تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر جبال مكّة

جبل أبي قبيس، وهو الجبل الّذي يشرف على الصّفا إلى السّويداء إلى الخندمة، وكان يسمّى في الجاهلية الأمين. قال الزبير بن بكّار: وإنّما سمّي الأمين لأنّ الركن [الأسود] كان مستودعا فيه من الطوفان، فلمّا بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما الصّلاة والسّلام البيت ناداهما أنّ الركن في موضع كذا وكذا. وسمّي أبا قبيس لأنّ أوّل من نهض للبناء فيه رجل من مذحج- ويقال من إياد- يقال له أبو قبيس، ويقال لأنّ الركن اقتبس منه. وفي هذا الجبل موضع يقال له الجر والميزاب، وهما موضعان يسكبان الماء إذا كان المطر يصبّ أحدهما على الآخر، لأنّ الأعلى منهما الجر والميزاب هو الأسفل.

وعلى رأسه حجارة مشرّفة يقال لها الكبش.

الجبل الأحمر، كان يسمّى في الجاهلية الأعرف، وهو الجبل المشرف وجهه

على قعيقعان على دور عبد الله بن الزبير. وكان رجلا من قريش يبري نبلا، فقالت له امرأته: لم تبري هذا النبل؟ قال: بلغني أنّ محمّدا يريد أن يغزو مكّة، فلئن جاء لأخدمنّك خادما (من بعض من نستأسر). وكانت قد أسلمت سرّا، فقالت: والله لكأنّي بك قد جئت تطلب مخبأ تحمي فيه، لو رأيت خيل محمّد. فلمّا دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح أقبل إليها وقال:

ويحك هل من مخبأ؟ فقالت له: فأين الخادم؟ فقال: دعيني عنك وجعل يقول:

إنّك لو أبصرت يوم الخندمةإذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة
وضربوا بالسيف هام المسلمةيقطعن كلّ ساعد وجمجمة
طرّا فلا تسمع إلّا غمغمةلهم نهيب خلفنا وهمهمة

لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمة

الجبل الأبيض هو الجبل المشرف على حقّ أبي لهب، وهو مشرف (على فلق ابن الزبير، وكان يسمّى في الجاهلية المستنذر.

جبل الأعرج في حقّ آل عبد الله بن عامر، مشرف) على شعب أبي زياد وشعب ابن عامر، والأعرج مولى لأبي بكر رضه كان بنى فيه فنسب إليه. وشعب ابن عامر كلّه يقال له المطابخ.

الحزورة كانت بفناء دار أمّ هاني بنت أبي طالب الّتي كانت عند الحنّاطين، فدخلت في المسجد الحرام وكانت في أصل المنارة الّتي إلى الحثمة، والحزورة موضع سوق. مسجد الجنّ: يقال إنّه موضع الخطّ الّذي خطّه رسول الله ﷺ لابن مسعود ليلة استمع إليه الجنّ، وهو يسمّى مسجد البيعة ويقال إنّ الجنّ بايعوا رسول الله ﷺ فيه.

جبل حراء: وهو الّذي كان يتحنّث فيه رسول الله ﷺ قبل الوحي، وفيه نزل عليه جبريل أوّل ما أوحي إليه وفيه بشّره بالنبوّة. وبينه وبين مكّة ميل ونصف، وهو جبل منفرد على طريق حنين من مكّة، وهو منيف صعب المرتقى لا يصعد إلى أعلاه إلّا من موضع واحد في صفاة ملساء. والموضع الّذي نزل فيه جبريل ﵇ في أعلاه من مؤخّره.

جبل ثبير: وهو أعلى جبالها وأعظمها، يكون ارتفاعه علوّا ميل ونصف.

قال امرؤ القيس:

كأنّ ثبيرا في عرانين ودقهكبير أناس في بجادّ مزمّل

وهو من الناحية المتّصلة بمنى. وهذان الجبلان- ثبير وحراء- ما بين المشرق والشّمال [من مكّة]، وكذلك حنين من هذين الجبلين ما بين المشرق والشمال. ومن مكّة إلى حنين اثنا عشر ميلا.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.