثق منها كلّها وعمّاها ثمّ فتح الماء حتّى قلب ذلك الثرى الكثير على ظهور تلك القبور والنهر يجرى عليهم الى يومنا هذا ويقال أنّ من نزل الى قعر الماء وجد تلك القبور، ولهم بناحية آسك متاخما لأرض فارس جبل تتّقد فيه النار ليلا وبالنهار يرمى بالدخان لا يطفأ أبدا كالبركان الذي بنواحى صقلّيه فى وسط البحر صورته هذه الصورة وجبل النار المحاذى لطبرمين من أرض صقلّيه أيضا وسرنجلوا وهى جزيرة تجاه أرض قلوريه ذات جبل لا تنقطع نارها ليلا ولا دخانها نهارا وأكثرها

نارا وأغزرها بعد جبل النار المحاذى لطبرمين البركان جزيرة ذات جبل بهذه الصورة، ويذكر أنّه عين كبريت أو نفط ممّا تعمل فيه النار وقد وقعت فيه على قدم الأيّام فعلى قدر ما تخرج تحترق أبدا وقد رأيت جميع النيران التى بصقلّيه وما شاهدتها من قرب وإنّما ذكرته وعليه حسبانا وتوهّما لا بالحقيقة، وبعسكر مكرم من العقارب صغار على قدر ورقة الانجذان وصفرتها فسمّى الجرّارة وقلّ من يسلم من لسعها إذا لذعته وهى أبلغ فى القتل من بعض الأفاعى القاتلة وأمضى سمّا، ويتّخذ بتستر الديباج الذي يحمل الى جميع الآفاق وكان تعمل بها كسوة الكعبة للبيت الحرام الى أن افتقر السلطان وحلّت به الرحمة فسقطت عنه عند ذلك فريضته ويكون بتستر لجميع من ملك العراق طراز وصاحب يستعمل له ما يشتهيه، ويعمل بالسوس الخزوز الثقيلة ومنها تحمل الى الآفاق، وبالسوس صنف من الأترجّ شمّامات ذكيّة كالأكفّ بأصابعها وليست إلّا بمصر منها الشيء القليل، وبقرقوب السوسن جرد الذي يحمل الى الآفاق وبالسوس وبها طرز للسلطان، وببصنّى تعمل الستور المشهورة فى جميع الأرض المرقوم عليها عمل بصنّى وقد تعمل ببرذون وكليوان وغيرهما من المدن ستور يكتب عليها بصنّى وتدلّس [فى ستور بصنّى]، وبرامهرمز من ثياب الابريسم ما يحمل الى كثير من المواضع ويقال أنّ مانى بها قتل وصلب ويقال أنّه مات فى محبس بهرام حتف أنفه فقطع رأسه وأظهر قتله، وجندى سابور مدينة خصبة واسعة الخير وبها نخل وزرع كثير ومياه وقطنها يعقوب بن الليث الصفّار لخصبها واتّصالها بالمير الكثيرة فمات بها وقبره بها، وبنهر تيرى ثياب تشبه ثياب

بغداذ وتحمل اليها فتدلّس بها وتقصر هناك وتحمل جهازا الى جميع الآفاق فلا شكّ فيها وهى حسنة، وجبّى مدينة ولها رستاق عريض مشتبك العمارة بالنخيل وقصب السكّر وغيرهما ومنها أبو علىّ الجبّائىّ [الشيخ الجليل إمام المعتزلة ورئيس المتكلّمين فى عصره]، ثمّ تتّصل زاوية من خوزستان بالبحر فيكون لها خور [يخاف] على سفن البحر إذا انتهت اليه وربّما غرق فيه الكثير منها وذلك لما يستجمع من مياه خوزستان بحصن مهدىّ فيتّصل بالبحر ويعرض هناك حتّى ينتهى فى طرفه المدّ والجزر ويتّسع حتّى كأنّه البحر وإذا عصفت فيه الرياح محن واضطرب ويزيد على الفرسخ، ويتّخذ بالطيب تكك تشبه الأرمنىّ وقلّ ما تتّخذ بمكان من الإسلام بعد ارمينيه أحسن أو أفخر منها وإن كان ما يعمل بسجلماسه من جنسها لكنّه لا يبلغ القيمة ولا يدانيها ولا يقاربها فى الحسن وهى مدينة طيّبة مقتصدة يعمل بها الأكسية والبرّكانات، واللور بلد بذاته خصب والغالب عليه هواء الجبل وكان من خوزستان فضمّ الى أعمال الجبال وله بادية وإقليم ورساتيق الغالب عليه الأكراد وهو بجوارهم خصب وبمصاقبتهم رطب، وسنبيل كورة متاخمة لفارس وكانت مضمومة اليها من أيّام محمّد بن واصل الى آخر أيّام السجزيّة فحوّلت الى خوزستان، والزطّ والجائزان كورتان متجاورتان كثيرتا الدخل، والثيّنان متاخمة للسردن من أرض فارس وحدّ اصبهان وهواؤها هواء الصرود وليس بخوزستان رستاق يقارب الصرود غير الثيّنان، وآسك قرية ليس بها منبر وحولها نخيل كثيرة وبها كانت للأزارقة الوقعة التى

يقال أنّ أربعين من الشراة قتلوا فيها نحو ألفى رجل من الجند اتّبعوهم من البصرة فأتوا عليهم، والدوشاب الآسكى الذي يحمل الى العراق مشهور بالجودة ويفضل على كلّ دبس من الرجانىّ وغيره، وأمّا مناذر الكبرى والصغرى فكورتان عامرتان أيضا بالنخيل والزروع ولهما ارتفاع كثير ولأربابهما فى الديوان محلّ ليس يدانى رفعه وجلاله، وأمّا المسافات بها فإنّ من خوزستان الى العراق طريقين شارعين أحدهما الى البصرة ثمّ الى بغداذ والآخر الى واسط ثمّ الى بغداذ، فأمّا طريق البصرة فإنّك تأخذ من الرجان الى آسك قرية مرحلتين خفيفتين ثمّ الى ديرا مرحلة وديرا قرية ثمّ منها الى الدورق مرحلة والدورق مدينة كثيرة الأهل وهى مدينة الرستاق المعروف بسرق ثمّ من الدورق الى خان من دونها ينزله السابلة يعرف بخان مزدويه ثمّ الى الباسيان مدينة وسطة فى الحال عامرة يشقّها نهر فتصير نصفين مرحلة ومن الباسيان الى حصن مهدىّ مرحلتان وفيها منبر ويسلك بينهما فى الماء وكذلك من الدورق الى الباسيان فيسلك فى الماء وهو أيسر من البرّ ومن حصن مهدىّ الى بيان مرحلة على الظهر وببيان منبر وقد انتهيت الى آخر حدود خوزستان وبيان على دجلة فيركب منها الى حيث أراد المرء فإمّا الى الابلّة فى الماء ومن شاء على الظهر الى أن يحاذى الابلّة ثمّ يعبر اليها، وأمّا الطريق على واسط الى بغداذ فإنّ من الرجان الى سوق سنبيل مرحلة ومنها الى رامهرمز مرحلتان ثمّ من رامهرمز الى عسكر مكرم ثلث مراحل ومن عسكر مكرم الى تستر مرحلة ومن تستر الى جندى سابور مرحلة ومن جندى سابور الى السوس مرحلة ومن السوس الى قرقوب مرحلة ومن قرقوب الى الطيب مرحلة ويتّصل بعمل واسط،

ومن العسكر الى واسط طريق أخصر من هذا الطريق ولا يمرّ على تستر وإنّما ذكرت هذا المسلك لأنّى قصدت ذكر المسافة ما بين المدن ولم أرد نفس الطرق الى بغداذ فكان هذا أجمع لما أردته، ومن العسكر الى ايذج أربع مراحل ومن العسكر الى الاهواز مرحلة و [من الاهواز] الى ازم مرحلة ومن الاهواز الى الدورق أربع مراحل ومن عسكر مكرم الى الدورق نحو أربع مراحل [ومن الاهواز الى رامهرمز نحو ثلاث مراحل أيضا] لأنّ الاهواز وعسكر مكرم فى سمت واحد ورام هرمز منهما كإحدى زوايا المثلثة، ومن عسكر مكرم الى سوق الأربعاء مرحلة ومن تعدّى سوق الأربعاء الى حصن مهدىّ سار مرحلة، ومن الاهواز الى نهر تيرى يوم، ومن السوس الى بصنّى أقلّ من مرحلة، ومن السوس الى برذون مرحلة خفيفة، ومن السوس الى متّوث مرحلة، [فهذه جميع المسافات بها،] وأمّا ارتفاعها فإنّى حضرتها سنة ثمان وخمسين وهى بيد أبى الفضل الشيرازىّ بثلثين ألف ألف درهم دون زيادة الصنجة وحقّ بيت المال،

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صورة الأرض»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.