من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
واردات
على لفظ جمع واردة، قد تقدم: كره فى رسم جبلة، قالت ليلى الأخيليّة:
نحن منعنا بين أسفل ناعبإلى واردات بالخميس العرمرم
ويروى: «أسفل ناعط».
وبواردات كان اليوم الثالث من حروب بكر وتغلب. والأوّل بالنّهى، من مياه بنى شيبان. والثانى بالذنائب. وكانت الثلاثة لتغلب على بكر والرابع: يوم عنيزة لتغلب. ثم وقائع كثيرة منها يوم الحنو، حنو قراقر، ويوم عويرضات، ويوم ضريّة، ويوم القصيبات. وهذه المواضع كلها فى ديار بكر وتغلب، إلّا ضريّة، وكانت هذه الأيّام كلّها لتغلب. هكذا قال أبو عبيدة فى كتاب الأيّام. وروى يعقوب عنه أن أوّل أيّامهم يوم عنيزة، تكافئوا فيه. قال: ومصداق ذلك قول مهلهل:
كأنّا غدوة وبنى أبينابجنب عنيزة رحيا مدير
واليوم الثانى بواردات كان لتغلب، والثالث بالحنو كان لبكر. والرابع يوم القصيبات كان لتغلب، وفيه قتل همّام بن مرّة. والخامس يوم قضة، وهو يوم التّحلاق، ويوم الثّنيّة. وقال أبو عبيدة: وهو أوّل يوم شهده الحارث بن عباد حين قال:
قرّبا مربط النّعامة منىلقحت حرب وائل عن حيال
وذلك حين مقتل ابنه بجير، فقال أبوه الحارث: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابنى وائل، وظنّ أنّه الثّار المنيم، فلمّا قيل له إنّ مهلهلا لمّا
قتله قال: بؤ بشسع نعل كليب قال الشعر، ودخل فى الحرب، وكان قد اعتزلها، فكان هذا اليوم لبكر، قتلت بنى تغلب كيف شاءت، وأسر الحارث مهلهلا وهو لا يعرفه، فجزّ ناصيته وأرسله، ففارق مهلهل قومه، ونزل فى جنب، فحينئذ رأى الفريقان أن يملّكا على أنفسهم من يأخذ للضعيف من القوىّ، ويأخذ للمظلوم من الظالم. فأتوا تبّعا، فملّك عليهم الحارث بن عمرو آكل المرار، فغزا بهم، حتى انتزع عامّة ما فى أيدى ملوك الحيرة، وملوك غسّان، ومات فيهم، فاختلف ابناه شرحبيل وسلمة، وعا؟ الحيّان لخلافهم، فجرّ ذلك أيام الكلاب.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع