من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
خِيام
بلفظ جمع خيمة، يوم ذات خيام: من أيام العرب.
خَيبرُ:
الموضع المذكور في غزاة النبي، ﷺ، وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، وأسماء حصونها: حصن ناعم وعنده قتل مسعود بن مسلمة ألقيت عليه رحى، والقموص حصن أبي الحقيق، وحصن الشّقّ، وحصن النّطاة، وحصن السّلالم، وحصن الوطيح، وحصن الكتيبة، وأما لفظ خيبر فهو بلسان اليهود الحصن، ولكون هذه البقعة تشتمل على هذه الحصون سمّيت خيابر، وقد فتحها النبي، ﷺ، كلها في سنة سبع للهجرة وقيل سنة ثمان، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: غزاها النبي ﷺ، حين
مضى ست سنين وثلاثة أشهر وأحد وعشرون يوما للهجرة، وقال أحمد بن جابر: فتحت خيبر في سنة سبع عنوة، نازلهم رسول الله، ﷺ، قريبا من شهر ثم صالحوه على حقن دمائهم وترك الذرّية على أن يخلّوا بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزّة إلا ما كان منها على الأجساد وأن لا يكتموه شيئا ثم قالوا: يا رسول الله إن لنا بالعمارة والقيام على النخل علما فأقرّنا، فأقرّهم وعاملهم على الشطر من التمر والحب، وقال:
أقرّكم ما أقرّكم الله، فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، ظهر فيهم الزنا وتعبّثوا بالمسلمين فأجلاهم إلى الشام وقسم خيبر بين من كان له فيها سهم من المسلمين وجعل لأزواج النبي ﷺ، فيها نصيبا وقال: أيّتكنّ شاءت أخذت الثمرة وأيتكن شاءت أخذت الضيعة فكانت لها ولعقبها، وإنما فعل عمر، ﵁، ذلك لأنه سمع أن النبي، ﷺ، قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلاهم، وقسم النبي، ﷺ، خيبر لما فتحها على ستة وثلاثين سهما وجعل كل سهم مائة سهم فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم الباقي بين المسلمين، فكان سهم رسول الله، ﷺ، مما قسم الشق والنطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف على المسلمين الكتيبة وسلالم، وهي حصون خيبر، ودفعها إلى اليهود على النصف مما أخرجت فلم تزل على ذلك حياة رسول الله، ﷺ، وأبي بكر، ﵁، فلما كان عمر، ﵁، وكثر المال في أيدي المسلمين وقووا على عمارة الأرض وسمع أن النبي، ﷺ، قال في مرض موته: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلى اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين، وكان رسول الله، ﷺ، بعث عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر ليخرص عليهم فقال: إن شئتم خرصت وخيّرتكم وإن شئتم خرصتم وخيرتموني، فأعجبهم ذلك وقالوا: هذا هو العدل، هذا هو القسط وبه قامت السموات والأرض، وذكر أبو القاسم الزجاجي أنها سمّيت بخيبر بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن عبل، وعبيل أخو عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح، ﵇، وهو عم الرّبذة وزرود والشّقرة بنات يثرب وكان أول من نزل هذا الموضع، وخيبر موصوفة بالحمّى، قال شاعر:
كأنّ به، إذ جئته، خيبريّةيعود عليه وردها وملالها
وقدم أعرابيّ خيبر بعياله فقال:
قلت لحمّى خيبر: استعدّي!هاك عيالي فاجهدي وجدّي
وباكري بصالب وورد،أعانك الله على ذا الجند
فحمّ ومات وبقي عياله، واشتهر بالنسبة إليها جماعة، منهم: ابن القاهر الخيبري اللخمي الدمشقي، ولا أدري أهو اسم جده أم نسبه إلى هذا الموضع، روى عنه أبو القاسم الطبراني، ومات بعد سنة، وقال الأخنس بن شهاب:
فلابنة حطّان بن قيس منازلكما نمّق العنوان في الرّقّ كاتب
ظللت بها أعرى وأشعر سخنةكما اعتاد محموما بخيبر صالب
وهي أيضا موصوفة بكثرة النخل والتمر، قال حسان ابن ثابت:
أتفخر بالكتّان لمّا لبسته،وقد تلبس الأنباط ريطا مقصّرا
فلا تك كالعاوي، فأقبل نحره،ولم تخشه سهما من النّبل مضمرا
فإنّا، ومن يهدي القصائد نحونا،كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع