تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر دخول القرامطة- لعنهم الله- مكّة بالسيف وقتل الحاجّ منها

وقال إبراهيم بن فارس وأبو بكر محمّد بن علي بن القاسم في تأريخه وغيرهما إنّ أبا الطّاهر سليمان بن الحسن القرمطي- لعنه الله- صاحب البحرين لمّا دخل مكّة بالسيف، وهو في تسعمائة رجل، وذلك يوم الاثنين لسبع خلون من ذي الحجّة سنة سبع عشرة وثلاثمائة، قتل في المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنساء وهم متعلّقون بأستار الكعبة، ورحم منهم زمزم وفرش المسجد وما يليه، وقلع الحجر الأسود وأخذ أستار الكعبة وهتك حرمتها. قال محمّد بن علي الذهبي: وحضرته يوم قلع يوم الاثنين بعد العصر لأربع عشرة خلت من ذي الحجّة من العام المؤرّخ، قلعه بيده جعفر

بن أبي علاج البنّاء المكّي بأمر القرمطي- لعنه الله- وحمل الحجر إلى بلاده.

قال أصحاب التواريخ: فرمى الله ﷿ القرمطي في جسده وطال عذابه وتقطّعت أوصاله وأراه الله ﷿ في نفسه عبرة. وأعيد الحجر في مكانه يوم النحر، ردّه بيده حسن بن المزوّق البنّاء، فكانت غيبته من يوم قلع إلى يوم ردّ اثنتين وعشرين سنة إلّا أربعة أيّام. وكان مكانه فارغا يدخل المسلمون أيديهم فيه إلى أن ألقى الله في قلوب الكفرة رهبة. قال: وأخبرني أبو العبّاس قال: لمّا حضرت سنة خمس عشرة وأربعمائة الحفر بين الحجون والأوصام أثيرت هناك جماجم وعظام كثيرة، فلمّا رأوا ذلك أعادوا ما نبش من التراب منها.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.