تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الحُوَيْزَةُ

صغير الحوزة، وأصله من حازه يحوزه حوزا إذا حصله، والمرّة الواحدة حوزة: وهو موضع حازه دبيس بن عفيف الأسدي في أيام الطائع لله ونزل فيه بحلّته وبنى فيه أبنية وليس بدبيس بن مزيد الذي بنى الحلّة بالجامعين ولكنه من بني أسد أيضا، وهذا الموضع بين واسط والبصرة وخوزستان في وسط البطائح، وهذه رسالة كتبها أبو الوفاء زاد ابن خودكام إلى أبي سعد شهريار بن خسرو يصف في أولها الحويزة وأتبعها بوصف بقرة له أكلها السبع ذكرت منها وصف الحويزة، وأولها:

لو شاب طرف شاب أسود ناظريمن طول ما أنا في الحوادث ناظر
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «وقف على العبرات هذا الناظر»

فهذا كتابي أيها الأخ متّعك الله بالإخوان، وجنّبك حبائل الشيطان، وغوائل السلطان، وكفاك شرّ حوادث الزمان، وطوارق الحدثان، من الحويزة وما أدراك ما الحويزة دار الهوان، ومظنة الحرمان، ومحطّ رحل الخسران، على كل ذي زمان وضمان، ثم ما أدراك ما الحويزة أرضها رغام، وسماؤها قتام، وسحابها جهام، وسمومها سهام، ومياهها سمام، وطعامها حرام، وأهلها لئام، وخواصّها عوام، وعوامّها طعام، لا يؤوى ربعها، ولا يرجى نفعها، ولا يمرى ضرعها، ولا يرأب صدعها، وقد صدق الله ﵎ قوله فيها، وأنفذ حكمه في أهاليها:

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ من الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ من الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، وأنا منها بين هواء رديء، وماء وبيء، ومن أهاليها بين شيخ غويّ، وشاب غبيّ، يؤذونك إن حضرت شغبا، ويشنعونك إن غبت كذبا، يتخذون الغمز أدبا، والزور إلى أرزاقهم سببا، يأكلون الدنيا سلبا، ويعدّون الدين لهوا ولعبا، لو اطّلعت عليهم لولّيت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا:

إذا سقى الله أرضا صوب غادية،فلا سقاها سوى النيران تضطرم

ثم شكا زمانه ووصف القرية بما ليس من شرط كتابنا، وقد نسب إليها قوم، منهم: عبد الله بن حسن بن إدريس ال

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الحاء والواو وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.