من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
تُرْبانُ
بالضم ثم السكون: قرية على خمسة فراسخ من سمرقند منها أبو عليّ محمد بن يوسف بن إبراهيم التّرباني الفقيه المحدّث، يروي عن محمد بن إسحاق الصاغاني، توفي سنة وتربان أيضا قال أبو زياد الكلابي: هو واد بين ذات الجيش وملل والسّيالة على المحجّة نفسها، فيه مياه كثيرة مريّة، نزلها رسول الله، ﷺ، في غزوة بدر، وبها كان منزل عروة بن أذينة الشاعر الكلابي قال كثيّر:
ألم يحزنك يوم غدت حدوجلعزّة، قد أجدّ بها الخروج
تضاهي النقب حين ظهرن منه،وخلف متون ساقيها الخليج
رأيت جمالها تعلو الثنايا،كأنّ ذرى هوادجها البروج
وقد مرّت على تربان، يحديبها بالجزع من ملل وسيج
وقال في شرحه: تربان قرية من ملل على ليلة من المدينة قال ابن مقبل:
شقّت قسيّان وازورّت، وما علمتمن أهل تربان من سوء ولا حسن
وتربان أيضا في قول أبي الطيب المتنبي يخاطب ناقته حيث قال:
فقلت لها: أين أرض العراق؟فقالت ونحن بتربان: ها
وهبّت بحسمى هبوب الدّبور، مستقبلات مهبّ الصبا
قال شرّاح ديوان المتنبي: هو موضع من العراق، غرّهم قوله ها للإشارة وليس كذلك، فإنّ شعره يدلّ على أنه قبل حسمى من جهة مصر، وإنما أراد بقوله ها تقريبا للبعيد، وهو كما يقول من بخراسان أين مصر أي هي بعيدة، فكأن ناقته أجابته: إني بسرعتي أجعلها بمنزلة ما تشير إليه، وفي أخباره أنه رحل من ماء يقال له البقع من ديار أبي بكر فصعد في النّقب المعروف بتربان، وبه ماء يعرف
بعرندل، فسار يومه وبعض ليلته ونزل وأصبح فدخل حسمى، وحسمى فيما حكاه ابن السّكيت بين أيلة وتيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة، وهذا قبل أرض الشام، فكيف يقال إنه قريب من العراق وبينهما مسيرة شهر وأكثر؟ وقال نصر: تربان صقع بين سماوة كلب والشام.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع