تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

العواصم

فلنرجع إلى ذكر المدن والكور بالعواصم وقنّسرين المتّصلة بأرض الجزيرة.

(وقد ذكرنا أنّها كانت من أرض الجزيرة) حتّى جنّدها يزيد بن معاوية في تجنيد الشام، ثمّ نصل ذلك بذكر بلاد الشام إن شاء الله تعالى.

فمن مدنها قنّسرين وحلب ومنبج ودلوك ورعبان وقورس وتيزين ومعرّة النصرين، ونصرين جبل مطلّ عليها، ومعرّة النعمان وكفر طاب والحربية وخناصرة ونقابلس ورصافة هشام والجرثومية على جبل آكام والإسكندرية وأنطاكية وبطنان حبيب.

وهي كلّها مدائن جليلة، فأمّا معرّة النعمان فسمّيت بذلك لأنّ الجبل المطلّ عليها سمّي النعمان، وللمدينة سبعة أبواب. وعلى ميل منها دير سمعان وفيه قبر عمر بن عبد العزيز رضه، ويذكر أنّ قبر شيت بن آدم ﵇ عند الباب المنسوب إليه منها. وداخل مدينة المعرّة قبر يوشع بن نون وله يوم جعل في كلّ عام يقصد إليه من الأقطار. وظهر بالمعرّة بعد أربعمائة وثلاثين من الهجرة رجل أعمى يكنّى أبا العلاء وهو أحمد بن سليمان بن عبد الله المعرّي، وكان لغويّا شاعرا بليغا فصيحا تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق، ويزعمون أنّه منتحل لمذهب البراهمة مصرّ على اعتقادهم، وفي أشعاره وأسجاعه ما يدخل القلب منه بعض الريب.

وبين قنّسرين والعواصم وبلاد الشام، وهي كلّها منضافة إلى الشام، بلد الخولان والعواء وبقرة بني أسد والبثنية وجبل حوران وقرى بني هلال. وسائر حوران من بلد بني مالك، وبصرى وإقليمها والقرية وإقليمها والسويداء وإقليمها (وأذرعات وإقليمها) وسمسكين وإقليمها وذرع وإقليمها وبصرى وهو الموضع الّذي فيه قبر أليسع ﵇.

وهذه البلاد كلّها الّتي سمّيناها بنيانها بحجارة»

وسقوفها حجارة والأبواب الّتي تردف على بيوتها ودورها وطاقاتها كلّها حجارة، (وكلّها صحاري. وعلى الجملة) فلا يحيط بوصف البلاد والمدن وغير ذلك من الأمور إلّا الله تعالى. وإنّما ذكرنا ما ظهر لنا شهرته (وتكرّر سماعه) وما لم نذكره أكثر.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.