وقف على العبرات هذا الناظر
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«وقف على العبرات هذا الناظر» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقفٌ عَلى العَبَراتِ هَذا الناظِرُ ... وَكَفاهُ سُقماً أَنَّهُ بِكِ ساهِرُ
رُدّي عَليهِ ما نَضا مِن لَحظِهِ ... خَدّاكِ وَالغُصنُ الوَريقُ الناضِرُ
فَلَأَنتِ آمَنُ أَن يَلومَكِ عاذِلٌ ... في فَرطِ حُبٍّ أَو يَغُرَّكَ عاذِرُ
هَذا الفِراقُ وَأَنتِ أَعلَمُ بِالهَوى ... فَاِرعَي فَأَيّامُ المُحِبِّ غَوادِرُ
وَأَنا الفِداءُ لِمَن أَباحَ حِمى الهَوى ... فَغَدَت تَطاهُ مَناسِمٌ وَحَوافِرُ
حوشيتِ أَن أَلقاكَ سارِقَ لَحظَةٍ ... تَلِدُ الوَفاءَ وَأُمُّ عَهدِكِ عاقِرُ
وَأَبى الهَوى ما كِدتُ أَسلو في الكَرى ... اِلّا اِرتَقى طَرفي الخَيالُ الزائِرُ
اليَومَ جارَ البَينُ في أَحكامِهِ ... فَكَأَنَّ أَسبابَ الوَفاءِ جَرائِرُ
هَذي الدِيارُ لَها بِمُنعَرَجِ اللِوى ... قَفراً تَجَنَّبَها الغَمامُ الباكِرُ
أَرضٌ أَقولُ بِها لِسانِحَةِ المَها ... أَنا إِن عَثَرنَ لَعاً وَقَلبي العاثِرُ
قالَت وَقَد غَمرَت دُموعي وَجنَتي ... لِلَّهِ ما فَعَلَ المَحَلُّ الدائِرُ
أَغضَيتُ عَن وَجهِ الحَبيبِ تَكَرُّماً ... وَأَرَيتُهُ أَنَّ الجُفونَ كَواسِرُ
هَب لي وَحَسبي نَظرَةٌ أَرنو بِها ... فَمَقَرُّها وَجهُ الحُسَينِ الزاهِرُ
فَلَثَمَّ أَبلَجُ إِن أَهَلَّ جَبينُهُ ... جَمَحَت إِلَيهِ خَواطِرٌ وَنَواظِرُ
قَرُبَ الغَمامُ فَعَن قَريبٍ يَنثَني ... فَيَبُلُّ مَربَعَكَ العَريضُ الماطِرُ
إِن حَلَّ بيداً فَالخَلاءُ مَحافِلٌ ... أَو قادَ خَيلاً فَالسُروجُ مَنابِرُ
يا اِبنَ الأَكابِرِ لا أَقَمتَ بِمَشهَدٍ ... إِلّا وَذِكرُكَ في المَكارِمِ سائِرُ
ما سِرتَ حَتّى سارَ نَعتُكَ أَوَّلاً ... فَسَرَيتَ تَتبَعُهُ وَهَمُّكَ آخِرُ
نَفَثَت لَكَ الأَمطارُ في عُقدِ الرُبى ... فَقَصَدتَها إِنَّ الغَمامَ لَساحِرُ
ذَلِّل رِكابَكَ أَينَ سِرتَ كَأَنَّما ... وَصّى المَطِيَّ بِكَ الجَديلُ وَداعِرُ
ما ضَرَّ مَن شَرِبَ الحِمامَ تَكَرُّهاً ... بِظُباكَ في رَوعٍ وَأَنتَ تُعاقِرُ
قُضُبَ الأَعادي لا تَرومي ضَربَهُ ... أَبَداً فَأَنتِ لِما يَخُدُّ مَسابِرُ
سايَرتُ أَزماني فَلَم أَبلُغ مَدىً ... حَتّى اِستَقَلَّ بي الثَناءُ السائِرُ
وَصَحِبتُ أَيّامَ الهَوى فَرَأَيتُها ... سَرحاً حَمَتهُ عَواذِلٌ وَعَواذِرُ
وَرَأَيتُ أَكبَرَ ما رَأَيتُ مُتَيَّماً ... مُتَنازِعاهُ آمِرٌ أَو زاجِرُ
فَنَدِمتُ بَعدَ الحُبِّ كَيفَ أُطيعُهُ ... وَعَصَيتُ عَزماتي وَهُنَّ أَوامِرُ
أَبكي عَلى الأَيّامِ وَهيَ ضَواحِكٌ ... في وَجهِ غَيري وَهوَ فيها حائِرُ
لَو شابَ طَرفٌ شابَ أَسوَدُ ناظِري ... مِن طولِ ما أَنا في الحَوادِثِ ناظِرُ
أَو أَنَّ هَذي الشَمسَ تَصبُغُ لِمَّةً ... صَبَغَت شَواتي طولَ ما أَنا حاسِرُ
أَو كانَ يَأنَسُ بِالأَنيسِ أَوابِدٌ ... يَوماً لَزَمَّ لِيَ النِعامُ النافِرُ
ما المَجدُ إِلّا في السُرى وَالحَمدُ إِل ... لا في القِرى وَالمُستَغِرُّ الخاسِرُ
وَغَداً أُمَشّي العيسَ بَينَ حَطيطَةٍ ... وَوَديقَةٍ لَم يُغنِ فيها ماطِرُ
تَندى مَناسِمُها دَماً وَشِفاهُها ... تَندى لُغاماً وَالخِفافُ مَشافِرُ
يَخبِطنَ أَجوازَ الصَفيحِ عَلى الوَجى ... وَاللَيلُ مُنتَشِرُ القَوادِمِ طائِرُ
بَينا يُوَسِّدُنا الكَرى أَعضادَها ... حَتّى قَذَفنَ النَومَ وَهيَ نَوافِرُ
خوصٌ كَأَنَّ عُيونَها في هامِها ... قُلبٌ بَعُدنَ عَنِ الوُرودِ غَوائِرُ
وَإِذا عَبَرنَ بِماءِ وادٍ جُزتَهُ ... عُجُلاً يَخِدنَ كَأَنَّهُنَّ صَوادِرُ
وَإِلَيكَ أَنحَلَتِ الفَلا أَخفافَها ... تُطوى بِهِنَّ قَبائِلٌ وَعَمائِرُ
يَحمِلنَ رَكباً مُغرَمينَ إِذا سَروا ... رُفِعَت لَهُم تَحتَ الظَلامِ عَقائِرُ
نَحِلوا مِنَ البَلوى نُحولَ مَطِيِّهِم ... فَضَوامِرٌ مِن فَوقِهِنَّ ضَوامِرُ
فَأَتَتكَ لَو كَلَّفتَ ما كَلَّفتَها ... نُوَبَ الزَمانِ أَتَتكَ وَهيَ زَوافِرُ
لِلَّهِ صَبرُكَ حَيثُ تَفتَرِقُ الظُبى ... بَينَ الهَوادي وَالقَنا مُتَشاجِرُ
وَاليَومُ أَسوَدُ لِمَّةً مِن لَيلِهِ ... سَتَرَتكَ مِنهُ ذَوائِبٌ وَغَدائِرُ
في حَيثُ سُدَّ عَلى الطُيورِ مَجالُها ... حَتّى رَعى ما في الوُكورِ الطائِرُ
لَثَّمتَ خَدَّ الشَمسِ مِنهُ بِأَسوَدٍ ... وَالنورُ يَشهَدُ أَنَّ وَجهَكَ سافِرُ
يَومٌ تَوَدُّ السُمرُ أَنَّ صُدورَها ... لِتَعُدَّ ما كَسَبَت يَداكَ خَناصِرُ
وَالسَبيُ تَعصِفُ بِالجُيوبِ أَكُفُّها ... في جَنبِ ما عَصَفَت قَناً وَبَواتِرُ
فَعَلى النِساءِ مِنَ الخُروقِ يَلامِقٌ ... وَعَلى الرِجالِ مِنَ النَجيعِ مَغافِرُ
وَلَّوا وَأَيديهِم عَلى هاماتِهِم ... فَكَأَنَّما تِلكَ الأَكُفُّ مَعاجِرُ
وَبَذَلتَ أَجسادَ الكُماةِ لِوَحشَةٍ ... فَعَلِمنَ أَنَّكَ أَنتَ فيهِ الظافِرُ
أَنّى تُعَرِّسُ فَالرِياضُ مَطافِلٌ ... لِسَوامِ إِبلِكَ وَالوُحوشُ جَآذِرُ
وَإِذا تُسالِمُ فَالسَمومُ صَوارِدٌ ... وَإِذا تُحارِبُ فَالنَسيمُ هَواجِرُ
وَكَأَنَّ رُمحَكَ حالِبٌ لِدَمِ الطُلى ... وَكَأَنَّ سَيفَكَ في الجَماجِمِ جازِرُ
لَو تَعلَمُ الأَفلاكُ أَنَّكَ والِدي ... لَم تَرضَ أَنّي لِلسَماءِ مُصاهِرُ
وَبِحَسبِ جودِكَ أَنَّني لَكَ مادِحٌ ... وَبِحَسبِ مَجدي أَنَّني بِكَ فاخِرُ
إِنَّ الَّذي حَلَّتهُ غُرُّ مَدائِحي ... نَدبٌ كَساهُ مَفاخِرٌ وَمَآثِرُ
كَثُرَت نُعوتُ صِفاتِهِ في مَدحِهِ ... فَكَأَنَّ مادِحَهُ المُفُوَّهَ سامِرُ
كَفَلَ البَقاءَ بِنَفسِهِ فَلَوِ اِنقَضى ... ذا الدَهرُ عاوَدَهُ الزَمانُ الغابِرُ
وَاليَومَ كَم في صَدرِهِ لَكَ آمِلٌ ... يُعطى وَكَم في عَجزِهِ لَكَ شاكِرُ
أَمُعَشِّرَ الأَحداثِ في أَذيالِها ... ناجاكَ مَدحي وَالجُدودُ عَواثِرُ
إِنّي رَضيتُكَ في الزَمانِ مُمَدَّحاً ... وَعُلاكَ لا تَرضى بِأَنِّيَ شاعِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الزائر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- الناضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
- الناظر: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- الوريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- تطاه: تطأ: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ. ابْنُ الأَعرابي: تَطَأَ إذا ظَلَمَ[[. قوله [تطأ] هذه المادة أوردها المجد والصاغاني والمؤلف في المعتل ولم يوردها التهذيب بالوجهين فإيراد المؤلف لها هنا سهو.]] (لسان العرب)
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)