تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

دَيْرُ دُرْتا

في غربي بغداد، وقد تقدّم ذكر درتا، وهو دير يحاذي باب الشّمّاسيّة راكب على دجلة حسن العمارة كثير الرهبان، وله هيكل في نهاية العلوّ، قال فيه أبو الحسين أحمد بن عبيد الله البديهي:

قد أدرنا بدير درتا، وقدّسنا مجونا، إذا قدّست رهبانه
وسقانا فيه المدامة ظبيبابليّ، ألحاظه أعوانه
ماس منه عليّ غصن من البان يضاهي تفاحه رمّانه

وقال أبو علي محمد بن الحسين بن الشبل النحوي يذكر دير درتا في قطعة طويلة ذكرتها بجملتها استحسانا لها وكان محسنا فيما يقول:

بنا إلى الدير من درتا صبابات،فلا تلمني فما تغني الملامات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
يا حبّذا السّحر الأعلى، وقد نشرتنسيمه الغضّ روضات وجنّات
وأظهر الصبح رايات مخلّقةزرقا، وولّت من الظلماء رايات
لا تبعدنّ، وإن طال الغرام بها،أيام لهو عهدناها وليلات
فكم قضيت لبانات الشباب بهاغنما، وكم بقيت عندي لبانات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة،فأنعم ولذّ فإن العيش تارات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
قبل ارتجاع الليالي كلّ عارية،فإنما لذّة الدنيا إعارات
قم فاجل في حلل الألاء شمس ضحى،بروجها الزهر كاسات وطاسات
لعلّنا، إن دعا داعي الحمام بنا،نمضي وأنفسنا منها رويّات
فما التعلل لولا الكأس في زمن،أحياؤه باعتياد الهمّ أموات
دارت تحيّي، فقابلنا تحيتها،وفي حشاها لقرع المزج روعات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
عذراء أخفى كرور العصر صورتها،لم يبق من روحها إلا حشاشات
مدّت سرادق برق من أبارقها،على مقابلها منها ملاءات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
فلاح في أذرع الساقين أسورةتبر، وفوق نحور الشّرب حانات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
قد وقّع الدهر سطرا في صحيفتها:لا فارقت شارب الراح المسرّات
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
خذ ما تعجّل واترك ما وعدت به،فعل الأديب، وفي التأخير آفات

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الدال والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.