من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دَيرُ الجاثَلِيقِ
دير قديم البناء رحب الفناء من طسّوج مسكن قرب بغداد في غربي دجلة في عرض حربي، وهو في رأس الحدّ بين السواد وأرض تكريت، وعنده كانت الحرب بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير، وكان الجيشان على شاطئ دجلة وإلى ذلك الموضع في العرض، وعنده قتل مصعب بن الزبير، فقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات يرثيه:
لقد أورث المصرين حزنا وذلةقتيل، بدير الجاثليق، مقيم
فما قاتلت في الله بكر بن وائل،ولا صدقت عند اللقاء تميم
فلو كان في قيس تعطّف حولهكتائب يعلى حميها ويدوم
ولكنه ضاع الزمان، ولم يكنبها مضريّ، يوم ذاك، كريم
جزى الله كوفيّا بذاك ملامةوبصريّهم، إن الكريم كريم
وقال الشابشتي: دير الجاثليق عند باب الحديد قرب دير الثعالب في وسط العمارة بغربي بغداد، وأنشد لمحمد بن أبي أميّة فيه:
تذكّرت دير الجاثليق وفتيةبهم تمّ لي فيه السرور وأسعفا
بهم طابت الدنيا وأدركني المنى،وسالمني صرف الزمان وأتحفا
ألا ربّ يوم قد نعمت بظلّهأبادر من لذّات عيشي ما صفا
أغازل فيه أدعج الطرف أغيدا،وأسقى به مسكيّة الريح قرقفا
فسقيا لأيام مضت لي بقربهم!لقد أوسعتني رأفة وتعطّفا
وتسعا لأيام رمتني ببينهم،ودهر تقاضاني الذي كان أسلفا!
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع