من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
ديْرُ الرومِ
وهو بيعة كبيرة حسنة البناء محكمة الصنعة للنسطورية خاصة، وهي ببغداد في الجانب الشرقي منها، وللجاثليق قلّاية إلى جانبها، وبينه وبينها باب يخرج منه إليها في أوقات صلاتهم وقربانهم، وتجاور هذه البيعة بيعة لليعقوبية مفردة لهم حسنة المنظر عجيبة البناء مقصودة لما فيها من عجائب الصور وحسن العمل، والأصل في هذا الاسم أن أسرى من الروم قدم بهم إلى المهدي وأسكنوا دارا في هذا الموضع فسميت بهم وبنيت البيعة هناك وبقي الاسم عليها، ولمدرك بن علي الشيباني وكان يطرق هذه البيعة في الآحاد والأعياد للنظر إلى من فيها من المردان والوجوه الحسان من الشمامسة والرّهبان في خلق ممن يقصد الموضع لهذا الشأن فقال:
وجوه بدير الروم قد سلبت عقلي،فأصبحت في خبل شديد من الخبل
فكم من غزال قد سبى العقل لحظه،ومن ظبية رامت بألحاظها قتلي
وكم قدّ من قلب بقدّ، وكم بكتعيون لما تلقى من الأعين النّجل
بدور وأغصان غنينا بحسنهاعن البدر في الإشراق، والغصن في الشكل
فلم تر عيني منظرا قطّ مثلهم،ولم تر عين مستهاما بهم مثلي
إذا رمت أن أسلو أبى الشوق والهوى،كذاك الهوى يغري المحبّ ولا يسلي
وقال أيضا:
رئم بدير الروم رام قتليبمقلة كحلاء لا عن كحل
وطرّة بها استطار عقلي،وحسن دلّ وقبيح فعل
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع