من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر شعاب مكّة وسائر مناسكها
مقابر أهل مكّة الإسلامية الّتي يتدافنون فيها منذ قام الإسلام خمس عشرة مقبرة. فأوّلها وأفضلها الّتي بأعلى مكّة وهي المقبرة الّتي جاء فيها الخبر عن رسول الله ﷺ قال: نعم المقبرة مقبرة أهل مكّة. وهي الّتي في الشعب الّذي يقال له شعب عمرو. ويقال إنّه ليس بمكّة شعب يستقبل الكعبة بأجمعه وكلّيّته إلّا هذا الشعب، وأهل مكّة يؤثرون التدافن فيه على سائر المقابر.
شعب الجودي، سمّي بذلك لأنّ نافع بن الجودي مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي نزله، وكان أوّل من بنى فيه فسمّي به. شعب بني عبد المطّلب، وفيه ولد رسول الله ﷺ وموضع مولده معروف إلى اليوم، قد بني فيه مسجد وحدّ فيه موضع وجعلت عليه مكبّة. شعب أجياد، وهو غربي جبل أبي قبيس. روي عن النّبي ﷺ أنّه قال: بئس الشعب أجياد تخرج منها الدّابة. شعب فاضح، شعب الصفى، وهو الّذي يقال له شعب الشباب سمّي بذلك لأنّ قريشا كانت إذا أرادت أن تشتدّ خرجت إليه،
ولمعاوية فيه حائط يسمّى بحائط الصفى، وذلك الحائط اليوم قد ذهب، كذا وكذا بالفتح والضم وهو الفلق الذي في الجبل على المخصب، وهو الموضع الّذي بركت فيه ناقة رسول الله ﷺ قبل الفتح وهي القصوى، فقالوا:
حلّت القصوى. فقال: ما حلّت القصوى وما هو لها بحلول، ولكن حبسها حابس الفيل. وكذلك بالضمّ في طريق التنعيم في عقبة بني شافع.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع