تجاوز إلى المحتوى

من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)

الاندلس

فأمّا الاندلس فهى من نفائس جزائر البحر ومن الجلالة فى القدر بما حوته واشتملت عليه بحال سآتى بأكثرها ودخلتها فى أوّل سنة سبع وثلثين وثلثمائة والقيّم بها أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، وطولها شهر فى عرض نيّف وعشرين يوما وفيها غامر وأكثرها عامر مأهول ويغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر والأنهار العذبة والرخص والسعة فى جميع الأحوال الى نيل النعيم والتملّك الفاشى فى الخاصّة والعامّة فينال ذلك أهل مهنهم وأرباب صنائعهم لقلّة مؤنهم وصلاح بلادهم ويسار ملكهم بقلّة كلفه ولوازمه وسقوط شغله بشىء يحذره وحال تخيفه إذ لا رقبة عليه لأحد من أهل جزيرته ولا خشية له من عدوّ ينصب لمملكته مع عظم مرافقه وجباياته ووفور خزائنه وأمواله وممّا أدلّ بالقليل منه على كثيره وغزيره أنّ سكّة دار ضربه على الدنانير والدراهم ضمانها فى كلّ سنة مائتا ألف دينار ويكون عن صرف سبعة عشر بدينار ثلثة آلف ألف وأربع مائة ألف درهم هذا الى صدقات البلد وجباياته وخراجاته وأعشاره وضماناته ومراصده وجواليه وما يقبض من الأموال الوافرة على المراكب الواردة اليهم والصادرة عنهم والرسوم على بيوع الأسواق، [ومن أعجب أحوال هذه الجزيرة بقاؤها على من هى فى يده مع صغر أحلام أهلها وضعة

نفوسهم ونقص عقولهم وبعدهم من البأس والشجاعة والفروسيّة والبسالة ولقاء الرجال ومراس الأنجاد والأبطال وعلم موالينا ﵈ بمحلّها فى نفسها ومقدار جباياتها ومواقع نعمها ولذّاتها،] فأمّا مغرب هذه الجزيرة فمن مدخل خليج المغرب المذكور ومصبّ مائه على البحر المحيط من نواحى لبله وجبل العيون آخذا على لب وشلب الى أن يتّصل بشنتره والنهر الآخذ من سموره مدينة الجلالقة الى موضع مصبّه من البحر المحيط، وشمالها فمن شنتره ذاهبا على نواحى سموره وليون ويونه من بلاد جليقيه الى أقاصى بلد جليقيه، ومشرقها فمن مشارق جليقيه الى الخليج المغربىّ على نواحى سرقصه وضواحى وشقه وطرطوشه وجميع بلاد الافرنجه من جهة البرّ، وجنوبيّها الخليج المذكور من بجانه الى تجاه جزيرة صقليه على بلاد بلنسيه ومرسيه والمريّه ومالقه والجزيرة الى ركن البحر المحيط، وأوّل أرضها المعمورة على الخليج الرومىّ فمن اشبيليه ثمّ الجزيرة ويستمرّ على المريّه الى افرنجه ويعود على أرض جليقيه الى شنتره الى احشنبه على البحر المحيط، وأمّا حدّ شدونه ومرسيه وما صاقبها من أرض بلنسيه الى طرطوشه وهى آخر المدن التى على البحر المتّصل ببلد الافرنجه فهى ثغور تتّصل من جهة البرّ ببلاد غلجشكش وهى بلاد حرب للروم ثمّ تتّصل ببلد بشكونس وهم أيضا نصارى الجلالقة، فينتهى »

من الاندلس حدّان حدّ الى دار الكفر وحدّ الى البحر المحيط، وجميع ما ذكرته من المدن على البحر فمدن كبار عامرة مشحونة بالمرافق التى يفتخر بها أهل النواحى فى بلادهم ومنابرهم، ولم تزل الاندلس فى أيدى بنى مروان الى هذه الغاية،

ومن مشاهير مدنها القديمة جيان وطليطله ووادى الحجارة وجميع مدنها قديمة أزليّة لم يحدث بها فى الإسلام غير مدينة بجانه [وهى المريّة] وهى على حدود رستاق لبيرة وشنترين أيضا على ظهر البحر المحيط محدثة، وبالاندلس غير طراز يرد الى مصر متاعه وربّما حمل منه شىء الى أقاصى خراسان وغيرها، ومن مشهور جهازهم الرقيق من الجوارى والغلمان الروقة من سبى افرنجه وجليقيه والخدم الصقالبة وجميع من على وجه الأرض من الصقالبة الخصيان فمن جلب الاندلس لأنّهم عند قربهم منها يخصون ويفعل ذلك بهم تجّار اليهود والصقالبة قبيل من ولد يافث وبلدهم مستطيل واسع ولغزاة خراسان من ناحية البلغار بهم اتّصال فهم إذا سبوا الى هنالك تركوا فحولة على أحوالهم مقرورين على صحّة أجسامهم [وذلك أنّ بلد الصقالبة طويل فسيح] والخليج الآخذ من البحر المحيط بنواحى ياجوج وماجوج يشقّ بلدهم ويستمرّ مغرّبا الى نواحى اطرابزنده ثمّ الى القسطنطينيّة ويقطع ناحيتهم بنصفين، [فنصف بلدهم بالطول يسبيه الخراسانيّون ويصلون والنصف الشمالىّ يسبيه الاندلسيّون من جهة جليقية وافرنجة وانكبردة وقلورية وبهذه الديار من سبيهم الكثير باق على حاله،] وسأذكر جميع ما بها من المجالب فى جملة ما يرد من المغرب من التجارة والجهاز، ومن معاظم كور الاندلس ريه ومدينتها ارجذونه ومنها كان عمر بن حفصون الخارج على بنى أميّة وفحص البلوط متّصل بديار ابن حفصون وريه كورة واسعة خصبة، واسفقه رستاق أيضا حسن ومدينته

غافق، وبالاندلس غير ضيعة فيها الألوف من الناس لم تمدّن وهم على دين النصرانيّة روم وربّما عصوا فى بعض الأوقات ولجأ بعضهم الى حصن فطال جهادهم لأنّهم فى غاية العتوّ والتمرّد وإذا خلعوا ربقة الطاعة صعب ردّهم إلّا باستئصالهم وذلك شىء يصعب ويطول، ومارده وطليطله من أعظم مدن الاندلس وأشدّها منعة، وثغور الجلالقة مارده ونفزه ووادى الحجارة وطليطله تلى مدينتى الجلالقة التى تعرف بسموره وليون وليون مسكن سلطانهم وعدّتهم بعد سموره واوبيط من كبار مدنهم وهى بعيدة عن بلد الإسلام، وليس فى أصناف الكفر الذين يلون الاندلس أكثر عددا من الافرنجه غير أنّ الذي يلى المسلمين منهم ضعيفة شوكتهم قليلة عدّتهم وعدّتهم وفيهم إذا ملكوا طاعة وحسن نصيحة ومحاسن كثيرة، واليهم يرغب أهل الاندلس عن الجلالقة بأولادهم والجلالقة أحسن وأصدق محاسن وأقلّ طاعة وأشدّ بأسا وقوّة وبسالة وفيهم غدر وهم فى عرض طريق الافرنجه، وأعظم مدينة بالاندلس قرطبه وليس بجميع المغرب لها شبيه ولا بالجزيرة والشأم ومصر ما يدانيها فى كثرة أهل وسعة رقعة وفسحة أسواق ونظافة محالّ وعمارة مساجد وكثرة حمّامات وفنادق ويزعم قوم من سافرتها الواصلين الى مدينة السلام أنّها كأحد جانبى بغداذ وذلك أنّ عبد الرحمن بن محمّد صاحبها ابتنى فى غربها مدينة وسمّاها بالزهراء فى سفح جبل حجر أملس يعرف بجبل بطلش وخطّ فيها الأسواق وابتنى الحمّامات والخانات والقصور والمتنزّهات واجتلب اليها العامّة بالرغبة وأمر مناديه بالنداء فى جميع أقطار الاندلس ألا من أراد أن يبتنى دارا أو أن يتّخذ مسكنا بجوار السلطان فله من المعونة أربع مائة درهم فتسارع الناس الى العمارة وتكاثفت الأبنية وتزايدت فيها الرغبة وكادت الأبنية أن تتّصل بين قرطبه والزهراء ونقل اليها بيت ماله وديوانه

ومحبسه وخزائنه وذخائره، [وقد نقل جميع ذلك وأعيد الى قرطبة تطيّرا منهم بها وتشأما بموت رجالهم فيها ونهب سائر ذخائرهم،] وسمعت غير محصّل ثقة ممّن يستبطن جبايات البلد وحاصل عبد الرحمن بن محمّد أنّ لديه ممّا اتّجه له جمعه من الأموال الى سنة أربعين وثلثمائة ما لم ينقص من عشرين ألف ألف دينار إلّا اليسير القليل دون ما فى خزائنه من المتاع والحلى المصوغ وآلة المراكب وما يتحمّل به الملوك من القنية المصوغة، ولمّا توفّى عبد الرحمن بن محمّد سنة خمسين وثلثمائة صار الأمر الى ابنه أبى العاصى الحكم بن عبد الرحمن فصادر رجال أبيه وقبض نعم خدمه والوزراء الذين لم يزالوا فى صحبته فكان الحاصل منهم عشرين ألف ألف دينار يتواطأ فى علم ذلك أهل الخبرة بهم ويتساوون فى معرفة وجوهه ولم يكن لهذا المال فى وقته فى بلد الإسلام شبه إلّا ما كان فى يد الغضنفر أبى تغلب بن الحسن بن عبد الله بن حمدان فإنّه كان ممّا يتعامله خاصّتهم بالجزيرة والعراق ومقداره يزيد على ذلك حتّى قيل أنّه كان خمسين ألف ألف دينار وأدال الله منه فأخرجه عن يده ومحقه وبدّده وكذلك عادة الله تعالى فى كلّ ما كسب من حرام واجتمع بالبغى والظلم والآثام، وصورة ما بالاندلس من المال الذي قدّمت ذكره صورة ما للشقىّ بن الشقىّ وقد استحوذ عليه أبو عامر بن أبى عامر صاحب السكّة بالاندلس وقتنا هذا فهو يلذّ تفريقه وشقى به من جمعه وباء بإثمه من لم يحظ به، وقرطبه وإن لم تك كأحد جانبى بغداذ فهى قريبة من ذلك ولاحقة به وهى مدينة ذات سور من حجارة ومحالّ حسنة ورحاب فسيحة وفيها لم يزل ملك سلطانهم قديما ومساكنه وقصره من داخل سورها المحيط بها وأكثر أبواب قصره فى داخل البلد من غير جهة ولها بابان يشرعان فى نفس سور المدينة الى الطريق الآخذ على الوادى من الرصافة، والرصافة

مساكن أعالى ربضها متّصلة مبانيها بربضها الأسفل وأبنيتها مشتبكة مستديرة على البلد من شرقه وشماله وغربه فأمّا الجنوب منه فهو الى واديه وعليه الطريق المعروف بالرصيف والأسواق والبيوع والخانات والحمّامات ومساكن العامّة بربضها، ومسجد جامعها جليل عظيم فى نفس المدينة والحبس منه قريب، وقرطبه هذه بائنة بذاتها عن مساكن أرباضها غير ملاصقة لها والمدينة قريبة الحال ودرت بسورها غير يوم فى قدر ساعة وهى نفسها مستديرة حصينة السور وسورها من حجر، ولم تكن الزهراء بذات سور تامّ وبها مسجد جامع حسن طيّب فى نفسه [دون جامع البلد فى المحلّ والقدر والكبر] ولقرطبه سبعة أبواب حديد، وهى فخمة واسعة الحال بحسن الجدّة وكثرة المال والتصرّف فى وجوه التنعّم بجيّد الثياب والكسى من ليّن الكتّان وجيّد الخزّ والقزّ والمتعة بفاره المركوب والمأكول والمشروب، وليس لجيوشهم حلاوة فى العين لسقوطهم عن أسباب الفروسيّة وقوانينها وإن شجعت أنفسهم ومرنوا بالقتال فإنّ أكثر حروبهم تتصرّف على الكيد والحيلة وما رأيت ولا رأى غيرى بها إنسانا قطّ جرى على فرس فاره أو برذون هجين ورجلاه فى الركابين ولا يستطيعون ذلك ولا بلغنى عن أحد منهم لخوفهم السقوط وبقاء الرجل فى الركاب على قولهم وهم يفرسون على الأعراء من الخيل وما أطبقت قطّ جريدة عبد الرحمن بن محمّد ولا من سبقه من آله وآبائه على خمسة آلف فارس ممّن يقبض رزقه ويختم عليه ديوانه لأنّه مكفىّ المؤونة بأهل الثغور من أهل جزيرته ما ينوبه من كيد العدوّ ومن يجاوره من الروم ولا عدوّ عليه سواهم وقلّما يكترث بهم، وربّما طرقه فى بعض الأحايين مراكب الروس والترك البجناكيّة وقوم فى جملتهم من الصقالبة والبلغار فينكوا فى أعماله وربّما انصرفوا خاسرين خائبين،

وبالاندلس الزيبق والحديد والرصاص ومن الصوف قطع كأحسن ما يكون من الأرمنىّ المحفور الرفيع الثمن الى حسن ما يعمل بها من الأنماط ولهم من الصوف والأصباغ فيه وفيما يعانون صبغه بدائع بحشائش [تختصّ] بالاندلس تصبغ بها اللبود المغربيّة المرتفعة الثمينة والحرير وما يؤثرونه من ألوان الخزّ والقزّ ويجلب منها الديباج ولم يساوهم فى أعمال لبودهم أهل بلد على وجه الأرض وربّما عمل لسلطانهم لبود ثلاثينيّة يقوّم اللبد منها بالخمسين والستّين دينارا غير أنّه قد جعل عروضها خمسة وستّة أشبار فهى من محاسن الفرش، ويعمل عندهم من الخزّ السكب والسفيق ما يزيد ما استعمل منه للسلطان على ما بالعراق ويكون منه المشمّع فيمنع المطر أن يصل الى لابسه، وأمّا أسعارهم فتضاهى النواحى الموصوفة بالرخص وكثرة الخير والسعة وفواكههم مع طيبة فيها وسطة فكالمباحة التى لا ثمن لها، ويعمل فى أقطار بلدهم من الكتّان الدنىّ للكسوة ويجلب الى غير مكان حتّى ربّما وصل الى مصر منها الكثير فأمّا أرديتهم المعمولة ببجانه فتحمل الى مصر ومكّة واليمن وغيرها ويستعمل عندهم للعامّة وللسلطان من الكتّان ثياب لا يقصّر عن الدبيقىّ ما كان منها صفيقا ومن السلس الدقيق ما يستحسنه من لبس الشرب ويضاهى رفيع الشطوىّ الجيّد، وقلّ سوق بها يصير اليه أهله إلّا على الفاره من المركوب [ولا يعرف فيهم المهنة والمشى إلّا أهل الصنائع والأرذال] وتختصّ بالبغال الفره وبها يتفاخرون ويتكاثرون، ولهم منها نتاج ليس كمثله فى معادن البغال المذكورة وأصقاعها المشهورة من ارمينيه والران وباب الأبواب وتفليس وشروان لأنّها تبدن وتصنع وتنجب ويجلب اليهم منها شىء حسن الشية عظيم الخلق كثير الثمن من جزيرة ميرقه وهى جزيرة لعبد الرحمن بن محمّد فيها المسلمون منقطعة تلى ناحية

افرنجه واسعة الخير كثيرة الثمار رخيصة الماشية لكثرة المراعى غزيرة النتاج والمواشى معدومة الجوائح قليلة الآفة وليس بها عاهة ولا وحش يؤذيهم فى سائمتهم ورأيت منها غير بغل بيع بخمس مائة دينار واليها يرغب ملوكهم بمراكبهم وإيّاها يستوطئون ويؤثرون فيما يركبون فأمّا ما يبلغ منها المائة والمائتى دينار فأكثر من أن يحصى وليس ذلك لأنّها أزيد على البغال الموصوفة بحسن السير وسرعة المشى فقط بل جمعت مع ذلك عظم الخلق وحسن الشية الى اختلاف الألوان الصافية والشعور الدهينة المشرقة والصحّة على مرّ الأيّام مع الصبر على الكدّ والعسف، ذكر المسافات بها، فمن قرطبه الى مراد مرحلة ومن مراد الى غرغيره مرحلة ومن غرغيره الى اشبيليه يومان وهى مدينة كثيرة الخير والفواكه والكروم والتين خاصّة وهى على وادى قرطبه ومن اشبيليه الى لبله يومان وهى مدينة قديمة أزليّة كثيرة الخير صالحة القدر عليها سور ومنها الى جبل العيون يومان وهى أيضا قديمة أزليّة كثيرة الخير ومن جبل العيون الى لب ثلثة أيّام وهى مدينة قديمة ذات سور ومن لب الى اخشنبه مدينة مشهورة عظيمة غزيرة الخير كثيرته أربعة أيّام ومن اخشنبه الى مدينة شلب ستّة أيّام ومن شلب الى قصر بنى ورداسن »

خمسة أيّام وهى أيضا مدينة حصينة ومنها الى المعدن وهو فم النهر ثلثة أيّام وهى فى نفسها صالحة القدر ومن فم النهر الى لشبونه يوم ومن لشبونه الى شنتره يومان ومن شنتره الى شنترين يومان ومن شنترين الى بيزه أربعة أيّام ومن بيزه الى جل مانيه [يومان ومن جل مانيه] الى البش يوم ومن البش الى بطليوس يعبر النهر يوم ومن بطليوس الى قنطرة السيف أربعة أيّام ومن قنطرة السيف الى مارده يوم ومن مارده الى مدلّين يومان ومن مدلين

الى ترجيله يومان ومن ترجيله الى قصراش يومان ومن قصراش الى مكناسه يومان ومن مكناسه الى مخاضة البلاط يوم ومن المخاضة الى طلبيره خمسة أيّام ومن طلبيره الى طليطله ثلثة أيّام، ومن قرطبه الى بطليوس على الجادّة ستّ مراحل ومن قرطبه الى بلنسيه اثنا عشرة مرحلة ومن قرطبه الى المريّه فرضة بجانة سبعة أيّام ومن المريّه الى مرسيه خمسة أيّام، وجميع هذه المدن المذكورة مشهورة بالغلّات والتجارات والكروم والعمارات والأسواق والبيوع والحمّامات والخانات والمساجد الحسنة يقام فيها جميع الصلوات وليس بجميع الاندلس مسجد خراب وفيها مدن يزيد بعضها على بعض فى المحلّ والجباية والارتفاع والولاة والقضاة والمخلّفين على رفع الأخبار ويقال لأحدهم مخلّف وليس بها مدينة غير معمورة ذات رستاق فسيح الى كورة فيها ضياع عداد وأكرة وسعة وماشية وسائمة وعدّة وعتاد وكراع وزروعهم فإمّا بخوس حسنة الربع كثيرة الدخل أو أسقاء على غاية الكمال وحسن الحال، ومن قرطبه الى كركويه المدينة وفيها منبر وأسواق وحمّامات وفنادق أربعة أيّام والمنزل فى كلّ ليلة بقرية آهلة ومن كركويه الى قلعة رباح مدينة كبيرة ذات سور من حجارة وهى على واد لها كبير منه شرب أهلها ويزرعون عليه وبها أسواق وحمّامات ومتاجر مرحلة والطريق على قرى ذات عمارة ومن قلعة رباح الى ملقون مدينة على نهر لها سور من تراب وهى دون قلعة رباح فى الكبر ونهرها يعرف باسمها ومنه شرب أهلها [مرحلة] ومنها الى ابنش قرية فيها فندق وعين منها شربهم كثيرة الأهل مرحلة ومن ابنش الى طليطله مرحلة وهى مدينة كبيرة جليلة مشهورة أكبر من بجانه ذات سور منيع وهى على وادى تاجو وعليه قنطرة عظيمة طولها خمسون باعا ويصير واديها الى الوادى المنصبّ الى

شنتره، ومن طليطله الى مغام قرية كبيرة وبها معدن الطفل الاندلسىّ مرحلة ومن مغام الى الغرّاء مدينة كبيرة ذات أسواق ومحالّ ويكون نحو وادياش مرحلة، ومنها الى وادى الحجارة مدينة كبيرة وثغر مشهور الحال مسوّر بجحارة ذات أسواق وفنادق وحمّامات وحاكم ومخلّف وبها يسكن ولاة الثغور كأحمد بن يعلى وغالب وعليها أكثر جهاد جليقيه، ومنها الى شعراء القوارير وفيها منهل تنزله الرفاق مرحلة، ومنها الى مدينة سالم مرحلة ومنها غالب بن عبد الرحمن صاحب الجيش ولها سور عظيم ورستاق وإقليم واسع وناحية كثير الماشية رفهة فى جميع أسبابها فائضة الخير واسعته وهى أكثر الاندلس حربا وغزوا، فهذه جملة من أخبار جزيرة الاندلس،

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صورة الأرض»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.