من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دَابِقٌ
بكسر الباء وقد روي بفتحها، وآخره قاف:
قرية قرب حلب من أعمال عزاز، بينها وبين حلب أربعة فراسخ، عندها مرج معشب نزه كان ينزله بنو مروان إذا غزا الصائفة إلى ثغر مصيصة، وبه قبر سليمان بن عبد الملك بن مروان، وكان سليمان قد عسكر بدابق وعزم أن لا يرجع حتى يفتح القسطنطينية أو تؤدي الجزية، فشتى بدابق شتاء بعد شتاء إذ ركب ذات عشيّة من يوم جمعة فمرّ بالتل الذي يقال له تلّ سليمان اليوم، فرأى عليه قبرا فقال: من صاحب هذا القبر؟ قالوا: هذا قبر عبد الله بن مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ بن كلاب القرشي الحجبي فمات هناك،
فقال سليمان: يا ويحه لقد أمسى قبره بدار غربة! قال: ومرض سليمان في أثر ذلك ومات ودفن إلى جانب قبر عبد الله بن مسافع في الجمعة التي تليه أو الثانية، وبقربها قرية أخرى يقال لها دويبق بالتصغير، وقال الجوهري: دابق اسم بلد والأغلب عليه التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر وقد يؤنث، وقد ذكره الشعراء فقال عيسى بن سعدان عصريّ حلبيّ:
ناجوك من أقصى الحجاز، وليتهمناجوك ما بين الأحصّ ودابق
أمفارقي حلب وطيب نسيمها،يهنيكم أنّ الرّقاد مفارقي
والله ما خفق النسيم بأرضكم،إلا طربت إلى النسيم الخافق
وإذا الجنوب تخطّرت أنفاسهامن سفح جوشن كنت أول ناشق
وأنشد ابن الأعرابي:
لقد خاب قوم قلّدوك أمورهمبدابق، إذ قيل العدوّ قريب
رأوا رجلا ضخما، فقالوا مقاتل،ولم يعلموا أن الفؤاد نجيب
وقال الحارث بن الدؤلي:
أقول: وما شأني وسعد بن نوفل،وشأن بكائي نوفل بن مساحق
ألا إنما كانت سوابق عبرةعلى نوفل من كاذب غير صادق
فهلّا على قبر الوليد وبقعهوقبر سليمان الذي عند دابق
وقبر أبي عمرو وقبر أخيهمابكيت لحزن في الجوانح لاصق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع