من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دَير سُلَيمانَ
بالثغر قرب دلوك مطلّ على مرج العين، وهو غاية في النزاهة، قال أبو الفرج: أخبرني جعفر بن قدامة قال: ولي إبراهيم بن المدبر عقيب نكبته وزوالها عنه الثغور الجزريّة وكان أكثر مقامه بمنبج، فخرج في بعض ولايته إلى نواحي دلوك برعبان وخلّف بمنبج جارية كان يتحظاها يقال لها غادر فنزل بدلوك على جبل من جبالها بدير يعرف بدير سليمان من أحسن بلاد الله وأنزهها ودعا بطعام خفيف فأكل وشرب ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب:
أيا ساقيينا وسط دير سليمانأديرا الكؤوس فانهلاني وعلّاني
وخصّا بصافيها أبا جعفر أخي،فذا ثقتي دون الأنام وخلصاني
وميلا بها نحو ابن سلّام الذيأودّ وعودا بعد ذاك لنعمان
وعمّا بها النعمان والصحب، إننيتنكّرت عيشي بعد صحبي وإخواني
ولا تتركا نفسي تمت بسقامهالذكرى حبيب قد سقاني وغنّاني
ترحّلت عنه عن صدود وهجرة،فأقبل نحوي وهو باك فأبكاني
وفارقته، والله يجمع شملنا،بلوعة محزون وغلّة حرّان
وليلة عين المرج زار خيالهفهيّج لي شوقا وجدّد أحزاني
فأشرفت أعلى الدير أنظر طامحابألمح آماق وأنظر إنسان
لعلِّي أرى أبيات منبج رؤيةتسكّن من وجدي وتكشف أشجاني
فقصّر طرفي واستهلّ بعبرة،وفدّيت من لو كان يدري لفدّاني
ومثّله شوقي إليه مقابلي،وناجاه عني بالضمير وناجاني
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع